حائط ألماني وآخر إيطالي في مواجهة عمالقة إسبانيا: فلمن الغلبة؟

داني وهبي

كاتب صحفي

  بعد الهستيريا والدراما التي شهدتها أولى الأدوار الإقصائية من دوري أبطال أوروبا، ها هو الدور ربع النهائي يطل علينا حاملاً معه اثنتين من أقوى مباريات الموسم، إذ شاءت القرعة أن تكرمنا بمباراتين من الطراز الرفيع،  فحل نادي برشلونة ضيفاً على يوفنتوس هناك في تورينو، بينما استقبل الاليانز ارينا، معقل نادي بايرن ميونيخ، النادي الأسباني الآخر ريال مدريد. هاتان المباراتان تعتبران مهمتين جداً، خاصةً وأن البايرن سوف يعمل على الانتقام من غريمه الريال بعد أن أطاح به الأخير بخماسية عام ٢٠١٤. أما يوفنتوس، فسوف يكون أمام امتحان آخر أمام برشلونة الذي سبق وفاز بلقبه الأوروبي على حساب النادي الإيطالي عام ٢٠١٥.

 استهل اليوم الأول بمباراة وحيدة جمعت برشلونة ويوفنتوس، بعد أن تأجلت مباراة دورتموند وموناكو جراء أعمال إرهابية ضربت مدينة دورتموند. وقبيل المباراة، كان اليوفي قد فاز في أخر ٢١ مباراة له على أرضه في المنافسات الأوروبية، كما أنه لم يخسر مطلقاً أمام برشلونة في تورينو. مع هذا في الحسبان، أطلق الحكم صافرة بدء المباراة، التي بدأها اليوفي بحائطه الدفاعي المعتاد المؤلف من كيليني، بونوتشي والفيش، بالإضافة إلى الأسطورة جيانلويجي بوفون على حراسة المرمى. وقد واجه برشلونة هذا السد المنيع مستعيناً بالثلاثي المرعب نيمار، وميسي وسواريز.

  وكما عانى برشلونة أمام باريس في الدور الأول، ها هو يعاني مجدداً، إذ تمكن الأمير باولو ديبالا من صعق الجمهور الكاتالوني بعد أن سجل هدفاً رائعاً في الدقيقة السابعة من المباراة، الأمر الذي طرح عدة أسئلة عن صلابة الدفاع البرشلوني. حاول الكتلان العودة باللقاء، لكن بوفون كان قد أعلن عن نواياه الرافضة لاستقبال هدف، إذ تصدى لكرات خرافية كانت ستكون هدفاً لا محالة. ولأن المجهودات الدفاعية يجب أن تتكلل بالأهداف، ترجم ديبلا هجمة مرتدة متقنة إلى هدف ثانٍ أكد على تفوق المدرسة الإيطالية على تكتيك لويس انريكه. وفي مستهل الشوط الثاني، اكتملت الفرحة بعد أن سجل كيليني هدفه الأوروبي الأول منذ عام ٢٠٠٩، مطلقاً رصاصة الرحمة على برشلونة المتعثر. وعلى هذا الأخير أن يجترح معجزة جديدة على أرضه إذا كان يأمل أن يكمل مشواره الأوروبي، خاصةً وأن حظوظه تبدو ضئيلة في الظفر بالليغا هذا الموسم.

  أما هناك في ألمانيا، فكان على ريال مدريد أن يعيد هيبة الأندية الإسبانية إلى الأوساط الأوروبية، فمن أكثر من الملكي أحق من أن يعتلي العرش الأوروبي، وأن يدافع عن عنفوان أفضل نادٍ للقرن العشرين. وهذا بالضبط ما فعله. فبعد أن امتلأت مدرجات الاليانز ارينا وبدأ اللقاء، تلقى الريال ضربةً قاسية عبر هدف سريع من ارتورو فيدال في الربع ساعة الأولى. وكادت الأمور أن تنهار كلياً بعد أن تحصل النادي البافاري على ركلة جزاء غير مستحقة كادت أن تنهي المباراة، لكن الحظ حالف الحارس كيلور نافاس إذ أضاع فيدال ركلة الجزاء بطريقة غريبة. كانت هذه الفرص كفيلة بإنذار رجال زيدان بأنه عليهم أن يتصرفوا ويستدركوا الأمور، فنزلت تسديدات رونالدو و رأسيات بنزيما كوابل على مرمى البايرن. لكن العملاق مانويل نوير وقف حائطاً منيعاً رافضاً أن تتلقى شباكه أي هدف.

انتهى الشوط الأول بتقدم الألمان، لكن الدون كريستيانو كان له رأي أخر، فترجم تمريرة كارفاخال إلى هدف التعادل في الدقيقة الـ-٤٧. هذا الهدف لم يقلل من عزيمة الريال الذي استمر بهجماته المتتالية، غير أن مرمى نوير ظل صامداً. ومع بقاء نصف ساعة على زمن اللقاء، تحصل المدافع مارتنز على بطاقة حمراء، أعطت الأفضلية للنادي الملكي الذي لم يتوان عن تسجيل هدف ثانٍ، وهذه المرة عن طريق رونالدو أيضاً، الذي أصبح أول لاعب كرة قدم في التاريخ يتخطى حاجز المئة هدف في المسابقات الأوروبية. وبهذا الفوز، يكون الريال قد حصل على أفضلية كبيرة قبل لقاء العودة في مدريد.  

وفي لقاءات أخرى، سقط دورتموند أمام موناكو بنتيجة ٣-٢، فيما فاز أتلتيكو مدريد على ليستر سيتي بهدف نظيف. تجدر الإشارة إلى أن مباريات الإياب سوف تقام نهاري الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع الحالي.

Leave a Reply