Look Forward: جمعية السرطان وبتر الأطراف

همام عنتر

كاتب صحفي

  “اخترت أن لا أعيش حياتي كسارة الخطيب مريضة السرطان، ولكن الاستمرار في كوني سارة الخطيب طالبة السنة الرابعة صيدلة.” بهذه الكلمات المعبرة رغم بساطتها تختصر سارة الخطيب حبها للحياة وقوة إرادتها في مواجهة ومحاربة مرض السرطان، لكن وللأسف إن إرادتها، عزيمتها ورغبتها في النضال لم تكن أقوى من المرض.

  حدثتنا السيدة رولا الخطيب، رئيسة جمعية look forward وأستاذة محاضرة في كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت في مقابلة لها مع أوتلوك عن هدف و تاريخ الجمعية.look forward جمعية السرطان وبتر الأطراف، تأسست عام ٢٠١٥ من قبل عائلة سارة الخطيب لتكريم حلمها بوجود وسيلة أو منتدى للتواصل مع شباب آخرين يشبهونها، شباب يواجهون السرطان أو بتر أحد أطرافهم (كلاهما معاً في حالة سارة). تعنى الجمعية المكونة من أعضاء ومتطوعين لبنانيين بتقديم الدعم المعنوي والمالي للأسر والمرضى الصغار الذين يعانون من السرطان أو الذين يضطرون إلى اللّجوء إلى البتر، على أن يكونوا مقيمين في لبنان ولا تتعدى أعمارهم الخمسة وعشرين عاماً.

  يشمل الدعم المادي تقديم الأموال لمساعدة الأسرة في أي جانب من الجوانب المتعلقة بالحالة المرضية والتي لا تغطيها أي جهة أخرى  كوزارة الصحة مثلاً. بالإضافة إلى تغطية تكاليف النقل من وإلى المواعيد الطبية، والمساعدة في دفع تكاليف الأطراف الاصطناعية وتغطية التكاليف الطبية الأخرى ذات صلة غير مباشرة بالمرض نفسه مثل الرعاية للأطفال الرضع أو الأشقاء، العلاج الفيزيائي، الشعر المستعار، الدعم التعليمي، والدعم المحل. يبقى أن العلاج الطبي والجراحي الفعلي لا يتم تغطيته من  قبل الجمعية حيث تقوم جمعيات ومنظمات أخرى بذلك مثل مركز سرطان الأطفال، جمعية Chance والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

  الجدير بالذكر أن الجمعية تتلقى الدعم المادي من خلال التبرعات الفردية وإقامة حملات التبرع. وعليه تنظم الجمعية، بالتعاون مع نادي طلاب العلوم الصحية وطلاب اللجنة التمثيلية في كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت، حفلة للفنانة سينتيا كرم والفنان برونو طبال وميشال فاضل في قاعة بطحيش في الجامعة في الثاني والعشرين من شهر آذار المقبل. يعود ريع هذا الحفل إلى تغطية تكاليف الأطراف الاصطناعية التي سيقدمونها لإحدى المرضى التي خضعت لبتر أحد أطرافها للحد من انتشار السرطان.

  بالإضافة إلى الدعم المادي، تقدم الجمعية الدعم المعنوي للمرضى وأفراد عائلتهم. ويشمل ذلك تنظيم تجمّعات لأعضاء يعانون من نفس المرض، من المجموعات العمرية نفسها وذلك لمناقشة التحديات، ومشاركة تجاربهم والدروس التي تعلموها خلال محاربتهم للمرض، الأمر الذي يوفر مساحة وجوًا آمنًا للمرضى. علاوة على ذلك، توفر جمعية look forward جلسات علاجية نفسية مجانية لمساعدة المرضى وأفراد العائلة على تخطي الأمر.

 ونذكر من الإنجازات التي قدمتها الجمعية التبرع بساق اصطناعية لأحد اللاجئين السوريين يبلغ من العمر ١٥عاماً قد فقد ساقه خلال الهرب من الحرب في حلب، تغطية تكاليف جلسات علاج النطق لطفل، تقديم جلسات المشورة للأعضاء مع طبيب نفساني مع نتائج ملموسة، تقديم الدروس الخصوصية لأخ أحد المرضى في حين كان الأهل مشغولين في تغطية نفقات العلاج للأخ المريض، توفير إمكانية التسجيل في مركز للياقة البدنية لإحدى مبتوري الأطراف التي كانت في حاجة إلى تدريب ساقها قبل مشاركتها في بطولة السباحة اللبنانية لذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير مدرب لدعم الأعضاء وأسرهم خلال المراحل الطبية (العمليات الجراحية، العلاج ونتائج الفحص، تركيب الأطراف الاصطناعية).

 في ظل ضعف أو حتى غياب الدعم المالي وبرامج الضمان الصحي الفعالة من قبل الدولة لذوي الحاجات الخاصة أو المصابين بالأمراض المستعصية، لا شك بأن جمعيات كثيرة ومن بينها look forward تستحيل من واقع العوز واليأس حياةً أخف وطأة على المرضى والمقربين منهم ولو بشكل محدود من ناحية العدد والإمكانيات. فيمكن اختصار جهود هذه الجمعيات بما ارتأت السيدة رولا الخطيب أن تختصر فكرة جمعية look forward بعبارة: “ت ما يحسوا حالن لحالن”.

Leave a Reply