المقاومة المدنية في الربيع العربي: انتصارات وكوارث

أحمد عرابي

محرّر قسم الأخبار

  أقام معهد عصام فارس في الجامعة الأميركية في بيروت بالتعاون مع معهد أمنستي انترناشونال يوم الثلاثاء 3 تشرين أوّل نقاشا بعنوان “المقاومة المدنية في الربيع العربي: انتصارات وكوارث”. وتشكّل مجلس النقاش من الدكتور طارق متري (رئيس الجلسة)، السيد آدم روبرتس و ادوارد مورتمر والدكتور مايكل ويلس (ثلاثتهم من جامعة أوكسفورد)، الآنسة الهام فخرو (محاضرة في الكتابة والأبحاث القانونية في جامعة نيويورك-أبوظبي) والآنسة هيلن لاكنر (متخصصة في الحركات المدنية).

  افتتح الدكتور متري النقاش باعلام الحاضرين ان النقاش سيكون باللغة الانكليزية وأبدى اعتراضه على وصف الوضع السوري في الكتاب بال”طائفي”. ثم قال بأن الشعب الذي ثار على أنظمته خلال “الربيع العربي” وجد انه ما كان مستحيلا سابقا صار ممكنا الآن. كما فضّل متري تسمية الربيع العربي ب”الخريف العربي لما نشهده من خيبات أمل”. كما قال “أن عدم الاستقرار هو نتيجة عوامل داخلية وخارجية كمشاكل مجتمعية وظهورهويات وطنية جديدة وغياب الدول القوية التي تسعى الى العدالة الادارية فيها”. وقال أنه “هناك بعض الكراهيّات والنزاعات التي تفعّلت من جديد في البلدان العربية لكسر العيش المشترك بين طوائفها”.

  ثم أعطى متري الكلام للسيد آدم روبرتس الذي وافق الأوّل في كلامه عن “العجلة في الاتجاه نحو الاستنتاجات حول مصادر وأشكال الأحداث في الربيع العربي” وعن التسمية أيضا. واستعان روبرتس بقول “النجاح هو وسيلة خداع هائلة لأنها غالبا ما تؤدي الى ثقة عالية وخيبات أمل” للحديث عن أحداث وانتصارات الربيع العربي. وقال أن الحركات اللاعنفية قد أثبتت نجاحها في عدد من دول الربيع العربي بحيث أنها أسقطت أنظمتها السياسية كتونس ومصر. ثم استعرض أربع استنتاجات متداولة في العالم العربي عن “الربيع العربي” أوّلها أن مجتمعاتنا غير جاهزة للديمقراطية وآخرها الاستنتاج الذي تكلّم عنه الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقولهم أن الربيع العربي والثورات “الملوّنة” هي صنيعة غربية. ثم اختتم كلامه بالتشديد على أهمية الدستور والدستورية في الأنظمة العربية.

  بعد ذلك، افتتح ادوارد مورتمر (المتخصص في الشؤون الاسلامية)  كلامه  بقوله ان عمله في الصحافة في سبعينات القرن الماضي جعله على معرفة بسياسات المنطقة العربية. ثم ذهب بقوله الى ان الأديان هم بداية المجتمعات وأن الثورة الاسلامية في ايران جعلته يتعمّق أكثر في الدين الاسلامي. وقال انه مهما كانت تسمية الأحداث منذ عام 2011-2012، فانها تعتبر دليل هام وواضح عن دور المقاومة المدنية فيها كالحركات المدنية التي قادها غاندي في الهند. كما زاد على اعتراض زملائه عن تسمية “الربيع” باعتراضه عن تسمية “العربي” مستعينا بحدث حصل في ايران عام 2009 تحت اسم “الثورة الخضراء”. وقال أن تواجد الديكتاتوريات غير محصور في المنطقة العربية، فهناك أنظمة ديكتاتورية وحوادث عنف دينية في الجزء الآخر من العالم. وعقّب بورتمر على كلام روبرتس حول دور الحركات اللاعنفية قائلا أن “بن علي ومبارك قد أزيحوا عن السلطة خلال شهرين بسبب الثورات السلمية التي قادها الشعب”. وقال “أن الشعب في البلدان الأخرى حين رأى نجاح ثورتي تونس ومصر، ظنّ أنه يمكنه فعل نفس الشيء في بلاده واسقاط أنظمته.” وقال أنه “بامكان الشعب ازاحة شخص أو مجموعة من الأشخاص، لكن ان لم يكن الشعب على دراية بما سيكون البديل، فانها ستكون بداية لكارثة”.

  ثم أعطى الدكتور متري حق الكلام للآنسة فخرو التي بدأت كلامها بابداء سعادتها بعودتها الى الجامعة الأميركية (حيث درست في وقت سابق). تكلّمت فخرو عن الثورة البحرينية (التي شارك بها الناس من مختلف الانتماءات) بسردها الأحداث التي شجّعت الناس على المشاركة في الثورة، خاصة بعد موت أحد المعارضين في اليوم الأوّل من الثورة وفض الاعتصام من قبل الشرطة البحرينية في اليوم الثالث ومقتل ثلاث مدنيين خلالها.

  ثم تكلّمت الآنسة هيلن لاكنر عن طرق تفهّم الأحداث منذ عام 2010. قالت لاكنر أن ذهاب المعارضين السلميين الى الخيار العسكري جعلهم لا يختلفون عن الأنظمة الذين يريدون اسقاطها. وان مقتل حوالي الخمسين شخصا في البحرين من قبل مسلّح، دفع المعارضين الرسميين للنظام البحريني للانضمام الى الثورة البحرينية. وتعقيبا على كلام مورتمر بشأن الخطط المستقبلية لما بعد الثورة، قالت هيلن انها سألت أحد الثائرين في اليمن عن ماهية الخطة التي لديهم فأجابها “ستأخذنا حوالي العشرين عاما لمعرفتها”. واختتمت حديثها بقولها أن النظام القبائلي هو نظام فعّال وقادر على احداث تغييرات ايجابية في البلدان.

  وأخيرا، افتتح الدكتور ويلس (الذي كتب عن تونس والمغرب في الكتاب المناقش) كلامه بالحديث عن الثورات السلمية التي حدثت في تونس والمغرب. وقال أنه”عندما يرد النظام على الحركات السلمية بالعنف فانه يزيد الوضع سوءا” كما حصل في سوريا، البحرين والمغرب. واختتم ويلس كلامه بقوله أنه ما زال من المبكر الحديث عن حلول للأحداث والأزمات المتراكمة منذ عام 2011 لما نراه من غموض في البلدان العربية.

Leave a Reply