…الثقافة هي المصدر والتنمية هي الينبوع

سارة ديب

كاتبة مساهمة

  شهدت الساحة العربية عمومًا،  ولبنان على وجه خصوصًا، في العقود الأخيرة، تدفقًا للعديد من المنظمات التي لا تتوخى الربح والتي تعمل معظمها على استثمار الطاقات الشبابية في خدمة المجتمع وتنمية فئاته الأخرى اقتصاديًّا وأخلاقيًّا واجتماعيًّا… ولكن هل بإمكان هؤلاء الشباب المساهمة في بناء المجتمعات وخدمتها بشكل إيجابي من دون إكتساب مهارات ثقافية تُنمّي وعيهم وتُحسّن أداءهم؟

  لم يعد مفهوم الثقافة اليوم ينحصر على العادات والتقاليد والتعليم فقط، بل توسع مفهومها إلى تدارك المعلومات وبناء شخصية إنسانية تحرر الفرد من داء التخلّف ووباء الوهن. أما خدمة المجتمع فهي إعطاء المجتمع من الذات بانتظار تطور فعلي وإيجابي في هذا المجتمع. ومن هنا تجدر الإشارة إلى أنّ التنمية الإجتماعية هي وليدة من رحم الثقافة المكتسبة، أي أنه لا يمكن أن ينمو مجتمع ويتطور إجتماعيًّا وعلميًّا وتكنولوجيًّا دون اللجوء إلى نشر الثقافة بين الأفراد. وبذلك يعدّ توفير الأجواء التي تغني ثقافة الفرد الواحد ذات أهمية بالغة دينية كانت أو علميّة أو اجتماعية لأنها تؤدّي أحيانًا إلى تعزيز أمة بأكملها ثقافيًّا وحواريًّا وهذه عناصر لطالما افتقدناها في بلادنا وغالبًا ما تقع على عاتق المربّين.

   إن قام الشباب بالمطالعة ومواكبة التطورات الدائمة في العالم واستثمار طاقاتهم في خدمة المجتمع عبر منظمات تحسّن سلوكهم، ينشأ جيل يتقن دوره في المسؤولية الاجتماعية والبيئية والمادية وينزع أكبال الركود والجمود في وطن يغتني بأبنائه مثل لبنان.

وللغوص في مسار التنمية الإجتماعية، نرى اليوم تطور كبير في مجالات التعليم المدرسي والجامعي. نعني بذلك تحديث المناهج الدراسية وإخراجها من المجال المحدود التلقيني إلى مجال يوسّع الآفاق أمام الطالب كي يتعرف إلى مختلف المجالات وينمي القدرة على مناقشة المواضيع الثقافية ومعاملة الآخرين بطريقة حسنة. بالإضافة إلى ذلك، فإن تقييم الطالب لم يعد مستندًا إلى مستواه في المجالات الأكاديمية، بل إلى المعلومات التي يتعلمها في مختلف المجالات. هذا وأيضًا، يقيَّم الطالب بحسب الأساليب المعتمدة من حيث العمل الفريقي والخضوع  بنشاطات بيئية (كتنظيف ملعب المدرسة) وغيرها.. جميعها ثقافات تبدأ على نطاق ضيق منذ الصغر وتتطور تدريجيًّا لتصبح موروثة من جيل الى آخر مع إضافات أو تغييرات في جوهرها.

  … ومن هذا القبيل، يمكننا القول بأن الثقافة هي المصدر والخدمة الإجتماعية الإيجابية هي الينبوع. فلا ينبوع دون مصدر ولا مصدر يتدفق دون أن نرى الينبوع

Leave a Reply