البروفيسور سلمى الدملوجي: عضو جديد في أكاديمية العمارة الفرنسية

ميسم عزام

كاتبة صحافية

  انتخبت مؤخرًا لمنصب عضو في أكاديمية العمارة الفرنسية البروفيسور البريطانية ذات الأصول اللبنانية، سلمى الدملوجي، التي عرفت بكونها أيقونة في مجال العمارة والتاريخ الإسلامي.

  وفي تصريح لها، قالت الدملوجي أنّ هذا الاختيار هو “بمثابة فخرٍ لها، حيث أن الاعتراف باحترافيتها المعمارية أتى من مؤسسة “مبجّلة” في هذا المجال، لا تضمّ إلا أفضل الأكاديميين والمهنيين على الصعيد الدّولي.”هذا ويجدر الذكر أن العضوية في الأكاديميّة لا تُمنَح إلا بعد ترشيح دوليّ من باقي الأعضاء، ثمّ يجرى التصويت والانتخاب على هذا الأساس. وفي الجولة الأخيرة من هذه العملية، انتخب ثلاثة من جنسية غير فرنسية، هم: الدملوجي، واللبناني يوسف طعمة، والبريطاني بيتر كوك.”

  يعود تاريخ تعامل الدملوجي مع الأكاديمية لسنة ٢٠١٥، ، حيث منحت وقتها الميدالية الفضية تقديرًا لمشاريعها المعمارية في استصلاح الأراضي وإعادة تأهيلها. هذا وقد ضم كتابها الأخير، The Other Architecture: Geometry, Earth and Vernacular، المستوحى من خطابها الافتتاحي في احتفال لمدرسة شايو مدينة العمارة والتراث في باريس، لائحة جائزة الكتاب في أكاديمية العمارة الفرنسية، وذلك في تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٥.

  الدكتورة الدملوجي بدأت حياتها المهنية في لندن حال تخرّجها من كلية الفنّ الملكيّ هناك بتخصّص العمارة. ثمّ انتقلت إلى اليمن سنة ٢٠٠٨، وأنشأت مع زملاء لها Daw‘an Mud Brick Architecture Foundation، في مدينة حضرموت، وهي لاتزال تعمل هناك حتى الآن على مشاريع إصلاح الأراضي وإعادة تأهيلها. خلال سنين عملها، كتبت الدملوجي مجموعة كتب في مجال العمارة الإقليمية والعالمية، بدءًا من عمارة المغرب، وانتقالًا لتلك التي تخصّ الجزيرة العربيّة.

  من ناحية أخرى، انضمت الدملوجي لطاقم أساتذة الجامعة الأمريكية في بيروت بدوام كامل في العام ٢٠١٣. وفي هذا الصدد، تقول الدملوجي، “لقد قُدّم إليّ هذا العرض وفكّرت مطوّلًا قبل أخذ قراري، لكن العرض أتى في وقت حاضن، حيث أن أوضاع حضرموت كانت تثير القلق حينها.” وتضيف الدملوجي أنها ما كانت لتتخيّل نفسها يومًا أستاذة في جامعة، فهي اعتادت التواجد في الورشة بين التراب والحجارة والطين وكانت تحبّ عملها، وتشتاق إليه.” لكنها، وبالرغم من ذلك، تقدر الفرص المقدمة لها من قبل الجامعة الأميركية.

  منذ بدء عملها في الجامعة، استضافت الدملوجي عدّة معماريين دوليين وأنشأت ورَعَت مع زملائها أسبوع التصميم المستدام كجزء من سلسلة محاضرات Areen. وتتابع الدكتورة الدلموجي الآن مشروعها البحثيّ. كما وتجدر الإشارة إلى أن الدملوجي ساعدت في تصميم وتنفيذ الدراسات العليا وما قبل العليا في كلية الهندسة المعمارية في الجامعة، حيث سيسمح لطلاب العمارة على الحصول على دكتوراه في الأدب العربي والتاريخ مثلًا، بالإضافة إلى الهندسة المعمارية بالطبع. وتوضّح الدملوجي في هذا الصدد، “أعمل الآن مع الدكتور بلال الأرفه لي، رئيس دائرة اللغة العربية، على مشاريع بحثية مشتركة، حيث سيتمكّن الطالب بالتشاور مع كلا الكليتين في حال رغب أن يحصل على دكتوراه في اللغة العربية حول الهندسة المعمارية.”

  ختاماً، عرفت الدملوجي في الجامعة بتشجعيها لطلاب العمارة ليكونوا أكثر انفتاحًا على تعلّم حضارات المنطقة المحيطة بهم، ومن ثمّ العالم الذي يعيشون فيه، فهي تحفّزهم دائما على الاطلاع على كتب التاريخ والأدب والفلسفة الفنية. والدملوجي هي نفسها من ساعدت في إنشاء ورشة الـ “FES” في الجامعة الأمريكية بالتعاون مع كلية العمارة في البندقيّة في إيطاليا، حيث حضر الورشة طلاب من كلية الهندسة المعمارية، فتحت لهم آفاق إبداعية جديدة، بالإضافة إلى إعطائهم فرصة تعزيز تجربتهم التعليمية والمهنية.

Leave a Reply