لبنان ينزف تحت وقع الفلتان الأمني

أحمد عرابي
كاتب صحفي

من منّا لم يقل “وينيي الدولة” ومن منّا لم يقل “البلد فلتان”؟ منذ عشرات السنين، وحتى قبل الحرب الأهلية، لم يعرف لبنان سوى لغة السلاح والدم. وبغض النظر عن سبب الحرب الأهلية وطابعها، الّا أن  ويلاتها لا يمكن لمن عاشها ان ينساها.  فكيف تنسى الأم ابنها الذي استشهد او اختفى؟ وكيف ننسى ولبنان ما زال يعاني منها. طائفية قضت على الضمير الوطني، دينٌ عام أثقل كاهل الاقتصاد، فسادٌ سياسي وسلاحٌ متفلّت.

الا أن لبنان كان على موعد آخر مع المعاناة، تكلّل بأحداث يوم 7 أيّار 2008، حين كادت مدينة بيروت أن تدخل في حرب أهلية لأسباب سياسية طائفية بحت. وقد شجّع على هذا الحدث الانتشار الكثيف والمتفلّت للسلاح بين أيدي الناس بلا رقيب من الدولة، مما يجعل الأخيرة تحت رحمة أهواء المسلحين. وكدليل آخر على التفلّت الأمني، نذكر المعارك المتكررة التي شهدتها مدينة طرابلس بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن والتي بلغ عددها العشرات فكانت نتائجها خراب ودمار طال المنطقتين وخسائر في الأرواح زادت الوضع سوءاً في المدينة بأسرها.

وفي 26 تموز 2015، قام مسلحون من آل ضاوي باطلاق النار على المقدم ربيع كحيل في منطقة بدادون بسبب خلاف على أفضلية مرور فأردوه قتيلاً. وفي 25 كانون الأول من العام نفسه، وقع اشكال بين مسلّحين من آل جعفر وآل شقير وآل وهبة في حي الشراونة في مدينة بعلبك استخدمت فيه الأسلحة الرشاشة والقذائف. والسبب هو صدم شاب من آل جعفر لسيارة شخص من آل شقير فرفض الأوّل اصلاحها فوقع الإشكال الذي تطوّر الى معركة مسلّحة!  

في 12 تموز 2016، وقع اشكال مسلّح في منطقة نحلة في بعلبك بين عائلتي يزبك وحمدان ناتج عن مشاكل عائلية سابقة أسفر عن مقتل شقيقين من آل يزبك (محمد حسين وعماد سعدون).

ومنذ حوالي الشهر، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت معركة عنيفة بين مسلّحين من آل جعفر وفصيل فلسطيني في حي الجورة الواقع بقرب مخيّم برج البراجنة. كثرت الأقاويل والتكهنات عن سبب المعركة. الا أنه  وبشكل عام، تأتي هذه المعركة نتيجة تفلّت السلاح بين الناس وانتشاره تحت شعارات ومسمّيات عدة. اضافة الى ذلك، في 7 نيسان من هذا العام، اندلعت اشتباكات بين فتح ومجموعة ارهابية يتزعّمها بلال بدر في مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا. استمرت الاشتباكات حوالي خمسة أيام  ونتج عنها احتراق ودمار حي الطيري (الذي كان بلال بدر يتحصن فيه) وقتل ثمانية أشخاص وجرح العشرات عوضاً عن توتير أمن مدينة  صيدا برمّتها التي أقفلت محالها التجارية وعطّلت مدارسها وجامعاتها خوفا من الرصاص والقذائف الطائشة.

وفي 17 نيسان، أقدم المدعو مارك يمّين، في منطقة قب الياس-البقاع الغربي، على إطلاق النار من مسدس حربي على كل من خليل القطان وطلال حميد العوض نتيجة لخلاف على كوب نسكافيه فأرداهما قتيلين.  

وبالتالي ونتيجة لكل ما سلف، احتل لبنان المرتبة 132 من أصل 135 دولة في مؤشر السلام العالمي الذي يصدره معهد الاقتصاد والسلام في مدينة سيدني-أستراليا. فالى متى سيبقى لبنان تحت رحمة السلاح غير الشرعي؟ وهل من حل افضل من تسلّم الجيش اللبناني وحده زمام الأمور؟ فيتولّى بذلك قضايا الأمن والدفاع. وهل سيرفع أصحاب القرار الغطاء السياسي عن جميع المخلّين يالأمن أم أن المخلّين بالأمن هم السياسيون أنفسهم؟ وذلك وفق مقولة: “حاميها حراميها”!

Leave a Reply