مأساة بورما المهمشة

هادي عبيد

محرر قضايا وآراء

  يبلغ عدد سكان بورما حوالي 52 مليون نسمة وينتمي أغلبهم إلى الدين البوذي. ويشكل مسلمو الروهينغا 4% من إجمالي سكان بورما حيث يعيش 15% منهم في إقليم أراكان. تشهد بورما موجة عنف من قبل الجيش البورمي البوذي ضد مسلمي الروهينغا، عبر قتلهم وتجويعهم ومصادرة أملاكهم مما دفعهم للنزوح بأعداد هائلة عبر الحقول.

  في تلك الرقعة من العالم يتعرض شعب للابادة الجماعية: حز رؤوس الرجال والأطفال ورمي النساء في المحيط الهندي بعد اغتصابهن. تنتهج القيادة العسكرية في بورما خطة ممنهجة ظالمة، تذل المسلمين قبل قتلهم أو إجبارهم على الهروب.

  في تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، يعمل الجيش في بورما على انتزاع الأطفال من عائلاتهم بالقوة للخدمة في صفوف الجيش تحت ظروف قاسية تشمل حرمانهم من الطعام لعدة أيام، ويكون العقاب الموت في حال عصوا الأوامر.

  لم تكتفِ السلطة العسكرية في بورما بذلك، بل حرمتهم من الحقوق المدنية والشخصية، حيث سحبت الجنسية من المسلمين وبالتالي أصبحوا لاجئون في أرضهم لا وطن لهم كما أنها منعتهم من المشاركة في الانتخابات. ومن ضمن الخطوات القمعية للحكومة البورمية، منعت المسلمين من الوظائف الحكومية مهما كانت مؤهلاتهم، إلا في بعض الوظائف التي يحتاج إليها العسكر، فيُعيّنون المسلمين بلا رواتب، ويُجبرونهم على دفع تكاليف مواصلات الجيش عند قيامهم بالجولات التفتيشيَّة للقرى. وعملت الحكومة على نبذ التراث الإسلامي والهوية الإسلامية عن طريق هدم المساجد والمآذن والاثارات الإسلامية ومنع المسلمين من بناء الجوامع أو ترميم تلك القديمة. كما أنه يُمنع على المسلمين الدراسة العليا في المدارس الرسمية إلا بشرط تغيير اسم المسلم إلى اسم بوذي.

 في ظل هذا الظلم، أُجبر الآلاف من مسلمي الروهينغا على النزوح نحو بنغلادش مما أسفر على غرق المئات منهم في مقابل إعلان بنغلادش عدم قدرتها على إيواء هذا الكم الهائل من النازحين. لكن الغريب في قضية مسلمي بورما الصمت المطبق  الإسلامي أولًا والعالمي ثانيًا عن هذه الأحداث. هل سبب الصمت هو أن لا قيمة استراتيجية لأراضي مسلمي بورما؟

  قد يلوم البعض المجتمع الدولي الذي ينتفض بأسره إذا خدش مواطن غربي واحد وتنطلق المسيرات الحاشدة رفضًا للإرهاب والعنف، لكن اللوم الحقيقي يقع على الانظمة العربية والاسلامية النائمة التي تقبل الضربات تلو الأخرى من فلسطين واليمن وصولًا الى بورما. ولّى زمن النخوة العربية من نصرة المظلوم وإغاثة المستجير واتى زمن السبات العربي.

  يا شعب بورما المضطهد، واعلم أنه لن يصلك صوتي، وأن العالم كله تخاذل عن نصرتك، فاصبر على الظلم واعلم أن عدم نصرتنا لك ستبقى وصمة عار في تاريخ العرب تُذكرهم يوم تنصلوا عن نصرة إخوانهم في بورما واكتفوا بالدعاء.

Leave a Reply