كلية إدارة الأعمال تلغي ثلاث مواد في مقررها الدراسي الجديد

سارة القطب

محرر الأخبار

  تبدأ كلية سليمان عليان لإدارة الأعمال العام الدراسي ٢٠١٧-٢٠١٨ بحلة جديدة بعد أن تم تعديل البرنامج الدراسي لشهادة الليسانس في إدارة الأعمال والعمل على مهمة الكلية، رؤيتها المستقبلية، وكفاءاتها الرئيسية. انطلاقاً من هذا، قامت أوتلوك بتحقيق لدراسة التغييرات التي طرأت على الكلية وفعاليتها مقارنة بكليات إدارة الأعمال في المنطقة وفي العالم.

   استناداً إلى مكتب مساعدة الطلبة في الكلية، علمت أوتلوك أن البرنامج الجديد يلغي ثلاث مواد من المقرر وهي الاقتصاد الإداري (BUSS 230-Managerial Economic)، إدارة العمليات (DCSN 205 Operations Management)، واللغة الإنجليزية للأعمال التجارية الدولية (ENG 208 -English for International Business)، وسوف يتم استبدال هذه المواد بمادة (Business Elective)، وبمادتين متعلقتين باختصاص كل تلميذ أي في كل من المالية (Finance)، المحاسبة (Accounting)، الإدارة(Management)، التسويق(Marketing)، ريادة الأعمال ( Entrepreneurship ) وغيرها.

   في مقابلة  لأوتلوك مع الدكتور أنطوان صباغ، المدير التنفيذي لبرنامج الليسانس في كلية سليمان عليان لإدارة الأعمال، أوضح د. صباغ أن الكلية قامت بدراسة لمدة ثلاث سنوات مع ثلاثة فرق عمل مختلفة ضمت مستشارين، مسؤولي توظيف من مختلف مجالات العمل، خريجي وطلاب الكلية، أساتذة وعاملين في الكلية بالإضافة إلى كل من له علاقة بالكلية بطريقة أو بأخرى. هذا وقام المسؤولون عن البرنامج الجديد بمقارنة الكلية مع ثلاثة أنواع من الكليات: الأولى تجمع الكليات في المنطقة، الثانية تعنى بكليات في الوسط الأمريكي، والثالثة تمثل كليات تطمح كلية سليمان عليان لإدارة الأعمال بأن تحذو حذوها.

  هذا وأضاف المدير التنفيذي للكلية بأن فريق العمل يحاول تطبيق كل تلك التغييرات ضمن فلسفة الجامعة بكونها مؤسسة تعنى بالفن الليبرالي، وكون البرنامج التعليمي يمتد على ثلاث سنوات لا أربعة  بالإضافة إلى أن الكلية تتميز بال-AACSB Accreditation. وأشار د. صباغ أن التغييرات سوف تنقسم إلى قسمين، القسم الأول ينفرد بمواد إدارة الأعمال من حيث محاولة العمل على تطويرها وتحسينها والثاني الذي يتعلق بالعمل مع كليات أخرى ككلية الرياضيات وكلية علوم الحاسوب لتطوير المواد المقدمة للطلاب فتكون مصبوغة أكثر بصبغة إدارة الأعمال. علاوة على ذلك، أكد على أن التغيير الذي طرأ على البرنامج يعد الخطوة الأولى من الخطوات العديدة القادمة التي تتناول تعديل نوعية المواد المقدمة للطلاب، حسب ما أفاد.

  أما عند سؤاله عن خطة الكلية في ملء الثغرة التي خلقت إثر إلغاء الثلاث المواد، شدّد د. صباغ على أن إلغاء الثلاث مواد لا يعني إلغاء المعلومات التي كانوا يقدمونها إذ إنه سوف يتم إضافتها إلى عدد آخر من المواد. مثالاً على ذلك، سوف يتم تطوير كل من ال- MATH 204، و  CMPS 209، و DCSN 200 وBUSS 200  كما وستقدم الكلية ورشات عمل خاصة بنطاق التسعير (Pricing) من دون أي كلفة إضافية على التلامذة كي تعوض عن إلغاء هذا المقرر. علاوة على ذلك، قال د. صباغ “إن التغيير الذي طرأ على الكلية لا يقتصر على إلغاء عدد من المواد المقدمة للطلاب بل يتعداه إلى تطوير تلك المواد فيكون لطلاب إدارة الأعمال بذلك فرصة للتطور والتقدم.”

  وأخيراً في هذا الصدد، أوضح د. صباغ لأوتلوك أنه ابتداءً من العام الدراسي ٢٠١٨-٢٠١٩ سوف تبدأ الكلية بتقديم مواد مختصة جديدة وسوف تعمل على بناء برنامج دراسي أكثر دقة لكل اختصاص بحيث يتم تحديد بعض مواد الاختصاص التي يجدر بالطالب دراستها في سياق دراسته.

