!معمل الإسمنت في عين دارة: إرادتنا للبقاء ستنتصر

داني وهبي

كاتب صحفي

  يطل علينا  رجل الأعمال اللبناني المحامي بيار فتوش من جديد، ذلك الرجل الآتي من مدينة زحلة، والذي دائماً ما كان يحمل شعار الاستثمار داخل لبنان من أجل تأمين فرص عمل وازدهار البلد و عمرانه. بيار هو أخ النائب نقولا فتوش، الذي ظلّ متواجداً على مقعده في البرلمان منذ فترة ليست قصيرة. الأخوان فتوش دائماً ما كانا يسعيان إلى تأمين ما هو أفضل للبنان ولمواطنيه، أو بالأحرى هذا ما يدعونه. إذ إن مسيرة ((فتوش إخوان)) طويلة ومن المحال التحدث عن جميع انجازاتها في مقال واحد، بل نختصرها في حدث وحيد وهو أحد آخر الصرعات التي ارتأى الأستاذ بيار أن يغدق علينا بها: اسمنت الأرز!

  لمن لا يعلم، عين دارة قرية في قضاء عاليه تابعة لمحافظة جبل لبنان. أما جغرافياً، فهي تعتبر بوابة الشوف، كما وأنّها واحدة من أكبر القرى في الجوار. تتميز عين دارة بجبالها التي تمتد حتى سهل البقاع. ومنذ زمن بعيد، كانت هذه المساحات عرضة للانتهاكات والإستثمارات المسيئة للقرية وأهلها. معظم الاستثمارات عبارة عن مرامل وكسارات تابعة إما لأبناء القرية أو لمستثمرين غرباء، على رأسهم فتوش اخوان.

  ولأن البلد كان في حالة يرثى لها والوضع الأمني والقضائي في حالة ميئوس منها، وجدت هذه المشاريع أرضاً خصبة لها في عين دارة، وكما يقال في العامية “أكلت الأخضر واليابس”. أما بالنسبة لفتوش اخوان، فقد بدأت قصتهم منذ عام ١٩٩٤، عندما تحصل الأستاذ بيار على رخصة استثمار لمدة ٢٥ عام في جبال عين دارة. كيف تحصل عليها ولماذا، فالجواب مع النائب نقولا الذي كان ولا يزال ممثل الشعب وحريص على مصلحة المواطن. ومنذ ذلك الحين وأرض عين دارة مغتصبة…

على أي حال، مرت الأعوام، وقبل أن تنتهي مدة ال٢٥ عام، قرر الأستاذ بيار فتوش أن يعيد التاريخ، فحاول وبدون جدوى أن يستحصل على رخصة لبناء معمل للإسمنت في أرض له في عين دارة. جرت الإنتخابات البلدية، وفي فترة ما بين التسلم والتسليم، حاول مرة أخرى أن يفرض واقعه على عين دارة، وهذه المرة بقوة السلاح بعدما اقتحم مبنى البلدية وهدّد الموظفين في حال لم يحصل على ترخيصه. المهم أن الأمور لم تجر لصالحه وهو بصفته أخ النائب في البرلمان، ورجل أعمال كبير، لم يتقبل الأمر بحسن نية.

  هذا الأمر بدأ منذ ما يقارب السنتين وهو ما زال يتصاعد، فبعد أن نصبت البلدية الجديدة برئاسة العميد فؤاد هيدموس مركزاً للاعتصام في ضهر البيدر وذلك للحؤول دون أن يدخل عمال فتوش إلى الأرض ويباشروا بأعمال البناء، راح الأخير يهدد ويرسل شبيحته لافتعال أعمال شغب في عين دارة.

  أما على صعيد الإعلام، فهو لا يكل ولا يمل من الشرح والاستفاضة كيف أن معمل الإسمنت يعتبر صديقاً للبيئة، وكيف أنّه سيوفر ٢٠٠٠ فرصة عمل لشباب المنطقة (للتوضيح: الجامعة الأمريكية في بيروت تمتلك طاقم تعليمي لا يتخطى عدده ال-٧٠٠ وهي أكبر مؤسسة تعليمية في الشرق الأوسط). ومن شاهد الإعلان يطل عبر شاشات التلفزة مع المهندسين  والخبراء قد يخطر في ذهنه أن معمل الإسمنت هذا أفضل ما حدث لبيئة عين دارة والجوار، لا بل ومن الممكن أن يجعل من المنطقة سويسرا الشرق!!

  بيار فتوش لم يحصل على ترخيص بلدي، وهو ما زال يحاول بشتى الطرق أن يُنشئ معمله على عكس إرادة أهل المنطقة إبتداءً من أهل عين دارة وصولاً إلى أهالي قب الياس. وحتى هذه اللحظة، الدولة غائبة لا بل قد تتخذ موقفاً داعماً لفتوش اخوان في بعض الأوقات، الأمر المتوقع في دولة اعتدنا فيها على الصدق والشفافية.

  لكن أهل عين دارة لا يهابون رجلاً فاسداً، وأهل قب الياس كانوا وما زالوا واقفين أقوياء في وجه الخطأ، أما أهل زحلة، فقد كانوا مثالاً على انتصار عزم وإصرار الشعب. فهم الذين تمكنوا من إخراج المعمل من مدينتهم بعد أن حاول الأستاذ بيار انشاءه في زحلة.

  وليكن بعلم الإخوان فتوش أن معمل الإسمنت لن يمر على حساب صحة أبناء عين دارة وبيئتهم.

Leave a Reply