قصّة مثل

باب النجار مخلوع

غيدا فواز

غالباً ما نرى في مجتمعاتنا أشخاصاً يقدمون خدمات ونصائح للآخرين، في حين أنهم أنفسهم بحاجة إلى المساعدة كونهم لا يعيرون شؤونهم الخاصة اهتماماً كالذي يقدمونه لأصحابهم.

تعود قصة هذا المثل إلى نجار ماهر قضى عمره يعمل لدى رجل محترم يمتلك محلاً للنجارة. كان صاحب العمل بمنتهى الرضا عن عمل النجار، فقد كان يبدع في كل ما يصنعه. مع تقدم النجار في السن، شعر بأنه أمضى أكثر من نصف عمره في العمل، منشغلاً وبعيداً عن زوجته وأولاده بعد أن كان يعود منهكاً من عمله. عندها قرر الرجل الكبير أن يعتزل مهنته ليقضي ما تبقى من عمره بجوار عائلته ويتمتع بلحظاته التي لم يستطع التماسها في فترات عمله.

توجه النجار ليخبر صاحب المهنة عن قراره، فدار بينهما الحوار التالي:

    – لقد تعبت، تقدم بي السن وصحّتي لم تعد تسمح باستمراري بالعمل.. أريد اعتزال المهنة.

    – هذا غير ممكن.. إنك أكثر شخص اُسرّ من عمله.. لا يمكنني الاستغناء عنك..

    – لكنّي لم أعد قادراً يا سيدي على العمل..

    – اسمع.. إن بقيت سأزيد اجرك!

    – لا يا سيدي.. عذراً.. هذا القرار لا يمكنني التراجع عنه!

بعد حديثٍ مطول، طلب صاحب العمل من النجار عملاً أخيراً قبل تركه للمهنة: بناء منزل. وافق النجار وشرع فوراً بتنفيذ الطلب. بعد فترة وجيزة، أنهى صنع البيت غير أن النتيجة كانت كارثية. كان على عجلة من أمره ليترك عمله بأسرع وقت ممكن، فكان آخر أعماله بيتاً بأسوأ صورة مع أبواب غير مثبتة. وهنا حصلت المفاجأة. أقدم صاحب العمل على إهداء المنزل إلى النجار عربون امتنان وتقدير على مجهوده الذي قدمه خلال سنوات عمله وبراعته الاستثنائية فيه. وسرعان ما حل الندم على النجار، وتمنى لو أنه لم يستخف بالطلب. لكن الندم لم يعد ينفع.

شكر النجار صاحب العمل وترك المصلحة من بعده. وهكذا أصبح كل من يمر بجانب بيت النجار يقول: باب النجار مخلوع.

في الحياة الواقعية، لا نجد باب نجّار مخلوع، غير أن هذا المثل يقال في الأشخاص الذين يفتقرون للأشياء التي يبرعون فيها.

Leave a Reply