انتخابات المهندسين: “بروفا” للانتخابات النيابية

حسن فحص
كاتب صحفي

بعد أزمة النفايات و تكدّسها في الطرقات صيف 2015 سطع نجم الحراك المدني لامعًا في سماء الاصطفافات الحزبية و الطائفية لتظهر و للمرة الأولى حركة مدنية غير طائفية تواجه الطبقة السياسية الحاكمة. و قد أكّدت الانتخابات البلدية العام الماضي هذه القاعدة الشعبية للمجتمع المدني خلال المنافسة الحادّة التي جرت ما بين هذين الطرفين لا سيّما من خلال المواجهة بين لائحتي الأحزاب و لائحة بيروت مدينتي.
وخلال الانتخابات النقابية في نقابة المهندسين تواجه الطرفان من جديد ليحقق المجتمع المدني أول انتصاراته على الطبقة السياسية المستبدة من خلال لائحة “نقابتي” برئاسة جاد تابت. فوز تابت جاء ب  4079صوتاً  مقابل 4058 للائحة السلطة، ممّا يعني أن المواجهة بين الفريقين حسمتها أصوات الدقائق الأخيرة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل فوز اللائحة كان نتيجة لقناعة الشعب اللبناني، لا سيّما المهندسين في هذه الحالة، بضرورة التغيير و التصويت وفقا لكفاءة المرشحين و مشاريعهم أم جاء نتيجة للعبة سياسية أدّت إلى هذه النتيجة ؟
صبيحة الانتخابات انسحب مرشّح حزب القوات اللبنانية نبيل أبو جودة لصالح مرشّح اللائحة السياسية بول نجم مقابل منح التيار الوطني الحرّ القوات اللبنانية مقعدين في المجلس النقابي. غير أن الأصوات التي علت بعد هذه الهزيمة المدوّية لأحزاب السلطة لمّحت إلى إمكانية أن تكون القوات اللبنانية قد جيّرت بعض من أصواتها للائحة المستقلين بسبب رفض كلّ من أمل و حزب الله التحالف معها، مانعة بذلك استكمال التحالف السياسي ضدّ لائحة نقابتي. بالإضافة إلى ذلك، فقد سبق أن أعلن الحزب التقدمي الاشتراكي دعمه لـ”نقابتي، مما جعل فوز هذه اللائحة ليس حتميًّا على أحزاب السلطة دون أن ننسى تعاطف حزب الكتائب اللبنانية معها.
لكن اللافت الأهمّ في هذه الانتخابات هو نسبة الأصوات العائدة لكلّ فئة عمرية. فصناديق الاقتراع في النقابة تُفصل حسب تاريخ الانتماء للنقابة ما يسمح بقراءة نتيجة كل صندوق وفقا للفئة العمرية التي صوّتت. و قد برز أن أغلبية أصوات لائحة “نقابتي” كانت من أصوات للفئات العمرية الأكثر شبابًا.
على الرغم من كلّ ما قيل في موضوع انتخابات نقابة المهندسين فإن فوز لائحة ما يُعرف بالمجتمع المدني هي انتصار لا يقتصر على صعيد الانتخابات النقابية بل هو مكسب سياسي بحت. فالمعركة التي دارت، و على الرغم من أنها كانت في سياق انتخابات نقابية، حملت أبعاداً أكثر لا سيّما في ما يخصّ تحالف معظم القوى السياسية في وجه التيار النقابي. و إن فوز التيار النقابي يمثّل رسالة ذات طابع حادّ للطبقة السياسية على بعد أسابيع من الانتخابات النيابية التي من المفترض إجراؤها، ممّا يحتّم على معظم الأحزاب إعادة حساباتها الانتخابية وإعادة النظر بالقانون الانتخابي المفترض طرحه لا سيّما فيما يتعلّق بالشق النسبي منه.

Leave a Reply