قصة مثل

طبّ الجرة عتمّها بتطلع البنت لإمّها! ان كنت لبنانيًّا فإنك بالتأكيد قد سمعت بهذا المثل يوماً من الايام. اما اذا كنت لبنانيةً فلربّما ضُرب بك هذا المثل مرة من المرات. ‏المثل يستخدم عادةً للدلالة على أن البنت مهما تصرفت فإن مرد تصرفاتها يعود إلى الأم.قد يُستخدم المثل في بعض الأحيان أيضا‏ ‏لذمّ الأم بابنتها وهذا كله شأن من شؤون النساء في مجتمعنا.

‏كما كل مثل، فإن لهذا القول قصة طريفة. فقصة هذا المثل تتعلق بعملية جلب المياه من العين أو النبعة في غابر الأزمان. كانت تلك العملية تتكفّل بها النساء حيث كانت كل امرأة تذهب من بيتها إلى العين لتجتمع نساء الضيعة. كانت المياه تصبّ في جرّة من الفخار غالبا، ثم تضع الإمرأة الجرة على رأسها وتحتها قطعة من القماش لمنع سقوط الجرّة وتسبب أذىً للرأس، فتعود بها إلى البيت.  ويقال أن ذات امرأة كانت دائما تتعثر في طريق العودة إلى المنزل والجرّة الممتلئة على رأسها، فتسقط الجرة وينسكب الماء. ‏حتى كبرت لهذه الإمرأة ابنة فورثت عن امّها عادة التعثّر على الطريق، وعندما رأتها حماة أمّها قالت ساخرةً “طبّ الجرة عتمّها بتطلع البنت لأمها” وهكذا ولد المثل الشهير!

‏أما في قصة ثانية وهي قصة تُبعد بالمثل عن معناه المتعارف عليه، فإنه يذكر في عصر العثمانيين أن امرأة كانت دائما تنشر الغسيل على سطح المنزل، وكان يُمنع على ابنتها الصعود إلى السطح لأنه وفقًا للعرف أنّ الفتاة يجب أن تبقى مستورة ولا تظهر ‏علنًا, والأم بدورها كانت لا تستطيع الصراخ لابنتها عن السطح إذا أرادت منها شيئاً لأنه خطأ أيضًا وفقًا للتقاليد .لهذا السبب وضعت الامّ جرةً على السطح، وكانت ‏تقلبها على فمها  ثم تربطها وتنزلها مستخدمة الحبل عن السطح، وكان صوت ارتطام الجرّة بالأرض بمثابة إنذار للابنة بأن والدتها تريدها، فتصعد الابنة لمساعدة والدتها. فقيل عندها “طب الجرّة عتمّها بتطلع البنت لإمّها!”

‏الملفت في هذه القصص وغيرها هو تأثير العادات والتقاليد على حياة أجدادنا اليومية، والتي كانت سببًا من أسباب ولادة هذه الأقوال والعجب أنّ هذه العادات والتقاليد اندثرت مع مرور الزمن ولكنّ الأقوال والأمثلة لا تزال تستخدم حتى الآن.

Leave a Reply