نظامنا الغذائي: خطرٌ آخر على الصُّحة

سامر بو كروم

كاتب صحفي

في لبنان الكثير من المشاكل والمخاطر التي تؤثِّرعلى صحَّتنا بشكل جذري، تدريجي، ومزمن كالنفايات المُتراكمة في الشوارع وعلى الطُّرقات، وتلوُّث المياه والهواء، والضَّجيج والضُّغوطات اليومية وغيرها. للأسف، لا يُمكن للشخص التَّحكُّم بهذه المخاطر وتخفيف وطأتها على صحَّته. لكننا لا يجب أن نقف هنا ونلوم مجتمعنا على الأمراض التي نتعرَّض لها، إذ أن هذه الأمراض، يسببها وبشكل كبير، مخاطر يُمكن التَّحكُّم بها وتخفيف أو ايقاف أذيَّتها، كعادة التَّدخين، والنَّرجيلة، والإفراط في شرب الكحول، وقلَّة الرياضة، والاعتماد على الأطعمة المقليَّة والمالحة كغذاءٍ أساسي كلَّ يوم، والابتعاد عن الفواكه والخُضار. هذا ما ركَّزت عليه الدراسة التي أجراها الباحثون كارينا مرعي، كارلا الملاح، هلا غطاس، دارين شاتيلا، سيرين فرنسيس، سني حليس، عماد طفيلي، وعمرعبيد في قسم التَّغذية في الجامعة الأميركية في بيروت.

تركَّز البحث على مادَّتي الصوديوم والبوتاسيوم، وهما مادتين أساسيتين يحتاجهما الجميع للنُّمو السليم، إذا توافروا بكمية معتدلة. أما طريقة القياس فكانت عبر فحص البول. تضمَّنت الدراسة حوالي 1400 تلميذ من مختلف المناطق اللبنانية منهم حوالي 800 ذكر و600 أنثى، تتراوح أعمارهم بين 6 و 10 أعوام. لم تُظهر النَّتائج أي اختلاف بين الذكور والإناث، لكنها أظهرت المخاطر التي يُسببها تناول المُنتجات المُعلَّبة، والطعام المالح، والشيبس، والنقص في تناول الخُضار والفاكهة إذ  وصل معدل تناول الصوديوم عند طلاب المدارس 2.22 غرام يوميا، في حين أنه يجب أن يتراوح بين 1.2 و1.5 غرام يومياً فقط. أما بالنِّسبة للبوتاسيوم، يبلغ معدل تناول البوتاسيوم عند التلاميذ 1.82 غرام يومياً، في حين أنه يجب أن لا يقل المعدل عن 3.8 غرام ولا يزيد عن 4.5 غرام يوميا. إن الزيادة في نسبة الصوديوم تعود، بحسب البروفسور عمر عبيد، المشارك في هذا البحث، إلى الإكثار من تناول الطعام المُعلَّب والجاهز الذي يحتوي على الكثير من المواد الحافظة كالملح الغنيِّ بالصوديوم. أمَّا بالنِّسبة للبوتاسيوم، فقلَّة تواجدها تدل على قلة تناول الفواكه والخضار الغنية بهذه المادة. ونصحت الدراسة بضرورة استبدال الأطعمة المالحة بأخرى صحية والإكثار من تناول الخضار والفاكهة.

من شبه المُستحيل، في بلد مثل لبنان، أن تبتعد عن كل أشكال الأمراض التي لا مهرب منها، خصوصًا عند التَّعرُّض لمختلف المواد الكيميائية في مياهنا وطعامنا والهواء الذي نتنشَّقه. لذلك، يجب أن نستثمر كل جهودنا في ابعاد الأخطار التي يُمكن ابعادها لكي نتجنَّب، على الأقل، بعض الأمراض ونقلل من احتمال حدوثها. والحل ليس بعيد المنال إذا كانت إرادة التحسين موجودة.

Leave a Reply