AUBالقطط وما أدراك ما قطط ال

جواد طرفة

كاتب صحفي

  مما تشتهر به الجامعة الأميركية في بيروت هي القطط. منذ حوالي 30 سنة وهذه المخلوقات قد اتخذت من الجامعة مستقرًا لها. إنها مخلوقات أليفة تركها أصحابها إبان الحرب الأهلية ووجدت في المساحات الشاسعة داخل الأمريكية مأواً لها، فنمت وتكاثرت.

   لقد وضعت إدارة ‏الجامعة قواعد ‏وقوانين لضبط القطط، وتنظيم أعدادها وتكاثرها. كما اهتمت بتلبية حاجاتها كالغذاء والملجأ. لكن بعض هذه القطط قد خرج ببساطة عن القانون!   

   بعد يوم مليء بالدروس والصفوف المتلاحقة، من الطبيعي أن تأتي إلى أحد المواقع المطلة على المناظر الجميلة فيها-وهي كثيرة- من أجل أخذ استراحة غداء. في غضون وقت  الراحة والرخاء هذا، تأتيك قطة من بعيد، تصل إليك وتمشي خفراً حولك، حتى تستقر قربك في سكون. لكن “ست الحسن” سوف تضرب بعرض الحائط هذه الصورة الجميلة عندما تدنو إليك في طلب قضمة من الطعام!

  هي قطة من تلك الكثيرة التي تنجذب للطعام. وهذا ليس خيالًا، بل هو ما يحصل في مثل هذه الظروف. صحيح أن هناك من أُنيط إليهم إطعام القطط-وهو ما يفعلونه عادة- إلا أن بعض القطط تشتاق لنوع آخر من الطّعام، الطعام الذي يأكله الطلاب عادةً. وقد جاءت قوانين الجامعة صارمةً في هذا الشأن حيث منعت إطعام القطط منعاً باتاً، لما قد يخلفه على النظام الغذائي لهذه القطط. الأمر الذي يجعل الطالب في حيرة من أمره. فإذا اطعمها فإنه يخالف القانون، وإذا لم يفعل، فإن القطة أو مجموعة القطط سوف تحوم حوله، وقد تبادر إحداها أحيانًا إلى التقدم لأخذ بعض الطعام المتروك جانباً. هذا الإزعاج سوف يقطع راحة الطلاب.

  ‏في حالة أخرى فإن العديد من الطلاب والطالبات الذين يترددون على مكتبات الجامعة، يعرفون أن بعض القطط ‏تستبيح حرمة هذه المكتبات وخصوصًا مكتبة جافت. ففي بحثها عن الدفء في فصل الشتاء تبادر إحدى “سيدات الحسن” في تطفل واضح للدخول الى المكتبة، كاسرة في ذلك قانوناً يمنع دخول القطط إلى أبنية الجامعة. وتستلقي على شنط الطلاب وأغراضهم وكتبهم، أو تحتل طاولة من الطاولات الشاغرة أصلًا. علاوة على ذلك فإن بعض الطلاب يعانون من حساسية تجاه القطط، والبعض الآخر لديهم نوع من الفوبيا تجاهها. فتسبب الفزع في حال مرورها قرب أحدهم/هن. في مرة من المرات اعتلت طالبة ‏إحدى الطاولات في مكتبة جافت بعدما تقدمت نحوها قطة، ما أثار ضجة في المكتبة الهادئة. ‏وغالبًا ما تنتهي هذه المواقف ‏بطالبة أو طالب ذي شجاعة، حيث تؤخذ القطة الى الخارج، وقد يتحمل مخرجها بعض الخدشات.

  ‏المشهد أيضًا يتكرر في الصفوف وقاعات الامتحان، إما بدخول إحدى القطط الصف خلال المحاضرة، مشتتة بذلك انتباه الطلاب، أو في انتظارها الطلاب في قاعات الامتحان، مستلقية على أحد الحواسيب أو الطاولات.

  ‏هذه الحالات وغيرها ‏تحدث مرارًا وتكرارًا، ‏حيث تكون فيها القطط مصدر إزعاج، م‏ما يتطلب اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لكبح تطفلها المستمر. ‏إنني لا أنكر أبدا لطافة هذه المخلوقات وأُنسها، حتى أنها باتت تشكل الآن علامة من العلامات المميزة في هذه الجامعة. لكن وجود بعضها في المكان غير المناسب في الوقت غير المناسب يجعل منها مخلوقات غير مرغوب بها من قبل الطلاب، سكان الجامعة الأصليين.

Leave a Reply