!تصفيات كأس العالم لكرة القدم: سوريا إلى الدور الرابع

داني وهبي

محرر الرياضة

  ستستضيف روسيا خلال الصيف المقبل الحدث الرياضي الأكثر شهرةً وترقبًا لمتتبعي كرة القدم، ألا وهو بطولة كأس العالم لكرة القدم التي ستقام أحداثها بين ١٤ حزيران  و١٥ تموز ٢٠١٨. ولعل ما يميز هذا الحدث عادةً، عدا عن كونه المحفل الأكثر مشاهدةً على التلفاز، هو مرحلة التصفيات المؤهلة إليه.  بدأت هذه المرحلة منذ شهر آذار من عام ٢٠١٥، وضمت أكثر من ٢٠٠ دولة تتنافس جميعها على ٣١ مقعدًا من أصل ٣٢ وذلك بعد التأهل المباشر للدولة المستضيفة.

  تلعب هذه الدول  في  الأدوار التي تتأهل إليها بناءً على المواقع الجغرافية لكل دولة مشاركة، حيث تتنافس منتخبات أمريكا الجنوبية على أربع بطاقات مباشرة، في حين يلعب خامس الترتيب ملحقًا مع إحدى منتخبات آسيا. وقد ضمنت البرازيل تأهلها إلى روسيا، في حين تتنافس ٧ منتخبات أخرى على المقاعد المتبقية، مع العلم أن الأرجنتين، وصيفة النسخة السابقة، قد لا تتأهل، مما يعني أننا لن نرى اللاعب ليونيل ميسي ورفاقه يتنافسون على الكأس الغالي. أما هناك في أمريكا الشمالية، فقد حجزت المكسيك مقعدًا لها في النهائيات، بينما تتنافس أربع دول أخرى على مقعدين متبقيين، عدا عن الملحق الذي يخوضه صاحب المركز الرابع.

  من أمريكا ننتقل إلى القارة العجوز، حيث تتنافس ٥٤ دولة للحصول على ١٣ مقعدًا في كأس العالم، بعد أن ضمنت بلجيكا مكانها في روسيا إلى جانب الدولة المستضيفة. وتبدو حظوظ كل من اسبانيا وصربيا وبولندا وألمانيا وإنجلترا كبيرة بالتأهل لنهائيات كأس العالم. كما يبدو أن البرتغال وإيطاليا وسلوفاكيا هم الأوفر حظًا للفوز بالملحق عن القارة الأوروبية. في حين أن الصراع في الدول الإفريقية لا زال محتدمًا، خاصةً أن كل من تونس ومصر تتصدر المجموعتين الأولى والخامسة، مما يزيد من حظوظ المنتخبات العربية بالوصول إلى أكبر محفل كروي. كما وتجدر الإشارة إلى أن القارة الإفريقية لم تحسم أي من ممثليها، لذا يبقى الصراع حاميًا على البطاقات الخمس المؤهلة إلى كأس العالم.

 أمّا في آسيا، فقد تأهلت خمس منتخبات عربية إلى الدور الثالث الحاسم من أصل ١٢ دولة، وهي سوريا والعراق وقطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وذلك بعد أن فشل منتخب الأرز من العبور على الرغم من احتلاله المركز الثاني خلف كوريا الجنوبية في الدور الثاني. وقد لعبت المنتخبات ١٠ مباريات في الدور الثالث، فتأهلت إيران وكوريا الجنوبية عن المجموعة الأولى، إلى جانب كل من اليابان والسعودية عن المجموعة الثانية. وبهذا، يكون المنتخب السعودي أول منتخب عربي يضمن مقعداً له في روسيا ٢٠١٨. لكن الأمر الملفت الذي يجب تسليط الضوء عليه، هو أداء المنتخب السوري المشرّف، الذي كان على شفير اجتراح معجزة والوصول إلى النهائيات بعد مباراة دراماتيكية أمام المارد الإيراني والتي انتهت بتعادل إيجابي ٢-٢. هذا التعادل وضع المنتخب السوري في المركز الثالث، ليتأهل بذلك إلى الدور الرابع لمواجهة استراليا في ثالث المجموعة الثانية. وفي حال فاز على هذا الأخير، سيلعب مباريات الملحق أمام منتخب من أمريكا الشمالية. وقد إستطاع نسور قاسيون على تقديم هذا الأداء المشرف على الرغم من الوضع المأساوي الذي يعيشه البلد، إذ لعب الفريق جميع مبارياته خارج الأراضي السورية. ومع هذا، فقد كانت المؤازرة الجماهيرية حاضرة على الدوام، وبكافة انتماءاتها السياسية، مما يظهر أن كرة القدم جمعت ما فرقته السياسة والحرب.

  ٢١٠ فرق تنافست على مدة سنتين، ولعبت أكثر من ١٠٠٠ مباراة، ودفعت ملايين الدولارات… كل هذا من أجل الحصول على شرف المشاركة في أكبر حدث رياضي في العالم. والشرف الأكبر هو أن الدول العربية والآسيوية قد أثبتت وجودها على الساحة الكروية العالمية، على أمل أن نرى المنتخب السوري في نهائيات كأس العالم إلى جانب أكبر عدد من المنتخبات العربية.

Leave a Reply