  بعد أن حدثت أوتلوك د. صباغ، ارتأت أن تخاطب بعض الطلاب المتخرجين لتعرف وجهة نظرهم وآراءهم في هذا الخصوص. وبالفعل، في حديث لأوتلوك مع نادين أحمد، طالبة متخرجة من كلية سليمان عليان لإدارة الأعمال، تتابع دراستها حالياً في كلية كاس لإدارة الأعمال في سيتي جامعة لندن ملتحقة ببرنامج ماجستير في الإدارة، أن التغيير الذي طرأ على البرنامج الجديد في الإجمال إيجابي إذ إن التخرج بثلاث مواد متعلقين باختصاص كما كان الحال سابقاً ليس بالأمر الكافي، بذلك إن الإضافة الجديدة ستحل هذه المشكلة. وأضافت قائلة “إن كل من ال-BUSS 230 وال-DCSN 205 كانا من أكثر المواد تحدياً وإفادة. إذا استطاعت الكلية دمج المعلومات الناتجة عن المادتين في محاور أخرى ليس هناك أي إشكال على ذلك.”

  أما الطالب محمد خطيب، طالب ماجستير في جامعة وارويك، أوضح أن كلية سليمان عليان لإدارة الأعمال تتميز ببرنامج يقوي قدرات الطلاب في العمل الجامعي وتحليل المعلومات. وأضاف “بما أن البرنامج الذي التحقت به في الماجستير يرتكز بشكل كبير على المعلوماتية والرياضيات من حيث توظيفها في أعمال المالية، إنني أجد نفسي أمام عائق لكوني لم أتعلم قدراً كافياً من هذه المواد.” هذا وأوضح أيضاً أنه يجد أن حلاً أفضل من إلغاء كل من ال-BUSS 230 وال-DCSN 205  لزيادة عدد المواد المختصة كان أن يتم دمج ال- Buss Ethics و ال- Business Law.

  لدراسة فعالية هذا التغيير قامت أوتلوك أيضاً بمقارنة البرنامج الجديد مع أبرز جامعات العالم لترى إن كان يخول الكلية تسلق سلم التصنيفات العالمية. للقيام بذلك، تم الاعتماد على تصنيف الجامعات العالمية حسب الموضوع QS الذي يتضمن الترتيب السنوي لأهم مدارس وكليات إدارة الأعمال في العالم لعام ٢٠١٧، وهو يضم أكثر من ٣٠٠ مؤسسة مرموقة في هذا المجال. اعتماداً على هذا التصنيف تمت مقارنة برنامج إدارة الأعمال في كلية سليمان عليان لإدارة الأعمال مع كل من برنامج كلية ستورن لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك (NYU – Stern Business School)، كلية هاس لإدارة الأعمال في جامعة بركلي (Berkeley – Haas Business School)، وكلية كاس إدارة الأعمال في سيتي جامعة لندن (Cass Business School – City University of London).

  من خلال دراسة بسيطة وجدت أوتلوك أن هذه الكليات لا يقتصر تقديمها لبرنامج إدارة الأعمال فقط بل يتعداه إلى تقديم برامج دراسية تجمع بين إدارة الأعمال والاقتصاد السياسي، إدارة الأعمال والصحافة، إدارة الأعمال والرياضيات مثلاً. على هذا النحو، فإن كليات إدارة الأعمال تلك قد خلقت شراكات بينها وبين كليات أخرى ككليات الإعلام والترفيه، كليات السياسة العامة والاقتصاد، كليات الرياضيات المتقدمة، والإحصاء. هذا وتحوي برامج تلك الكليات ارتكازاً كبيراً على الحوسبة وعلم البيانات، والتحاليل الكمية وهو شيء تفتقر إليه الكلية في الأمريكية.

  في عالم يتجه ليصبح عالماً معرفياً في قرن عرف بقرن “الذكاء الاصطناعي” تثبت الدراسات أن مختلف مجالات العمل بدأت تعتمد بشكل أو بآخر على البرامج الحاسوبية التي تحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها. إذ في مقال “كيف تستخدم الشركات الذكاء الاصطناعي؟” لكاتيا رامسواوي (How Companies Are Already Using AI – Satya Ramaswamy) الذي نشر في هارفارد بزنس ريفيو (Harvard Business Review)، نجد أن الذكاء الاصطناعي بدأ يأخذ حيزاً مهماً في مجال إدارة الأعمال كما يبين لنا المرفق البياني. من هنا لا بد من تطوير القدرات المعلوماتية والتحاليل الكمية عند الطلاب.

  في هذا الصدد، أوضح الدكتور جورج نمور، أستاذ الاقتصاد الإداري وعدد من مواد المالية (Finance) أن الخطوة التي قامت بها الكلية لإتاحة فرصة للطلاب بأخذ خمس مواد متعلقة باختصاصهم بدل ثلاثة تعد خطوة مرحب بها جداً وأضاف قائلاً: “آمل أن تقدم الجامعة عدداً أكبر من المواد المختصة المهمة ليتم تحضير طلاب الكلية جيداً للطلب في سوق العمل” وأردف موضحاً “إن عالم اليوم يتجه إلى الدراسات المتعلقة أكثر بالتحاليل الكمية وعلم الحاسوب، بذلك آمل أن تتخذ الكلية قرارات مهمة في هذا المجال ليتمكن طلبة الكلية من التميز والتألق.”

  ختاماً، وجدت أوتلوك أن خطة كلية سليمان عليان لإدارة الأعمال الجديدة قامت بقفزة إلى حد ما نوعية ولكنها ما زالت تفتقر إلى الدراسات المتعلقة أكثر بالتحاليل الكمية وعلم الحاسوب والمواد الاختصاصية المهمة المتنوعة التي تمكن الطالب من التميز أمام زملائه من الكليات المختلفة في لبنان والعالم ليبرهن تألقه عندما يأتي الأمر لسوق العمل والدراسات العليا.

Leave a Reply