الإنتخابات الطلابيّة: إحترام ثمّ تنافس

قاسم حجول

كاتب صحفي

     حان موعد الإنتخابات الطلّابيّة في الجامعة الأميركية في بيروت: فبدأت الحملات الإنتخابية بعملها وبدأ طلّاب الجامعة بالترويج للمرشحّين. كلّ على طريقته، هذا يروّج لصديقه ويعمل على جذب الناخبين للتصويت له، وذلك يعمل من أجل الحملة الإنتخابية التي يدعمها، ولا يخلو الجو من ذاك الطالب المنزعج من هذه الأجواء المحتدمة، فهو ينتظر إجراء الإنتخابات لكي تعود الجامعة إلى حالها، ليعود هو إلى ممارسة حياته الجامعيّة المعتادة.

     توزّعت الحملات الإنتخابيّة على ثلاث: “الطلّاب للتغيير” المدعومة من نوادي الرسالة والثقافي الجنوبي والرفاه المدني والتواصل قبل انسحابه من الإنتخابات و”قياديو الغد” المدعومة من نوادي الشباب والإجتماعي والحرية المنضم حديثًا إلى هذه الحملة و”خيار الجامعة” المدعومة من النادي العلماني. تجدر الإشارة إلى تغير الإصطفافات والتحالفات الإنتخابية، في حين اختفت حملة “الصوت الواحد” التي شاركت السنة الفائتة في الإنتخابات، وشهدنا انشقاق نادي الحرية عن حملة “الطلاب للتغيير” والتحاقه بركب قياديو الغد. في حين اعتكف التواصل عن المشاركة في الإنتخابات بعد أن كان من المقرر أن يخوضها هذه السنة مع “الطلاب للتغيير” على عكس العادة.

     أمّا أهمية هذه المجالس الإنتخابية الطلابية فتكمن في الدور الإيجابيّ الّذي تلعبه في بناء جيل واعٍ ومدرك للحياة السياسية والديمقراطية، حيث تساهم في بناء المهارات القيادية عند هؤلاء الطلبة، وخلق جيل قادر على التعاطي مع الوسائل الديمقراطية بصورة شفافة وصحيحة وتعميق هذا المفهوم في نفوس الطلاب من خلال ترسيخ ثقافة الرأي والرأي الآخر، وما الشفافية التي تسود عملية الانتخابات إلّا انعكاس للارتقاء بمستوى ثقافي وسلوكي وتربوي عالٍ داخل الجامعات.

     تُعدّ فكرة المجالس الإنتخابية الطلابية تغييرًا إيجابيًا في المسيرة التعليمية، لاسيما أنها جعلت من الطالب شريكًا حقيقيًّا في منظومة العمل داخل الجامعة من خلال إعداد جيل قيادي قادر على تحمل المسؤولية ويمتلك القدرة على الإتصال الفعال والتخطيط وإدارة المواقف المختلفة وتعزيز روح الإنتماء للوطن وتنمية الممارسات الديمقراطية وروح الحوار البناء وقيم التسامح والتعايش. حيث يتيح المجلس للطلاب الفرصة لممارسة مختلف الأنشطة الثقافية والإجتماعية والرياضية والفنية في إطار من القيم والمبادئ والأخلاق السامية.

     وأخيرًا، لا بدّ من التنويه بالمستوى السامي والراقي الذي قدمّه الطلّاب في هذه الفترة من العمليّة الإنتخابيّة، خصوصًا بعد ما شهدناه من مشاحنات وتشنجات في جامعات أخرى في الآونة الأخيرة ، فقد هيمنت الروح الرياضيّة على الأجواء الإنتخابيّة في الجامعة الأميركية في بيروت، وهذا تأكيد على أنّ الإنتخابات حقّقت هدفها في بناء شخصية الطالب “الديمقراطيّ”، ذي الأخلاق العالية، وتؤكّد مرة أخرى على جودة “جسد” الطلابي في الجامعة، لتكون عبرة للإنتخابات النيابية القادمة إن جرت، فتبقى “الأميركيّة”، وحدها، الرائدة والحاملة لمشعل الديمقراطيّة والإنفتاح.

Leave a Reply