إطلاق كتاب “أغنية غولزارين” في دائرة اللغة الإنجليزية

نضال خلف

محرّر قسم الثقافة والفن

   قامت دائرة اللغة الإنكليزية في الجامعة الأميركية في بيروت برعاية إطلاق كتاب “أغنية غولزارينا” (The Song of Gulzarina) للكاتب الدكتور طارق محمود، وذلك نهار الإثنين 20 آذار، 2017. د. محمود أستاذ محاضر في الكتابة الإبداعية في دائرة اللغة الإنكليزية في الجامعة، وله العديد من المؤلّفات الأدبية في اللغة الإنجليزية، ومعظمها روايات مثل: “يدٌ على الشمس” (Hand on the Sun)، “في ظل الضوء” (While There is Light)، بالإضافة إلى أعماله الإخراجية في تنفيذ أفلام وثائقية تحاكي العديد من القضايا الإنسانية.

   وفي ندوة إطلاق الكتاب، وبعد تقديم الكاتب، انطلق د. محمود في تعريف الحاضرين على الخلفية الثقافية والاجتماعية التي سمحت له بالوصول إلى هذا النوع من الكتابات الإبداعية. فشارك مع الحضور معاناته في كلّ من باكستان وبريطانيا، وذلك بسبب أصوله الكشميرية (من مدينة كشمير المتنازع عليها بين الهند وباكستان)، وما تخلّل هذه التجربة من معاناة جسدية ونفسية يذكر منها د. محمود قصّته مع السجن مرّتين في باكستان وبريطانيا بتُهم مزيّفة، منها الإرهاب والقتل. ويشير د. محمود إلى الدور الكبير الذي لعبته هذه التجارب في تكوين مواد خام لرواياته التي تتمحور أساساً حول قضايا الهويّة والمأساة في ظل الحرب.

  والرواية تتمحور حول قصّة رجل باكستاني سبعيني يقرّر تنفيذ عمليّة انتحارية في مدينة مانشستر البريطانية اعتراضاً على ما يجري في أفغانستان.  فبعد هجرته إلى بريطانيا في ستينيات القرن الماضي، يبدأ سليم خان-الرجل الباكستاني الذي كان يعمل أستاذاً- بالعمل في مطحنة في مدينة برادفورد البريطانية. وخلال وجوده هناك، يقع سليم خان في حبّ امرأة إنكليزية، فيختار التخلّي عن دينه في سبيل الارتباط بها. لكن تشاء الصدف بأن يعود خان إلى باكستان، حيث يشارك في نقل البضائع عبر الحدود بين باكستان وأفغانستان. وفي صدفة أشدّ غرابة، يضطرّ سليم خان إلى قيادة إحدى عربات النقل إلى أفغانستان بنفسه، حيث يقع في قبضة الحرب الدائرة هناك ويتعرّف على كلّ الأطراف المشاركة في الحرب ومآسيها.

   أما تسمية الرواية فتعود إلى شخصيّة فتاة أفغانية تُدعى غولزارينا يقابلها بطل الرواية أثناء ترحاله في أفغانستان. ولغولزارينا قصّة طويلة من المأساة فهي تعرّضت للاغتصاب من قبل الجيش الروسي وكذلك من قبل “المجاهدين” المقاتلين ضدّ الجيش الروسي.   وشخصيّة غولزارينا تلعب دوراً محورياً في تكوين الغضب والتمرّد الذي دفع البطل-سليم خان- إلى القيام بالعمليّة الانتحارية، على الرغم من كونه ملحداً. وفي الرواية، يتعرّض د. محمود إلى الواقع السياسي الذي يعيشه المغتربون الآسيويون في بريطانيا من خلال شخصية سليم خان، ومن ثمّ يُعيدنا إلى أفغانستان حيث يصوّر لنا المأساة الحقيقية التي تعانيها شعوب شبه الجزيرة الهندية في ظلّ لعبة الأمم القائمة في تلك البقعة الجغرافية. وفي مجموعة المصادفات التي تقود سليم خان من بريطانيا إلى أفغانستان إلى بريطانيا مجدّداً، يقدّم لنا د. محمود رواية عن الحب والشوق والوطن والهويّة في قالب قصصي مشوّق.

   وفي حديثه عن الكتاب، يشير د. محمود إلى أنّ لكلّ إنسان قصّة يرويها، وبالتالي فإن ما يميّز الكاتب المبدع عن سواه هي قدرته على تحويل التجربة إلى نصّ يتشاركه مع القارئ. ولذلك، يرى د. محمود بأنّ أي رواية تُكتب تستحقّ القراءة والمتابعة لأن خلفها عالمًا يريد الكاتب إدخال القرّاء اليه.

Leave a Reply