الأميركية: في حرب التوازن وتحدي الصدارة

محمد الموسوي

المحرر

   أطلق رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري في مستهل الأسبوع الماضي في بريد إلكتروني قد أرسل إلى الجسم الطلابي نظرته الرئاسية للعام 2017-2018. واللافت في المشروع الرئاسي للعام القادم تقديم الجامعة منحاً دراسية ل 130 طالباً من طلاب الثانوية العامة في محاولة منها لإستثمار الموارد البشرية، تهذيبها،صقل مواهبها،تحفيزها،وتنمية الروح القيادية و إيقاظ الوعي المجتمعي فيها. و إيماناً منها بأهمية بناء القدرات أطاديمياً وتطوير المورد البشري،قدمت إدارة الأميركية  سلسلة المنح الدراسية هذه التي أطلق عليها إسم “مبادرة المنح الدراسية المتقدمة”.

   حرية التعليم وضرورة توفيره كحاجة واجبة لا كسلعة أو وسيلة ترف كانت أهم مرتكزات الروح المثاقية لرسالة الأميركية منذ إنطلاقتها في النصف الثاني من الفرن التاسع عشر.لطالما كانت الأميركية حتى الأمس القربي موطئ قدم العشرات من أبناء الطبقة الوسطى التي كانت تشكل قاعدة الهرم المجتمعي وركيزة توازنه السوسيو-إقتصادي.إلا أن التدهور الإقتصادي الذي شهده لبنان إبان الحرب الأهلية الذي تفاقم تأزماً بعدها ساهم في توسيع الهوة مابين الطبقات الإقتصادية في المجتمع مطيحة بالطبقة الوسطى التي كانت صمام الأمان الوحيدة المتبقية من عصر ماقبل الحرب.إزدادت تكاليف التعليم العالي ما جعل من الأميركية مرتعاً لأحلام فئة مترفة من الشعب اللبناني. مع التزايد غير المسبوق التي شهدته فاتورة التربية و التعليم العالي، بات التعليم في الجامعة الأميركية ترفاً لا حقاً.أصبحت الأميركية حكراً على طبقة معينة من اللبنانيين لاغية التنوع الثقافي و الصهر الإجتماعي الذي كانت إحدى الميزات الأهم للأميركية. ومع المساعي غير الموفقة لابل المستحيلة للإدارة في الحد من الزيادات المتراكمة على القسط الجامعي، لم يبق أمام الأميركية للحفاظ على شيء من توازنها إلا أن تقدم بعضاً من المنح المدروسة و المدعمة من قروض بنكية مسهلة لطلاب قد يضيفوا شيء من التنوع على الحرم الجامعي. هذا و تمكن الخطوة هذه من المساهمة في بناء القدرات وصقل الطاقات التي قد تسهم في بناء طاقة خلاقة وقوة تغيرية في المجتمع اللبناني المليء بالهفوات.

صادفت هذه الرسالة إصدار التصنيف العالمي للجامعات لعام 2017-2018 و التي حجزت فيه الأميركية المرتبة الأولى في المنطقة العربية و الشرق الأوسط.و كان لهذا التصنيف وقعاً هائلا في الأوساط العربية و اللبنانية إذ يعتبر هذا التصنيف تحدياً جديداً في تاريخ الأميركية فإن البقاء في القمة مسؤولية لها موجباتها التي لايجوز بطلانها أو التقاعس في تطويرها وتكيفها.

Leave a Reply