فلسطين: ما بين اعتراف بوجود، مسّ بمعتقدات، و عمليات مقاومة

لورا البسط

محرر النسخة

 

اعتراف بدولة فلسطين

 

أصبحت السويد الدولة الأوروبية الاولى التي اعترفت رسميا بدولة فلسطين الشهر الماضي. نظرا لوجود ” الأرض “، ” الحكومة ” و “الشعب” وفقا لمتطلبات الأولية لإقامة دولة في القانون الدولي. وكانت هذه خطوة كبيرة في تأكيد حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

“سيقول البعض ان قرار اليوم اتى مبكراً جداً. أخشى ، بالأحرى، أنه أتى بعد فوات الأوان “، وكتبت وزيرة خارجية السويد ، مارغوت والستروم ، في ٣٠ من أكتوبر. ” إن الغرض من اعتراف السويد هو المساهمة في تحقيق الهدف بأن إسرائيل وفلسطين بامكانهما أن يعيشا جنبا إلى جنب  بتعايشٍ سلمي.”

لم تتلقى اسرائيل الخبر بروية، و باتت بمعركة ديبلوماسية كلامية مع وزيرا الخارجية لكلّ من اسرائيل و السويد.

 

أما مؤخراً، فهو من المتوقع ان يعقد اجتماع للبرمان الاوروبي يوم الخميس في ستراسبورغ، فرنسا، للتصويت على مشروع قانون الاعتراف بدولة فلسطين. و قد وقّع اكثر من ٧٠٠ فنان، ممثل، و محترف اسرائيلي – منهم اعضاء الكنيست، ضباط جيش سابقين و سفراء – على عريضة تحث البرلمانيين في الاتحاد الاوروبي على دعم مشروع القانون.

و يتوقع ايضاً من البرلمان الفرنسي أن سصوت على مشروع قانون مماثل يوم الةمعة الموافق الثاني من كانون الاول.

 

“أليس لديهم شيء أفضل للقيام به في وقت تقطع به الرؤوس في منطقة الشرق الأوسط، بما فيهم مواطن فرنسي؟” قال رئيس وزراء اسرائيل بنجامين نتنياهو و أضاف ” الاعتراف بدولة فلسطينية من قبل فرنسا سيكون خطأ فادحا .”

 

“علّي صوتك ما سمعوا: الاقصى في خطر.”

“ما حيسمعوا. هجوم اللي صار عكنيست يهودية اهم.”

 

مضى اكثر من شهر و المقدسّات في القدس في خطر. عدة اشتباكات حصلت داخل المسجد الاقصى رداً على قانون اسرائيلي يمنع دخول المصلين ان لم يكونوا فوق الخمسين من العمر.

و قد كتب في اوتلوك الشهر الماضي عن هذا الموضوع اذ احدى ردود وزير الخارجية الاسرائيلي افيجدور ليبرمان لتصريحات عباس من قبل ” ان الرئيس الفلسطيني يحاول تأجيج الوضع باستخدام الموقع الأكثر حساسية، جبل الهيكل”، ودعا تصريحات عباس بكونها تحرّض “حرب دينية”، متهما إياه والسلطة الفلسطينية بما يجري من  “أعمال الشغب” في المجتمع.

و بالفعل، يميل الامر لتفاقم الموضوع نحو “حرب دينية.” فقد هدد محافظ تركي لتحويل كنيس يهودي، يبلغ من العمر ١٠٠ سنة، إلى متحف ردا على الإجراءات الإسرائيلية القائمة داخل وحول المسجد الأقصى في القدس.

“عندما تهب رياح الحرب داخل المسجد الاقصى ويتم ذبح المسلمين، نبني نحن كنيستهم. أقول هذا مع كراهية عظمى في داخلي. نقوم بتنظيف مقابرهم، ونرسل مشاريعهم لمجالس. سيتم تسجيل الكنيس هنا فقط كمتحف ، ولن يكون هناك معرض داخله.”

وقد تمت عدة اشتباكات ما بين الفلسطينيين و الاسرائليين اذ داخل المسجد أو خلال اعتصامات. اضافةً، تم اغلاق المسجد مرّتين على مدى اسبوع واحد الذي ادى الى تفاقم العنف في القدس، اذ اضطر الاسرائيليون لحد الدخول للمسجد لمن هم فوق الستون سنة فقط.انما تغيرت الاحداث يوم الجمعة، اذ سمح للمصلين اليافعين اثر تدخل وزير خارجية الولايات المتحدة، جون كيري، باعلان خطة لتخفيف التوتر في المدينة.

و قد حذّر الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان ان “استفزازات” اسرائيل، و الاجرائات الوحشية التي تتخذها تجاه الاقصى قد تشعل لهب “انتفاضة جديدة” او ثورة فلسطينية.

 

مقاومة و كفاح: الهجوم على الكنيست و الرّد

تم مقتل ٥ اسرائيليين واصابة آخرين بجروح متفاوتة، في عملية اطلاق نار وهجوم بالبلطات والسكاكين ضد مصلين يهود، اثناء خروجهم من كنيس يهودي في الشارع المسمى “اغاسي” غرب مدينة القدس، في حين قتل منفذا العملية الفلسطينيان. اتى ذلك يوم الثلاثاء ١٨ من شهر تشرين الثاني، يوم بعد مقتل سائق باص فلسطيني من قبل مستوطنين فلسطينيين حسب زخبار القدس، في حين اعلن الاعلام الاسرائيلي ان السائق قد انتحر معلّقاً في باصه.

وبينما استنكر الرئيس الفلسطيني عبّاس الاحداث الواقعة، تعهّدت اسرائيا بشنّ انتقام قاسٍ  ردّا للهجوم. وقد أمر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بهدم منازل المهاجمي الفلسطينيينن.

وعبّر حاخام كنيست الارثدوكسية الحديثة في نيو جيرسي ان على اسرائيل معاقبة العرب الاسرائيليين و الفلسطينيين أجمعين حتى يدركوا ان ليس لديهم مستقبل في ارض اسرائيل. اضافةً الى قوله “أي شخص ينتفض او يرمي حجراً على يهودي، يجب اطلاق النار عليه و قتله فوراً. اولئك الذين يتمنون الشهادة و يحتفلون بالموت على رغباتهم ان تلّبى.  يجب أن تمنع وسائل الإعلام من تصوير مشاهد العنف ،على الخدمة الخلوية للهاتف أن تلغى، و على الكاميرات أن تصادر، كما يحصل في معظم حالات الحروب.”

 

والعمل؟

انه لامرٌ محزن، لأرضٍ   لم ترى يوماً سلاماً، واذا بقت الاحوال كما هي في القدس، لن ترى سلاماً. الحقد بادٍ في القرارات و الآراء الاسرائيلية لا للفلسطينيين فحسب، بل لعرب اسرائيل أيضاً.

بعض الدول تعتقد ان الاعتراف بدولة فلسطين سيساهم بتحسين الاوضاع و العلاقات بين الطرفين. أما بالنسبة لل”حروب الدينية” فيبدو بانها مستمرة. على اسرائيل ان تتفهم بان حرية العبادة و المعتقد حق لكل انسان أيّاً كان و أينما يكون. و الفلسطينيون و القدس المقّدسة باقون.

 

Leave a Reply