!مجرد خاطرة

جوليا

كانت تكتب مقالتها وتتساءل إن كان سيقرؤها أم لا…

هو لا يقرأ الجرائد … وهي تعلم ذلك مسبقاً …

هو لا يقرأ شيئًا إلا من خلال “الويكيبيديا” …

لقد قال لها ذلك يوماً …

وهي تجزم بذلك …

وإلا … لماذا لم يقرأ عينيها حتى اليوم …

ولكن “في أمل … ايه في أمل” … فإذا كان لا يقرأ، فهو يستمع إلى “أم زياد” …

وفيروز … تعدها بأمل …

لعله يلتقط نسخة من الجريدة أثناء مروره من “جافيت” ويلتقط قلبها أيضا …

لعله يقابل مقالتها بمزاج بعيد عن الفلسفة والتحليل …

لعله يقابل مقالتها ببساطة … بابتسامة … مثل تلك التي تنور صباحها …

فيكمل القراءة حتى السطر النهائي …

ولكن محال … لا شيء يخرج عن إطار الفلسفة …

هذه قاعدة … هذه هي “فلسفته” …

وتساءلت: “أترانا اعتنقنا المذهب الرواقي فحققنا كمالنا الفكري والأخلاقي بعدم الخضوع لمشاعرنا؟”

وتذكرت بأنهما لم يأتيا يومًا على ذكر هذا المذهب الفلسفي على الرغم من أحاديثهما الفلسفية الكثيرة …

على الرغم من أحاديثه …

فهي نادراً ما تتحدث … تجلس وتصغي إليه وهو يحدثها عن أفلاطون وسقراط وكنت وهيوم وغيرهم …

يحدثها عن الميتافيزيقيا … عن الفلسفة الأولى … التي تبحث في علة الموجودات …

هي تؤمن بعلّة الموجودات …

وهو لا يؤمن بضرورة وجود علة أو سبب لوجود كل شيء …

لعله محق …

على الرغم من أنها تقيم ميتافيزيقيا “عجيبة” الآن …

ولكنها فعلًا لا تدرك السبب وراء ما تشعر به وما تفعله …

حتى إنها لا تدرك السبب وراء ما تكتبه الآن …

فما معنى هذه الخواطر؟

لماذا جعلتها “مجرد” خواطر؟

هو متناقض …

لقد تذكرت الآن ما قاله لها يومًا …

لا بد من أسباب … ابحثي في داخلك …

بحثت عن الأسباب … بحثت لعلها تجد سببًا واحدًا على الأقل …

لكنها اكتشفت للمرة الأولى … أنه حدثها بشيء خاطئ …

فلا يوجد أسباب تفسر دوافع البشر …

أرادت أن تقول له بأنها بحثت كثيرًا، ولكن لم تعثر في داخلها سوى على عالم من اللاسبب …

فهذه هي الحقيقة الوحيدة التي توصلت إليها …

ولكنها لم تجرؤ على ذلك …

لم تجرؤ سوى على الكتابة باسم “مستعار” …

Leave a Reply