نحنا جيل عون

غنى أبي غنام

المحرر

في العشرين من تشرين الثاني، وبعد عامين ونصف من الفراغ الرئاسي، أعلن سعد الحريري عن موقفه البطولي المتمثّل في “التضحية” بنفسه وبشعبيّته وبمُستقبله السّياسي ألف مرّة ليحمينا. بدأ الشيخ سعد كلمته، مثلما يبدأ أي سياسي كَيْديّ يتقن آليات التّواصل الجماهيري خطابه: بالتخويف والترهيب، فذَكر أنّ الوضع اليوم أخطر وأصعب بكثير ممّا قد يكون ظاهرًا للكثير منا وأنّ ما ينتظرنا ليس بعيداً أبداً عن الخراب والمآسي والموت والدم والدموع الفائتة.

ثم انتقل الحريري من التّرهيب إلى اللّعب على مشاعر مُؤيّديه؛ وبما أنّه، وبعد 11 عاماً من تحلّيه منصبه السّياسي القيادي، لم يُكوّن شعبيّته الخاصة، ذكّر جمهوره أنه “ابن رفيق الحريري، الذي أفنى نصف عمره السياسي لوقف الحرب الأهليّة، ونصفه الثّاني لمحو آثارها الكارثيّة!” كلّ هذا ليُعلن في نهاية كلمتِه أنّه يؤيّد ترشيح العِماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية ليستكمل “مسيرة رفيق الحريري” التّي تختلف بمضمونها واتجاهها مع اختلاف هدفه السياسي. وهكذا، ستُفتح أبواب قصر بعبدا لعون بعد تضحية الشّيخ البطولية بقضيّته (أي دماء والده) في سبيل حماية شعبه (أي كرسي رئاسة الحكومة).  

وبغضّ النظر عن هذه التمثيلية وعن مدى وجود البديل الواقعي يبقى الواقع واحدًا: معادلة “الرئيس القوي” ستتحقق الإثنين القادم عند انتخاب ميشال عون، بفاشيّته وجنون عظمته رئيساً لشعبنا. فمَن تلطخت يداه بمصافحة جيش الاحتلال بعد الاجتياح، ومن أعلن حرب التحرير ليختبئ تحت جثث جنوده في الـ٨٩، ومن احتمى وراء جدران السفارة الفرنسية في أوج المعارك ليلة ١٣ تشرين الثاني ١٩٩٠ هو من ستُفتح له أبواب بعبدا في ٣١ من الشهر الجاري.

ففي العشرين من تشرين الثاني، قرّر سعد الحريري التّضحية “من أجل الناس وليس التضحية بهم”، ليصبح عون رئيساً للجمهورية ولنُصبح نحن جيل عون.

Leave a Reply