الحلقة الأصعب: الفصل الأول في الجامعة

جواد طرفة

كاتب صحفي

لا نبالغ عندما نقول أن أم المشاكل لدى أي طالبة أو طالب جامعي بمعظمهم على الأقل، تكون في الفصل الأول لهم في الجامعة، وتحديدا في بداياته، وما يلحقهم من هموم ومسؤوليات قد لا يكون البعض منهم قادراً على تحملها.  نستعرض فيما يلي بعضاً من هذه الأزمات وأسبابها من وجهة نظر طالب خبر تلك المرحلة ولا يزال يعيش تراكماتها حتى في الفصل الثاني له.

الأسباب متشعّبة وكثيرة. ‏ربما نستطيع أن نقول بكل ثقة أن أبرز هذه الأسباب هو صعوبة إعادة التموضع لدى  كثير من الطلاب خلال مرحلة الانتقال من المرحلة الثانوية إلى تلك الجامعية، التي يمكن اعتبارها كالولادة القيصرية. فالجو العام في المدرسة هو جو مضبوط ومنظّم وواضح المعالم لدى الطالب، أما بالنسبة للجامعة فهناك حرية قد يفرط فيها أكثر الطلاب، ولا يستطيعون الإستفادة منها، بالإضافة إلى أنظمة غير واضحة قد يسيء فهمها الطالب، هذا إن علم بها اصلاً.

‏في هذا السياق نذكر مشكلة التسجيل، فالعديد من الطلاّب كان قد اعتمد على الأهل وأولياء الأمور في المدرسة لإنجاز هذا العمل وقد لا يستطيعون فعله من تلقاء أنفسهم، خصوصا أن الأوراق التي يجب تقديمها على مراحل في مواعيد معينة، ‏تعتبر إجراءاً صعباً لأصحاب طلبات التقديم، المنشغلين اصلاً في الإعداد للامتحانات الرسمية أو أولئك البعيدين عن الجامعة،الذين لا يستطيعون حضور الفترة التوجيهية. وهناك مشكلة أخرى هي أن المصادر والروابط الإلكترونية التي يجب أن يقصدها الطالب بعد القبول من أجل إتمام التسجيل متعددة وكثيرة. ‏على سبيل المثال، من أجل الحصول على وثيقة المعلومات العائلية  “Family Information Form” ‏على الطالب أن يقصد رابطاً الكترونياً ويقوم بطباعتها وملئها ثم أخذها الى الجامعة، ومن اجل إنشاء حساب “AUBsis” ‏على الطالب أن يقصد رابطاً آخر، وغيرها من الإجراءات التي قد تبدو معقدة. مما يترك الطالب في حالة ضياع، وقد لا يتمكن من إنجاز هذه الخطوات في مواعيدها أو بكاملها.

‏وإذا ظن الطالب أن مشاكله قد انتهت عند تقديمه جميع الأوراق والمستندات، فإنه سوف يكون مخطئ. فكبرى الأزمات ‏‏على الطريق، ‏ألا وهي تسجيل المواد التي هي أقرب الى المقامرة من اكثر الاشياء. ففيها “لي سبق شم الحبق” كما يقول المثل الشعبي. ‏حيث تحدد مواعيد من أجل فتح باب التسجيل على الإنترنت، وعادةً ما ينصح يإتمام العملية في الجامعة،لأن الخادم للموقع الإلكتروني قد لا يستجيب من خارج الجامعة بسبب الضغط عندما يقوم الطلاب بالتشغيل مجتمعين. ‏وغالباً ما لا يعلم بعض الطلاب بهذه العملية بسبب عدم حضورهم في الفترة التوجيهية لأسباب عدة. أما في حال علم الطالب، فإذا تأخر الطالب 5 دقائق من الموعد فإنه سوف يخسر العديد من المواد التي يكون بحاجة إليها. وإذا جاء في الموعد المحدد، فإنه لن يجد مكان له في القاعات والمكتبات المكتظة لأن الطلاب يقومون بحجز الأماكن أو يقومون بالانتظار قبل ساعة وأكثر من الموعد. وإذا وجد لنفسه مكانا فإنه قد لا يكون بالسرعة الكافية، وقد لا يجد لنفسه أي مادة يريدها. ‏خصوصاً وأن المواد تُستنزف في أقل من دقائق معدودة مما يؤثر على برنامج الطالب الذي كان قد أعده ويرغمه على تغيير جميع مواعيده التي كان قد حضّرها سلفاً. ‏ والنتيجة، التسجيل في مواد لا حول لهم فيها ولا قوة. ‏ ‏علاوة على ذلك، فإن التسجيل في هذه الظروف ليس عادلاً، فهناك بعض الطلاب الذين يستعملون برمجيات  معينة لكي يسجلوا في المواد خلال ثوانٍ بعد الموعد، فيأخذون ما يريدون فيما ينشغل الباقون في طلب الرقم لكل مادّة. وهناك إشاعات تفيد أن بعض الطلاب يستغلون الإقبال على مواد معينة فيحجزونها لأصدقائهم، أو لكي يبيعوا الأماكن فيها، وهو ما ينافي قوانين الجامعة.

