قصّة أغنية: “بنيدعلكم”: تحيّة لشهداء الثورة المصرية

نضال خلف

محرّر قسم الثقافة والفن

  كمثيلاتها من حركات التغيير السياسية، تميّزت الثورة المصرية التي اندلعت عام 2011 بفورة فنيّة مواكبة للأحداث السياسية المتصاعدة. فخلال الثورة، شهد الفنّ المصري توجّهاً من معظم الفنّانين نحو مواكبة هذه الأحداث. فكانت الأغاني والأناشيد التي انطلقت في بداية التظاهرات بخجل، لتصعد بعد تنحّي حسني مبارك نحو تمجيد الثورة ورفع راية شبابها، مع صعود نجم “ميدان التحرير” كرمز للثورة ومركز للتظاهر ضدّ نظام الحكم. ومن رحم الميدان انطلق العديد من الظواهر الفنيّة الشابّة التي عبّرت عن واقع الشباب المصري الثائر على الظلم والاستبداد. لكن التحوّلات السياسية المعقّدة التي أخذت مكانها على الساحة المصرية فيما بعد أدّت إلى تراجع وهج “الثورة” ونسيان أحد أهم مظاهرها: الشهداء. فخلال أسبوعين من المواجهات الدامية بين الشباب الثائر وقوّات الأمن في يناير 2011، سقط على أرض مصر مئات الشهداء من الشباب المخلصين لوطنهم والحالمين بغد أفضل.

  وفي قصّة أغنية لهذا العدد، نسترجع أغنية أطلقت بعد الثورة على شكل تحيّة للشهداء المنسيّين خلالها، وهي أغنية “بنيدعلكم” للفنّان المصري الشاب محمّد محسن.

  وتقوم الأغنية على صوت محسن بغياب أي موسيقى ترافقه، مما يضفي جوّاً من الرهبة والخشوع أمام كلمات الأغنية، والتي تتمحور حول كلمة “بنيدعلكم”، أي ندعو لكم بالخير. وتبني الأغنية موضوعها حول المستقبل الواعد الذي قضى من أجله الشهداء، حيث تذكر الأغنية العديد من التغيّرات والوقائع الجديدة التي تقوم بـ”شكر” الشهداء والدعاء لهم بالخير لمساهمتهم في هذا التغيير. فمن خبز الفقراء، إلى التعليم في الأرياف، إلى حقوق الموظّفين، وليس انتهاءً بأرض المعتقل الخالي الذي سيدعو للشهداء لمساهمتهم في تحرير المعتقلين والمظلومين.

“يا شايلينكو على الأكتاف/ بننعي دمّكم بهتاف وندعيلكم

غموس الناس وعيشها(الخبز) الحاف/ ودرس العربي في الأرياف بيدعلكم

وأرض المعتقل لما هتفضى أكيد هتدعيلكم

وكل ظلومه ما اتظلمتش/ وكلمة حق ما اتكتمتش

وكل قلم(ضربة كفّ) نقص في القسم/ وكل علامة مش ف الجسم

هتدعيلكم”

  ولعلّ أكثر ما يميّز هذه الأغنية هي تشديدها على مفهوم الشهيد كقيمة ينبغي على الأجيال القادمة أن تعرفها وتقدّرها كي تساهم هي أيضاً في تطوير مستقبلها. فتقدير الشهداء وترسيخ أسمائهم في أذهان الأجيال هي الخطوة الأولى نحو التغيير الحقيقي الذي يبدأ من تقدير التضحيات وإعطاء كلّ ذي حق حقّه. وهو ما تعبّر عنه الأغنية حين تقول:

لكن ندر عليّا ودين

لتيجي عيالنا تشبهكم

تبوس على رجل أصغر شاب

وترفع رايته زيّ ما حب

وتحفظ صمْ أساميكم

ومن آخر نفر فيكم

لأوّلكم

هندعيلكم”

Leave a Reply