عن فايسبوك وفيروزيات و صحن الحمص، واستقلال.

نزار عوّاد

المحرّر

هي بعضُ تفاصيل تجعل ذلك اليوم يمرّ مختلفاً عن غيره. أوّلاً دعونا نحدد تاريخ الذكرى. ٢٢ تشرين الثاني ١٩٤٣. لنشدد على التاريخ، فالبعض لا يزال يخلط بين ٢٢ و ٢٠ مثلاً أو بين ١٩٤٣ و ١٩٤٥ وربما٢٠٠٠ أحياناً. شيءٌ متوقع كون هذا التاريخ لم يصل إلى شهرة تواريخ أخرى، مثل ١٤ شباط مثلاً، بفرعيه، أو ٨ آذار ٢٠٠٥ أو ربما ٧ أيار ٢٠٠٨. على كل حال، لندخل في صلب الموضوع، جاءت الذكرى هذه السنة يوم السبت، ولم نأخذ يوم عطلة. إلّا أنّ غوغل عوّض علينا الغصّة “بصف دبكة بيعجب خاطركن”، ففرحنا وتناسينا الخسارة واستقلينا. شكراً غوغل. بالمناسبة، إنّي أتكلم عن ذكرى الإستقلال.

*اعذروا استخدامي المكثف للمزدوجين- تعبير استنكار.*
تقول “الأسطورة”أنّ “أبطال” “الإستقلال” وقفوا يداً واحدة ضدّ الإنتداب الفرنسي و”فرضوا” استقلال الجمهورية اللبنانية خلافاً للإرادة الأجنبية الحاكمة.

عذراً، أبطال الاستقلال، فبعد ٧١ سنة احتفلنا بما جعلتم، على فايسبوك. أحدهم وضع صورة للعلم اللبناني وقد كتب عليها “كيف ما كنت بحبك”. شكراً فيروز على إضفاء لمسة فنية على الحدث. إحداهم غرّدت، بالمناسبة أيضاً، “Vive le Liban”. شكراً فرنسا على الإنتداب الثقافي في يوم الإستقلال حتى. أمّا في الجامعة فقد رفعنا العلم، وغنينا النشيد الوطني، يقال أنّ لحنه مسروق، وعلى الرغم من ذلك، قلّةٌ قليلة هي التي حفظته ورددته عن ظهر قلب. وبما أنّنا عرّجنا على فيروز، أحد النوادي الليلية في الحمرا احتفل ليلة الذكرى على أنغام “بحبك يا لبنان” بالمناسبة.

هذه السنة ألغينا العرض العسكري بسبب الشغور الرئاسي والأسباب الأمنية. لكننا احتفلنا رغماً عن ذلك. لا تسألوني بما احتفلنا ولكنني على يقينٍ أنّنا هنّأنا بعضنا الآخر. هذه السنة مرت الذكرى وأبواب المجلس موصدة لا تفتح إلّا بأعجوبة. للأسف لم تدخل الذكرى على قائمة الأعاجيب.
هذه السنة مرّت الذكرى ومؤسسة الدولة العسكرية ثكلى، تنعي مصير عساكرها على الأبواب القطرية. ومرّت الذكرى على ابن العسكري المخطوف مُرةً؛ واقفاً، ابن العاشرة، على عتبة الدار، بيده علمٌ أعطاه أيّاه أستاذه في الصف، أقنعه أنّ والده بطل قبل أن يربّت على كتفه ويذهب. واقفاً، ابن العاشرة، على العتبة، ينظر إلى الأفق ويفكر: لا أريد أن أصير بطلاً.
ورغم ذلك، أوباما بعث لنا برسالة تهنئة، وكذلك فعلت الملكة إليزابيث عبر السفير البريطاني توم فلتشر الذي فاق طلاب جامعتي طلاقةً في غناء النشيد الوطني. لا أعلم باركوا لنا على ماذا أو من أو لماذا. ولكن آداب السلوك تقتضي شكراً أميركا وشكراً بريطانيا.

صديقي على فايسبوك كتب: “جمهورية الصين الشقيقة أخذت استقلالها بعدنا ب ٦ سنين وعملت إقتصاد سيطر عالعالم، ونحنا سيطرنا على أكبر صحن حمص”. ربما باركوا لنا على صحن الحمص؟ ربما احتفلنا بصحن حمص؟ ربما.

Leave a Reply