خاطرة: المرأة

رامي بوحسن

المرأة هي صنوّ الرّجل في مجالات الحياة كافةً، وعليهما تقع مسؤوليّة نهضة الشّعوب ومستقبل الأمم، ولكن رغم ذلك، ظلّ دور المرأة العربية، دوراً باهتاً ومنقوصاً، بسبب المعتقدات العقيمة والعادات السّقيمة، والتّعالي المريض، ممّا أورث مجتمعاتنا المزيد من التّدهور والتّخلف والعقم. وغدت المرأة في أغلب المجالات سلعة تخضع لمناقصات الإعلام، في قانون العرض والطّلب، فتم استثمارها في جانب واحد وهو الجانب المعتم والمغلق الذّي يختصر إنسانيتها ووجودها وحياتها.

فإن المرأة تبقى محور الإهتمام ما دامت هي صانعة الحياة وأهم عناصرها ومرتكزاتها…فهي دعامة المجتمع وكما يقول المثل: “وراء كل رجلٍ عظيم إمرأة عظيمة غير أنّ عظمتها تأتي من كبرياء نفسها”. وكيف يمكن للعادات والتّقاليد البالية أن تلغي كيانها ووجودها الإنساني؟

إنّ المرأة-هذا الكائن الإجتماعي القويّ- لا يجب الإستهانة بها فهي أساس الحياة البشرية التّي تحمل الجنين داخل أحشائها لتسعة أشهر ومن ثمّ عند الولادة تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة حتى من بعدها تقوم بمسح خشونة ألم طفلها بهمس حروفها. حين تتجسّد المرأة بنعومة الأمومة، تصبح أعذب مخلوقات الكون وأرقها؛ تصبح ينبوعاً من الحنان الّذي لا يجف. فهي أجمل وأرقى لحنٍ عزفه الله على أوتار الحب. هي الملجأ الأمين الّذي يرشدنا إلى بر الأمان عندما تلفحنا نار الحياة. فالمرأة هي الأم والأخت والزّوجة والإبنة الّلواتي يشكلن قوّة القلب وسيرة الفصول…

قال أفلاطون: “كل فتاة هي فتاة في القوّة وإمرأة بالفعل.” فلا يمكن للمرأة أن تقترب من البحر إذا كانت خائفة من رذاذ الموج وهنا أقصد أنّ إذا المرأة أرادت التّحرر وقالت كلمة “كفى” فيجب عليها أن تكافح بنفسها لأخذ حقوقها ولا تنتظر شيئاً من الرّجل الّذي في يومٍ من الأيام اعتبرها سلعة. ففي النّهاية، هذه حربها للخلاص والنّجاة ولا يمكنها الإستسلام طالما أنّها قد خطت خطواتها الأولى في هذا الطّريق ولا يمكنها التّراجع. عندها تضمحل فكرة الجلاّد والضّحية الّتي وجدت منذ القدم في المجتمعات العربيّة البدائيّة التقليديّة حيث كانت المرأة فقط عبارة عن جسد ينتهك كل يوم من أجل تلبية رغبات الرّجل، فلم يكن هناك اعتراف بالمرأة كإنسان بشريّ له شخصيته ورأيه وحياته وأهميته في المجتمع. فعندما تغيّرت المرأة العربيّة وشهدت نوعاً من النّهوض، غيّرتنا معها وذلك لأن حب الرّجل أصبح أكثر حضارة لها، فحينها خرج من بدائيّته وأصبح يعشقها لوجودها وخلقها وذكائها ليس لجسدها. أصبح يحبها لكونها كائناً بشرياً ليس له سلطة عليها لبيعها ورهنها وشرائها بل لتكريسها حباً له وملاكاً حارساً للبشريّة بأكملها وذلك لأنّها خرجت من قارورة العطر الّتي تؤمن اللّذة والمتعة الجنسيّة فقط بدون متعة الرّوح.

Leave a Reply