!جريدة الأخبار، مدرسة في الموضوعية والمصداقية

خضر حنوش

كاتب صحفي

  منذ انطلاقتها عام ٢٠٠٦ أخذت جريدة الأخبار من المصداقية عنواناً لعملها الصحفي رغم مواقفها السياسية الواضحة. لكن يبدو أنّها تناست شعاراتها في الآونة الأخيرة وانجرفت مع تيار الموضة الشبابية. وقد انعكس ذلك جلياً في الخبر الصحفي الذي نشرته الجريدة بعنوان “إخونجيو الـAUB يعالجون “المثلية الجنسية”” الذي تبعه خبر آخر بعنوان “الكرامة الإنسانية انتصرت في ال ” AUB”” بعد أن أعلن نادي الإنسايت إلغاء ندوة ” المثلية الجنسية في لبنان: تحديات معاصرة.””

  إن الخبر الصحفي عموماً وعنوانه على وجه الأخص اختزالي إلى حد ما  وقد  تم وضع مجموعة كبيرة من الطلاب في بوتقة واحدة دون سؤال أي شخص من النادي إن كان ذلك هو شكل النادي فعلاً.

  بداية مع العنوان، اعتبرت جريدة الأخبار من خلال عنوان الخبر أن أعضاء نادي الإنسايت ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهذه المسميات أبعد ما تكون عن المصداقية. فالنادي و منذ انطلاقته طرح نفسه كطرف وسطي مختلف لا ينتمي لأي حزب أو منطومة سياسية معينة. وفي اتصال مع أعضاء إدارة النادي، صُرّح أن الإنسايت ذو طابع إسلاميّ لكنه يجمع طلاباً من مختلف البيئات والخلفيات والانتماءات السياسية، وأنشطتهم متنوعة ما بين خيرية وتثقيفية  ودينية، كلها تحفظ أنظمة الجامعة وليبراليتها.

  أما عن الشق الثاني في عنوان جريدة الأخبار الذي يصرح أن نادي الإنسايت يسعى إلى معالجة المثلية الجنسية. إن هذه المعلومة لا تمت إلى الحقيقة بصلة. إذ إن نادي الإنسايت ليس هدفه معالجة المثلية الجنسية وهو الذي لم يبتّ إن كانت مرضًا أساسًا، لكن كان هدفه تسليط الضوء على موضوع جدلي من خلال عرض وجهات نظر مختلفة تاركاً للطلاب عرض آرائهم بحرية تامة.

  وإن أردنا أن نتوسع في دراسة الخبر نجد أنه بتغطيته للحدث لم يأخذ بعين الاعتبار وجهة نظر كل من الطرفين إذ تجاهل و بشكل واضح موقف النادي المنظم الذي يملك حق التوضيح. فالكاتب اكتفى بنقل وجهة نظر المعسكر المناهض للمحاضرة وتبناه بشكل تام في ظل غياب المهنية والاحترافية في تسليط و لو جزء من الضوء على الخلفية الموضوعية للنشاط. وقد ادعى خطأ أن أعضاء النادي اتهموا المعارضين للنشاط بالإسلاموفوبيا؛ الأمر الذي لا يمت للصحة بصلة بل على العكس تماماً فقد انهال على النادي وأعضائه وابل من الاتهامات التي تتراوح من الطائفية إلى التخلف والظلامية.

  أضف إلى ذلك، الخطأ المهنيّ الذي وقعت فيه الجريدة المتعلق باسم أحد المحاضرين وعملهما فقد نشرت الجريدة أن المحاضرة سيلقيها “الطبيبان رائف رضا ورفعت ميقاتي”. يقع الخطأ الأول في لقب/عمل المحاضرين إذ إن أحدهما طبيب والآخر دكتور. أما الخطأ الثاني فيتجسد في اسم ـ”رفعت ميقاتي” الذي هو فعلياً “رأفت ميقاتي،” وهو محاميّ دكتور، ورئيس جامعة طرابلس. تغيير اسم هو بمثابة تغيير هوية بأكملها، فكيف لجريدة عريقة، كالأخبار، لا تعرف اسم الدكتور و مهنته، أن تقوم بنشر أخبار خاطئة عنه؟

  من هنا، وبين ذكر خاطئ لأسماء المحاضرين ونسب مجموعة كاملة بصورة شمولية اعتباطية إلى جهة سياسية معينة، إلى ماذا ترمي الأخبار وما الهدف من نشر مثل هذا الخبر في صفحاتها؟

Leave a Reply