قصة مثل: شمّع الخيط

بترا رعد

كاتبة صحفية

هذا المثل كثير الإستعمال في لبنان ويستخدم أحيانًا في جملة “شمّع الخيط وهرب.” ويُضرَب هذا المثل للإنسان الفطن والذكي والماهر الذي يستطيع بدهائه وحيلته من الإفلات من شر يحدق به أو يوشك على إصابته.

و”شمّع الخيط” تعني “طلى الخيط بالشمع وأخفاه”.

وأصل المثل التالي: يُحكى أن أحد اللصوص سطا على منزل نيّار، والنيّار هو من يتولّى تهيئة خيوط النسيج وإعدادها. ويقوم بهذا العمل عبر لفّ الخيوط على قطعة صغيرة من القصب.

شعر النيار بوجود اللص فقام وأمسك بسيف عريض وقصير وهجم به على السارق. فلمّا رآه اللص علم أنه في مأزق. فقال للنيار:”رويدك يا رجل.. أنا لم آتِ لأسرقك كما تظنّ.. وإنّما جئت إليك مُرشِدًا وناصحًا.” فقال صاحب المنزل:”وكيف تريد أن ترشدني وتنصحني؟”. فأجاب اللص:”أنت تغزل الخيوط من القطن، فتكون ضعيفة ركيكة، وتُنسج فيكون النسيج كذلك ضعيفًا وركيكًا… فلماذا لا تتعلم كيف “تشمّع” الخيوط، فتصبح متينة وقوية، ويصبح النسيج قويًّا ومتينًا كذلك؟”.

“وكيف أشمّع الخيوط؟” قال النيار مخدوعًا بكلام السارق. أجابه اللص:”سأعلّمك ذلك في التوّ واللحظة.”

أخرج اللص قطعة من الشمع من جيبه وأمسك خيطًا طويلًا في يده وأعطى طرفه الآخر للنيار. طلب إليه إمساك طرف الخيط جيدًا وألّا يتحرّك من مكانه. “اُنظر كيف سأشمّع الخيط!”، قال اللص. ثمّ بدأ بطلي الخيط بالشمع ذهابًا وإيّابًا، ويبتعد عن مكان صاحب المنزل شيئًا فشيئًا حتى صار خارج البيت. ربط اللص طرف الخيط في باب المنزل المجاور وفرّ هاربًا.

انتظر النيار عودة اللص حتى نفذ صبره. خرج يبحث عن السارق بعد أن طال انتظاره فلم يجد له أثرًا. فعاد إلى منزله خائبًا. سألته زوجته أين كان فأجابها:”كنت أنتظر هذا الرجل.. فقد ذهب ليشمّع الخيط ولم يعد حتى الآن!” ضحكت المرأة من قوله وقالت له:”يا خايب.. هذا شمّع الخيط ووصّل بيتو!”.

أذيع الخبر بين الناس فسخروا من غباء الرجل وغفلته، وأعجبوا بدهاء اللص وكيفية تخلّصه من المأزق. وذهب هذا القول مثلًا.

 

Leave a Reply