جلال الدين الطالباني: نقطة التوازن بين الأكراد والعرب

بترا رعد

كاتبة صحفية

  غيّب الموت رئيس العراق السابق جلال الدين الطالباني يوم الثلاثاء الواقع في 3 تشرين الأول الماضي عن عمر يناهز 84 عامًا. وقد تولى الطالباني رئاسة العراق بين عامي 2004 و2014 في أصعب مرحلة مرت بها الجمهورية العراقية بعد الإحتلال الأمريكي وتفشي الفتن السياسية والطائفية. وكان الطالباني قد أصيب بجلطة دماغية عام 2012 وكان يتلقى العلاج منذ تلك السنة. فترك الرئاسة عام 2014.

  وُلد الطالباني عام 1933 في مدينة إربيل، مدينة إقليم كردستان الأساسية. عندما بلغ 14 عامًا، انضم إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة الملا مصطفى البارزاني. ثمّ اختير عام 1951 عضوًا في اللجنة المركزية للحزب وعمره 18 عامًا. شارك في انقلاب الأكراد على حكومة عبد الكريم قاسم عام 1961 وقاد الوفد الكردي في محادثاته مع رئيس الحكومة الجديد عبد السلام عارف عام 1963. عُرف الطالباني بال”مام جلال” بين الأوساط الكردية وهي تعني “العم جلال”.

  إنفصل عن الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1964 بسبب خلافات داخلية مع البارزاني فشكّل هو ومجموعة أخرى من المنفصلين المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني وتولى إبراهيم أحمد رئاسته. إنحلّت المجموعة بعد أن وقّعت الحكومة العراقية والحزب الديمقراطي الكردستاني اتفاقية سلام عام 1970.

  شارك العم جلال بتأسيس حزب الإتحاد الوطني الكردستاني عام 1975، وهو حزب إشتراكي. بدأ الحزب حملة عسكرية ضد الحكومة وفشلت المفاوضات بين رئيس العراق السابق صدام حسين والإتحاد الوطني الكردستاني.

  بعد حرب الخليج الثانية، تقارب الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني والإتحاد الوطني الكردستاني برئاسة الطالباني وتشكلت إدارة مشتركة للحزبين عام 1992. في حوار له مع الإعلامي عبد الكريم نجم في العام نفسه، صرّح الطالباني أن حركة الأكراد حركة حضارية. وإن كان صدام حسين يرفض الأسلوب الحضاري، “لا يعني هذا أن نتوحش مثله ونرفض الأساليب الحضارية”. أضاف طالباني: “المطالبة بالحق لا تعني دائما الرومانسية المطلقة، بل مطالبة وعدالة مشروطة”.

  بالإضافة إلى علاقة العداوة الحتمية بينه وبين صدام حسين والمجاملات الإضطرارية، تربطه علاقة ود مع قادة عرب آخرين: جمال عبد الناصر (مصر)، حافظ الأسد (سوريا)، ياسر عرفات (فلسطين)، ومعمّر القذافي (ليبيا). أما على الصعيد اللبناني، فقال طالباني أن كمال جنبلاط “رفيق نضال وصديق عمر”.

  إن هويته الكردية لم تمنعه من التقرب من العرب. وفي حديث له مع هشام ملحم، أفاد الطالباني: “أنا أجيد العربية أكثر من 99 في المئة من العرب، ولي صداقات عربية كثيرة. كم تعرف من العرب الذين يجيدون الكردية؟ أو الذين يعرفون بالفعل أحلامنا ومعاناتنا؟”، مشيرًا إلى عدم إهتمام العرب بمعرفة الأكراد وتطلعاتهم.

  قبل أن توافيه المنية، صوّت الطالباني مع إستقلال إقليم كردستان عن العراق. فهو الذي صرّح قبل ربع قرن قائلًا: “أحلامي الكردية هي أن أرى الشعب الكردي متحررًا موحدًا متمتعًا بحق تقرير المصير. هذا هو الهدف الاستراتيجي.”

يا ترى، هل حقًا تحقّق حلم العم جلال؟   

Leave a Reply