كوريا في المواجهة

هادي عبيد
كاتب صحفي

كثر الحديث عن هجوم نووي أميركي-كوري في الآونة الأخيرة، في ظل تعاظم التغطية الإعلامية لمواقف الزعيم الكوري كيم جونغ اون من جهة، وتصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب من جهة أخرى. فبين هذه التصريحات والتهديدات المتبادلة، يظن المرء بأن الحرب النووية قادمة لا محالة.

لكن ما هي حقيقة هذه التهديدات؟ وأين نقف منها؟

كل هذه التغطية المركزة من جهة الإعلام الأميركي على كوريا الشمالية وتعاظم خطرها، لا يهدف إلا لتثبيت مكانة الولايات المتحدة الأميركية كراع للسلام العالمي، الذي يخوض حروبًا باسم الديموقراطية والقضاء على الإرهاب. بل وعلى الأكثر من ذلك، تسعى وسائل الإعلام الأميركية على تعظيم القوة العسكرية الكورية وإقناع الرأي العام العالمي عمومًا، والأميركي خصوصًا، بأن كوريا الشمالية تشكل خطرًا كبيرًا على العالم. مع العلم أن القدرة العسكرية الكورية لا تضاهي جزءًا من قدرات الولايات المتحدة الأميركية.

بل إن المقارنة غير موجودة أساسًا لأن الفارق العسكري بين أميركا وباقي دول العالم كبير جدًا وحتى بينها وبين أقرب منافسيها روسيا، حيث أن الزيادة في الميزانية الدفاعية الأميركية في هذه السنة، أكبر من كل الميزانية العسكرية الروسية. تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من إثبات بيونغ يانغ أنها قادرة على إحداث تفجير نووي، يزعم الأميركيون أنها غير قادرة على بناء سلاح نووي.

هذه السياسة الأميركية ليست جديدة، حيث إن أميركا تمارس سياسة العقوبات تليها المفاوضات تليها الحرب مع أعدائها. في حين أنه من القليل أن تنجح السياستان الأولى والثانية، تلجأ الولايات المتحدة الأميركية إلى صب الاهتمام في محاولة خلق ثورة داخلية تطيح بالنظام وتأتي بمن هو موال للسياسات الغربية. لكن في ظل “الاصطفاف” الداخلي في كوريا الشمالية خلف كيم جونغ اون، ورفض المفاوضات مع واشنطن، لم يبق أمام أميركا سوى خياري العقوبات والحرب. وتعلم واشنطن جيدًا أن أي حرب مع كوريا الشمالية لن تصب في مصلحتها لأن وبحسب زعمها، بيونغ يانغ لا تملك سلاحا نوويًا (حتى الآن) وإن امتلكت فإنها ستصب جم قوتها في ضرب جارتها كوريا الجنوبية في ظل العداوة التاريخية بين الكوريتين.

التخوف الأميركي الوحيد هو التسارع في إنتاج الأسلحة وتطويرها في كوريا الشمالية، حيث إنها تبني صواريخ جديدة تزداد حجمًا وتقنية سنة بعد سنة وتقيم عشرات التجارب لنماذج جديدة. تسارع وتيرة التطور العسكري تقلق واشنطن وتشكل خطرًا مستقبليًا عليها.

من المفترض أن تكون المسألة محسومة: الدعم العربي لكوريا الشمالية بعيدًا عن أفكار الديكتاتورية والعائلية والفساد، لأنه أولًا لسنا مواطنين في كوريا الشمالية، وثانيًا، لأن كوريا الشمالية دعمت ولا تزال تدعم قضايا عربية مركزية أهمها رفض الاعتراف بإسرائيل (في حين شاركت كوريا الجنوبية بالعديد من الحروب منها العراق وأفغانستان).

إن الحرب تبدو غير واردة حاليًا، لكن طالما أن هناك من يقف ويتحدى السياسة الأميركية ستبقى الحرب خيارًا  مفتوحًا..  

Leave a Reply