‏هناك أيضاً مشكلة تتعلق بالمساحة الواسعة للجامعة وكثرة معالمها. ‏بالنسبة لتعدد المعالم فإنها سوف تصبح مألوفة للطالب بعد فترة وجيزة، ويمكن الاستعانة بالطلاب الآخرين لكي يسأل ويستفسر. ‏أما بالنسبة للمسافات، فإن العديد ‏من القاعات تكون بعيدة عن بعضها البعض مما يشكل مشكلة للطالب. ‏ففي حالتي مثلاً، في أيام الاثنين والأربعاء والجمعة، عليّ ان  أقصد مبنى “بلس” الساعة الثامنة صباحاً، ثمَّ مبنى “ڤان دايك” في الجانب الاخر من الجامعة الساعة التاسعة، ثم عليّ أن أنزل الى مبنى الفيزياء عند الساعة العاشرة. الأمر الذي يعتبر مزعجاً بعض الشيء إذا كان هناك تأخير في احدى المحاضرات.

كل هذه المشاكل وغيرها تجعل من التقدم الأكاديمي همّ الطالب الأخير.

‏هناك بعض الحلول التي يمكن اعتبارها مفيدة. ‏بالنسبة لتعدد مصادر الوثائق وآليات تقديمها والحصول عليها، فإن فكرة الرابط الموحّد قد تكون هي الحل. ‏إن السواد الأعظم من الطلاب في الجامعة قد خبر عملية التسجيل من أجل امتحان “SAT”. ‏ففي هذه العملية يقوم الطلاب بإنشاء حساب لهم حيث يمنح كل تلميذ رابطاً  يمثل آلية الدخول إلى عملية التسجيل. في هذه العملية يملأ الطالب جميع المعلومات المطلوبة، ويتمّ أيضاً وضع توضيحات للأشياء التي تبدو غامضة. ‏العملية قد تأخذ حوالي نصف ساعة ويمكن للطالب أن يحفظ ما أتمّه في هذه العملية، ليكمل  التسجيل في حين آخر. ‏هذه الآلية الواضحة يمكن اعتمادها في الجامعة من أجل التسجيل، فهي سوف تخفف عن الطلاب عناء بُعد المسافات والجهد ‏خصوصاً وأن تسليم المستندات والأوراق يكون عبر الإنترنت من خلال هذا الرابط، ويمكن أيضاً دعم العملية من خلال إمكانية الاتصال بمكتب شؤون الطلاب لتفسير وتوضيح آلياتها.

أما بالنسبة لمشكلة تسجيل المواد، فعلى الرغم من الإرشادات التي تعطى في الفترة التوجيهية فإن كثيراً من الطلاب لا يحضرون هذه الفترة قبل بداية الفصل الدراسي كما ذكر سابقاً. ‏لذلك يمكن ‏الاستعانة بفكرة الرابط الواحد من أجل وضع ‏المعلومات المطلوبة للطالب والطالبة. ‏ويجب أيضاً ‏دراسة نسبة الإقبال على المواد من أجل التوزيع العادل لها، وتمكين كل طالب وطالبة من الاستفادة من المواد التي يريدها. وأيضاً يجب تعزيز العلاقة بين الطالب ومرشده (Advisor)، من أجل تصميم أفضل برنامج ممكن. ‏ومن الحلول المقترحة أيضاً هو الترويج لتطبيق الجامعة التي الذي لا يعرف عنه معظم الطلاب و تفعيل الإشعارات (Notifications) فيه، وذلك ‏من أجل تذكير الطالب بالمواعيد المطلوبة منه.

‏‏من المؤكد أن هذه الحلقة من حياة أي طالبة أو طالب هي الأصعب، بل وهي المرحلة التي تحضّره من أجل استلام زمام ‏المبادرة، وقيادة نفسه لتحقيق أهدافه وبناء مستقبله.لذلك فإن حسن سيرها ضروري في حياة أي طالبة أو طالب جامعي. الأمر الذي يستوجب العناية القصوى والاهتمام الكبير من الجامعة وإدارتها لهذه المعضلة.

Leave a Reply