“أوتلوك”: جريدة الجامعة الأمريكيّة في بيروت، تدوّن

محمّد أشرف نذر

4

خمسون عامًا بعد المئة مرّت، وقطار الجامعة الأمريكيّة في بيروت على السّكة يسير دون توقّف. يد الإرادة والتّألّق دوّنت دهرًا طويلًا أنتج نجاحًا معتّقًا في كؤوس العلم، يسكر النّفس في جميع الميادين، ويجرّ أذيال النّور في التّاريخ بأحرفٍ راسخةٍ لن يستطيع غبار الزّمن إخفاءها مهما طال. في خبايا هذه المسيرة العريقة هناك أنامل رقيقة، تكتب على الورق أيضًا صوت الطّلّاب المستقلّ منذ العام 1949. هي جريدة “أوتلوك” الّتي تعتبر من أقدم النّشرات ذات التّحرير الطّلّابي الصّادر داخل الحرم الجامعيّ.

يحارب هذا الصّرح بالسّلام على صهوة الفكر. الجامعة الأمريكيّة في بيروت ثابتةٌ تدندن لحن الحياة على إيقاع استشراف المستقبل، بطموحٍ لا يحدّه حلم، وأملٍ لن يغيب قبل تحقيق المستحيل. هذا العمق يسكن كيان جريدة الجامعة ورسالتها الّتي تلامس جميع القضايا أسبوعيًّا. لا شكّ أنّ وجود صحيفةٍ موضوعيّةٍ مستقلّةٍ هو فرصةٌ ثمينةٌ لجسمٍ طلّابيّ، كان ولا يزال له تأثيرٌ كبيرٌ على سياق مجريات الأمور في المجتمع والوطن. لعلّ اللّجوء لهكذا منبرٍ كان المتنفّس الوحيد لأصواتٍ مخنوقة، لها الكثير من الاهتمامات السّياسيّة والاجتماعيّة داخل الجامعة وخارجها.

الجامعة الّتي خاضت غمار السّنين بمصاعبها وحروبها، بقيت ثابتةً تعمل بجهدٍ لتحقيق المطلوب منها. لقد أدركت أنّ النّجاح لا يعني أن تكون الأوّل دائمًا، فابتغت التّفوّق. المجتمعات في أيّامنا هذه تطلب النّخبة الّتي تحتاج لمشعلٍ يضيء لها وعليها، لذلك كانت “أوتلوك” لتتبنّى هذه القضيّة. كتّاب الجريدة يبحثون خلف كلّ كلمةٍ عن معناها الحقيقيّ؛ عن المجد المخبّأ في أزقّة جامعتهم. هم يواكبون العصر في مختلف الأصعدة عبر تغطية الحياة والأنشطة الطّلّابيّة الّتي تقام بشكلٍ شبه يوميٍّ من قبل زملائهم والأندية.

في العام 1974، أخذت الجريدة على نفسها عاتق توحيد صفوف الطّلّاب وإيصال صوتهم للإدارة وإلى خارج الجامعة خلال التّظاهرات الرّافضة لرفع الأقساط، فهي تسعى لإيجاد مساحةٍ تغطّي كافّة شؤون الحياة الجامعيّة. بقيت الجريدة على عهدها مع طلّابها النّاطقة باسمهم، وتبنّت القضيّة ذاتها منذ حوالي ثلاث سنواتٍ في إشارةٍ واضحةٍ للدّعم والاستقلاليّة الكبيريْن الّذيْن تؤمّنهما لها إدارة الجامعة. الإيمان بمبدأ المطالبة بالحقوق والعمل النّقابيّ بات في صلب العقيدة الّتي يتمسّك بها كلّ من يستلم منصب مسؤوليّةٍ في هذه الجريدة. انطلاقًا من هذه المبادئ، وحرصًا على قداسة الدّيموقراطيّة، جاء الحدث الأهمّ هذا العام، عبر التّجربة الثّمينة الّتي قدّمتها الجريدة لطلّابها وللمجتمع اللّبنانيّ بإجراء أوّل مناظرةٍ انتخابيّةٍ علنيّةٍ للمرشّحين في الانتخابات الطّلّابيّة. التّجربة كانت الأغنى لجميع من عمل على إنجاح الحدث وللرّأي العامّ الّذي رأى فيها أملًا كبيرًا يُبنى عليه للمستقبل.

Leave a Reply