نابولي: في مدينة تعشق كرة القدم

محمد الموسوي

المحرر

من منا لم يسمع بمدينة نابولي الإيطاليا.فالمدينة التي تسبح بالأبيض المتوسط ليست المدينة الإيطالية الثالثة بعد روما فحسب بل هي المدينة الإيطالية التي تتنفس كرة القدم و تعشقها. يقول كل من زارها أنه بإستطاعتك أن تتنسم عبق كرة القدم متداخلة في جدران المدينة و أحيائها فأهل المدينة لا يعشقون الكرة فحسب بل يعيشون معها إذ تمثل هده الرياضة واحدة من سمات حياتهم اليومية.  فالكبير و الصغير في المدينة يعشق الرياضة، سائق التاكسي و مدير الشركة، الكل يهوى كرة القدم حتى الهوس. و تعود جذور هذه المحبة إلى إبن الأرض فريق نابولي الذي تأسس في عام  1926 و إنطلقت معه أحلام البطولات الجنوبية. كل شاب في نابولي يصبو إلى أن يرتدي قميص الفريق المحلي الذي ميثل مفخرة المدينة المتوسطية. فيعتبر أهل الأرض أن المدينة تتميز عن سواها برياضتها و ريادتها في هذا المجال فروما هي العصمة المتشعبة الجذور في تاريخها و ميلان هي مرفأ تجاري نابض متألق أما نابولي فهي مدينة كرة القدم وهذا كل ما تملكه كي تقدمه للدولة الأم إيطاليا.

 عندما فاز فريق نابولي باللفب في مباريات الدرحة الأولى للمرة الأولى في عام 1987، كتب موقع ذا جنتلمان أولترا:” نظمت في المدينة جنائز رمزية لفريق جوفنتس. فنابولي تمكنت للمرة الأولة من أن تكسر تحديات الفرق الشمالية العريقة على الساحة الكروية. في 1987، خسر السمال الإيطالي وولدت في الجنوب إمبراطورية حروية جديدة”. و الجدير بالذكر أن ديغو مارادونا كان مفتاح ذاك النصر التاريخي الذي ترك حينها فريق برشلونة الكتالوني عام 1984 لقاء مبلغ تاريخي غير مسبوق وقتها يعادل 10.5 مليون دولار أميركي. يؤرخ لهذا الحدث الكاتب جيمي بورن في كتابه سيرة مرادونا قائلاً : ” في نابولي تمكن مارادونا من الإنتقال بفريق من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الأولى و الفوز ببطولتها مما منجه صفه ألوهية في أوساك الجنوبيين”. ز قد تمكن الفريق من التربع على عرش البطزلة الإيطالية مرة ثانية في عام 1990. غير أن سلسلة الإنتصارات تلك ما كانت لتكتمل بسبب ملاادونا الذي رسب في إختبار المخدرات و الأدوية الممنوعة مما دفعه لترك إيطاليا مطأطأ الرأس  مع مقاطعة مدتها 15 شهراً. ومعه إنتهت قصة الفريق الذهبي.

في هذا الموسم يبدو أن نابولي عادت لتكون حديث أوروبا من جديد. بقيادة المدرب موريزو ساري، المصرفي السابق و المحب المهووس لكرة القدم، تمكن الفريق من البقاء في لائحة الأوائل الخمسة بمحصلة مشرفة. مع الخط الهجومي الذي يقوده كل من مارتنز  وخوسي كاليون و النابولي المولد و المنشأ لورنزو إنسين، هز الفريق شباك المباريات الثمانية الأولى من الدرجة الأولى ب 28 هدفاً. وصاعدهم في ذلك من خط الوسط مارك هامسيك السلوفيني الأصل الذي يحتفل اليوم بعقد على إنتقاله إلى صفوف نابولي من بريسكا عام 2007 وتدرجه في الفريق إلى أن حظي بلقب الكابتن. وأبن الإعوام الثلاثين يحمل في جعبته 114 هدفاً بإنتظار الهدف الأخير ليعادب سلفه الأسطزرة مارادونا صاحب ال115 هدفاً في صفوف النادي .لا جرم في القول إن إذ كان مارادونا إله الفريق في نابولي فإن ماسيك يسير على الخطى عينها لبلوغ المرتبة ذاتها.

فعلى مدار سنين، لم يكن سهلا على نابولي أن تنسى ذكريات عظمة سنسن الرخاء الأرجنتيتي التي حملت الفريق إلى الصدارة في عامي 1987 و 1990. إلا أن هذا الموسم قد يمنح الفريق فرصة كتابة نهاية سعيدة لرواية عصر مارادونا الرغد ونكسة ما بعد البطل الأرجنتيتي عساه ينطلق الفريق من بعدها مجدداً فتكون بمصابة المبعث الجديد.

Leave a Reply