عن إنجاز النادي العلماني

غنى أبي غنام

المحرر

عادةً ما تقوم أوتلوك بتغطية المناوشات الطلابية في فترة الانتخابات، وعادةً ما نتفاجأ بما يقوم به البعض لحصد صوت أو اثنين للوائحهم ونحاول قدر المستطاع أن نفصل انتماءاتنا عن المجريات و أن نقوم بعملنا من مسافة واحدة من كل المرشحين والحملات. إلا أننا هذا العام تفاجأنا بورود اسمنا- الاسم الذي نعمل جاهدين لإبقائه محايدًا- في برنامج حملة من الحملات، وهو برنامج النادي العلماني.

عند قراءة برنامج النادي العلماني الانتخابي لهذا العام، ورد في خانة إنجازاتهم أن النادي العلماني اقترح مناظرة بين مرشحي مقاعد الحكومة الطلابية تم تنظيمها من طرف الجريدة الطلابية -أي أوتلوك-  بناءً على طلب ممثلهم وهو طوني نرسيس.

لم نستطع كجريدة طلابية استيعاب قدرة النادي العلماني عبر حملته “Campus Choice” على إقرار هذا الإنجاز كإنجازهم؛ وبكل فخر وثقة طبع “حُقق” بالأحمر تحت هذا “الإنجاز”.

ما وضعه النادي العلماني وجّه انتهاكاً و”اقتطافاً” -إن صح القول- لجهود الطاقم التحريري لعام 2015-2016 الذي عمل جاهداً وأمضى ساعات طويلة لضمان نجاح المناظرة -علماً أنها كانت لتقوم في أكثر الفترات تشنجاً في العام.

فبررت جمانة تلحوق، رئيسة النادي العلماني التي كانت نائب رئيس النادي العام السابق، أن مندوب النادي في الحكومة الطلابية، طوني نرسيس، اقترح إقامة مناظرة تحت راية “ضمان اختيار المرشحين حسب الكفاءة وليس الانتماء” -وفق ما ورد في برنامجهم. بعد هذا الاقتراح “السبّاق”، تتابع تلحوق الرواية بقيام عميد شؤون الطلاب طلال نظام الدين بالتواصل مع الجريدة وحثها على تنفيذ ما اقترحه النادي العلماني وذلك بعد ترحيب النادي العلماني “بفكرة تنفيذ الجريدة المستقلة لمشروعهم”.

وهنا تقوم المشكلة الكبرى، فبعد كل الجهد الذي بذلناه العام الماضي لإقناع العميد -الذي كان مترددًا للموافقة على هذا المشروع على عكس المذكور في رواية النادي العلماني- أنه من الممكن إقامة مناظرة دون تحولها إلى عراك دموي تكون نتيجته طرد عدد من الطلاب، بعد أخْذنا على عاتقنا مسؤولية تحمل مجريات المناظرة، بعد قضاء ساعات لوضع أسئلة “غير هجومية” و”غير تحريضية” تبقينا على حيادنا، بعد موافقة مترددة من الإدارة استغرقت أياماً، يصرح النادي العلماني أننا لم نكن إلاّ نطبق ما طرحوه ووافقت عليه الإدارة. فكانت الفكرة فكرتهم؛ أما نحن، فلم يكن علينا إلّا “التنفيذ” الذي يمكن أن يعادل نقل الطاولات والكراسي من الـ”common room” إلى مصطبة وست هال، فنحن “حققنا” مشروع العلماني.

ليست مشكلتنا مع هذا الإعلان انتهاك جهودنا فقط، فهي تصورنا أيضاً وكأننا نفّذنا ما اقترحه مندوب عن حملة “Campus Choice” مما يثير علامات استفهام حول مصداقيّتنا وحيادنا، وهذا الأمر لا يمكننا غضّ النظر عنه. فنحن جزءٌ من الجسم الطلاّبي ككل، لدينا انتماءاتنا وأيديولوجياتنا ونحن-كمحررين- نضع كل أفكارنا الشخصية في المرتبة الثانية بعد مصلحة الطلاب، ونحن-في عملنا- ليست لدينا أي نظرة تأييدية أو عدائية تجاه أحد، “محزّبًا” كان أو “غير محزّب”. هذا لا يعني أننا لا نتقبّل اقتراحات من طلاب بل يعني أننا لا نساعد في تطبيق أي برنامج انتخابي لأحد من الحملات الانتخابية، وفبركة هذا الأمر علّه كان سيفيد النادي العلماني في فترة الانتخابات ويملأ فراغات على صفحة إنجازاتهم، إلا أنه لا يمكننا السكوت عنه على حساب مصداقيتنا ومبادئنا.

بعد نشر النادي العلماني لاعتذار يصف ما حدث بسوء تفاهم، وبعد ضغوطات واستباق لاتهامات أن الجريدة “تشهّر” بحملة انتخابية مما يمكن أن يقلب موازين الانتخابات، قرّر فريق التحرير في الجريدة إزالة تصريحاتنا المُدينة لعمل النادي العلماني عن صفحتنا على الإنترنت ولجوئنا لمنبر الطلاب الوحيد -أي أوتلوك- للتعبير عن موقفنا الوحيد.

تجدر الإشارة إلى أن برنامج النادي ما زال -لساعة كتابة هذه الافتتاحية- يشير إلى دور النادي العلماني في اقتراح المناظرة وسماحهم لـ”أوتلوك” بتنفيذها، لذا وبكل وضوح: هذا الأمر عار عن الصحة وليس إلا “افتراضاً” من طرف النادي العلماني. لا يمكننا نفي اقتراح مندوبهم للمشروع، إلا أننا لم نكن على تواصل مع أحد من النادي أو من قبَله عند تخطيطنا وتنفيذنا للمشروع، فهو كان نتيجة جهود طاقم تحرير عام 2015-2016 فقط لا غير. أيضاً تجدر الإشارة إلى أن هذه المجريات لن تغير مبادئنا ومعاملتنا لجميع الأطراف بتساوٍ ومهنية ولن توقعنا في فخ تلطيخ اسمنا بالانحياز لجهةٍ ما.

Leave a Reply