شبكة الطرق في لبنان

يحيى طليس
كاتب مساهم

أقود سيارتي الصغيرة في شوارع بيروت وعلى الطرق الساحلية الممتدة من مدينة طرابلس شمالًا إلى مدينة صور جنوبًا وإلى الداخل أصعد على الجبال بين غابات الصنوبر وبعدها نزولًا نحو سهل البقاع. ودائمًا أجد مفارقةً عجيبةً.
    كم أن الطبيعة جميلة وفاتنة وكريمة علينا. وكم أننا مهملين و ناكرين لها. فعلى الطريق الساحلية يجب أن تبقى متيقظًا وحذِرًا من أن تسقط عليك سيارة آتية من المسلك المعاكس، وعلى طريق البقاع قد تتفاجأ بحفرة عميقة تسقط فيها فتنقلب مع سيارتك وتصل إلى مقصدك ولكن عن طريق الوادي. وفي سهل البقاع قد تتفاجأ بمطب يهزك صعودًا ونزولًا فتقصر رقبتك ثلاثة سنتمترات! قد يحدث لك مثل هذا وأكثر على جميع الطرقات في لبنان. مثلًا في أيام الشتاء قد تتحول الطرقات إلى أنهار والساحات إلى بحيرات وإذا كنت من المشاة يجب ألا تسير بجانب الطريق مباشرة لأنك سوف تأخذ حمّامًا مجانًّا من إحدى السيارات المارة فوق الماء، ولا يمكنك السير على منتصف الرصيف لأنك قد تسقط في إحدى الريغارات.

  يتساءل المواطن اللبناني لماذا هذا الإهمال المزمن للطرقات وللبنى التحتية وغياب وسائل السلامة العامة. فلا سطح الطريق يصلح للسير ولا البنى التحتية تصلح لتصريف المياه والإنارة مفقودة ومستلزمات السلامة العامة معدومة.  قد تجد في بعض الأحيان ورش الصيانة والرصف والحفريات على الطرقات  ولكن النتيجة غير كافية  وغير مرضية لعدة أسباب:
أولًا: المواصفات الفنية التي يتم التنفيذ وفقا لها غير كافية من عدة جوانب، من حيث الدراسة الأولية والتخطيط، ومن حيث سماكة طبقات الأرصفة مما يقصر من العمر الإفتراضي للطريق.
ثانيًا: فقدان الرقابة المسبقة واللاحقة. فإذا كانت المخططات جيدة يكون التنفيذ وفقًا لمصلحة الملتزم بسبب غياب أجهزة الرقابة والتفتيش.
ثالثًا: غياب التنسيق بين الإدارات الرسمية المعنية بقطاع الطرق. فلكل وزارة برنامج عمل مستقل عن الأخرى. مثلًا تقوم وزارة الأشغال بشق وتعبيد طريق ما، وبعد فترة وجيزة تقوم وزارة الاتصالات بحفر الطريق لتمديد أسلاك الهاتف وبعدها تقوم وزارة الموارد المائية والكهربائية بالحفر لتمديد خطوط الكهرباء وقد تقوم نفس الوزارة بعد فترة بالحفر لتمديد المجاري المائية وهكذا دواليك.
رابعًا: ضعف الأجهزة الفنية والإدارية في الوزارات من جهتين: قلة عدد أفرادها وقلة الخبرات الفنية والهندسية.
خامسًا: غياب البرامج المالية والزمنية في الإدارات العامة وغياب برامج التخطيط.
سادسًا: الفساد والرشوة
  بعد كل هذا هل لنا الحق أن نحلم بطرقات جيدة؟
من الممكن ذلك إذا حصل التالي:
١- اتخاذ القرار من السلطات العليا.
٢- إنشاء وزارة تخطيط و تنسيق أو إسناد كل المشاريع المتعلقة بالطرق الى وزارة واحدة كما كانت في الحكومات الأولى بعد الإستقلال.
٣- إصلاح إداري ومحاربة الفساد والهدر.
٤- تطبيق المواصفات الفنية اللازمة لتطويل العمر الإفتراضي للطريق.
٥- إسناد مراقبة تنفيذ المشاريع الإنشائية إلى موظفين معينين لتحديد المسؤوليات والمحاسبة.

Leave a Reply