التجديف: من وسـيلة تنقل إلى رياضة أولمبية

بترا رعد

كاتبة صحفية

بدأت عملية التجديف منذ بدأ الإنسان رحلاته عبر البحور والأنهار والبحيرات. والتجديف عملية دفع القارب بواسطة مجداف. كرياضة، يرجّح أن بداياتها تعود إلى إنكلترا في أوائل القرن الثامن عشر حيث أقامت جامعة أوكسفورد – كامبردج سباقًا للقوارب ابتدأ عام ١٨٢٨. انتشرت رياضة التجديف في أوروبا  ثم في أميركا. وفي عام ١٨٩٢ تأسس الاتحاد العالمي لرياضة التجديف.

أُدرِج التجديف ضمن قائمة الرياضات التي ستقام خلال الألعاب الأولمبية بنسختها الأولى عام ١٨٩٦ في آثينا اليونانية. لكنّ الأحوال الجوية كانت عاصفة فأُلغيت السباقات. لذا، كانت البداية الرسمية للتجديف في الأولمبياد ضمن النسخة الثانية من المسابقة عام ١٩٠٠ في باريس. أما السيدات، فكانت أول مشاركة أولمبية لهنّ عام ١٩٧٦ في  مونتريال. ومنذ نسخة استوكهولم عام ١٩١٢ حتى ألعاب ريو ٢٠١٦، يتسابق المشاركون على مسافة ألفي متر (٢ كم) عند الرجال وعند السيدات على حدٍ سواء، حيث أن سباق السيدات كان يقام يقام ضمن مسافة ألف متر قبل عام ١٩٨٥.

والسباق يمكن أن يكون إما من فئة “سكُل” (scull) أو “سويب” (sweep). في سباق ال”سكُل”، يستخدم المتسابقون مجدافين اثنين لتحريك القارب، في حين يُستخدم مجداف واحد في سباق السويب. الفريق المشارك بالسباق يمكن أن يتألّف من شخص واحد، من شخصين، من أربعة، أو من ثمانية أشخاص. في الألعاب الأولمبية، المتسابقون في الفريق الواحد إما جميعهم رجال أو جميعهن نساء. أما في بطولة العالم، فثمة سباقات يكون فيها الفريق مختلطًا (mixed). وبطولة العالم في التجديف حدث سنوي بينما الألعاب الأولمبية تقام كل أربع سنوات.

في ألعاب أتلانتا ١٩٩٦ الأولمبية، تم إدراج سباقات من فئة الأوزان الخفيفة (lightweight). في سباق السيدات الفردي لهذه الفئة، لا يجب أن يتعدى وزن المشتركة ٥٩ كيلوغرام. وفي سباق الفرق عند السيدات، لا يجب أن يتعدى معدّل أوزان المشتركات في الفريق ٥٧ كيلوغرام. في سباق الرجال الفردي، لا يجب أن يتعدى وزن المشترك ٧٢٫٥ كيلوغرام. وفي سباق الفرق عند الرجال، لا يجب أن يتعدى معدّل أوزان أعضاء الفريق ٧٠ كيلوغرام.

بالإضافة إلى هذا، تم إدراج التجديف ضمن قائمة الرياضات البارالمبية للمتسابقين المعوقين ابتداءً من ألعاب بكين البارالمبية عام ٢٠٠٨: دليل على دبلوماسية الرياضة. يُخاض السباق البارالمبي ضمن مسافة ألف متر.

هيمن المنتخب الأميريكي سباقات التجديف الأولمبية حتى بداية الستينات. ثم جاء دور الاتحاد السوفياتي في تحصيل الميداليات الذهبية. وبين السبعينات حتى نهاية الثمانينات، هيمن منتخب ألمانيا الشرقية على منصات التتويج الأولمبية. في آخر نسختين من المسابقة (لندن ٢٠١٢ وريو ٢٠١٦) كان المنتخب البريطني أكثر من حصد ميداليات ذهبيّة. على الصعيد الشخصي، أكثر مجدّف تزين بميداليات أولمبية ذهبية هو السير ستيف رَدغريف (Sir Steve Redgrave) من بريطانيا إذ اعتلى منصة التتويج خمس مرات. عند السيدات، أكثر من فازت بميداليات ذهبية هي إليزابيتا ليبا من رومانيا وقد حصدت خمس ذهبيات بين عام ١٩٨٤ وعام ٢٠٠٤.

   إنّ حركة الذراعين هي أكثر ما يلفت الأنظار عند متابعة سباق التجديف. لكنّ المصدر الأساسي للقوّة هو الساقان. لهذا السبب أكثر إصابة يتعرض لها المجدّفون هي إصابة الركبة.

Leave a Reply