الإرادة الحرّة

محمّد ابراهيم

كاتب صحفي

    عقدَ النادي الثقاقي الجنوبي، يوم الأربعاء 25 تشرين الأوّل الساعة الرابعة عصرًا في قاعة بطحيش-مبنى وست هول،    المحاضرة الأسبوعية بعنوان “الإرادة الحرّة” وكان الشيخ شفيق جرادي هو المخاطب . كان هدف المحاضرة هو أن الأنسان هو مخيّر وليس مسيّر، أي أن ما يقوم به الانسان يعبّر عن إرادة حرة وقرار شخصي وليس مجبرا ًاو مسيّرًا من الله. “فقد حاول الغرب في العقود الماضية الأخيرة أن يبرهن بأن كل ما نقوم به هو بقرار من الله وأن الإنسان مجبر، فالله هو المسؤول الأوّل والمباشر عن كل أفعالنا” قال الشيخ جرادي.

   أعطى الشيخ شفيق شواهد عبر التاريخ تؤيّد الفكرة بأن الإنسان مسيّر وليس مخيّرًا. أهم هذه الأمثلة حادثة من حوالي الألف سنة عندما استشهد الإمام الحسين في كربلاء وبرّر الكثير من الخلفاء حينها أن قاتل الإمام الحسين كان ينفذ أمرًا من رب العالمين وكان مجبورًا. وأيضًا، تدل القصيدة التي كتبها يزيد بن معاوية أن الله هو من قتل الإمام الحسين وليس هو بشخصه! وهذا أحد الأسباب الرئيسيّة التي دفعت النادي الثقافي الجنوبي أن يقوم بمثل هذه المحاضرة.

    سبب آخر لهذه المحاضرة هو رأي العالم سام هاريس الذي يعتبر نفسه من كبار الملحدين حاليًّا.  فهو يعتبر أن الإرادة وهم. يعتقد هذا العالم بأن الإرادة موجودة والإنسان ليس مجبرًا أن يقوم بشيء. ولكن هذه الإرادة هي وهم أي يستطيع الإنسان أن يتخيّلها ولكنه لا يستطيع أن يتحكم بها. ويعتبر سام هاريس بأن كل ما يقوم به الإنسان هو عبارة عن عمليّات مادية وفيزيولوجيّة، أي أن الإنسان لا يستطيع أن يتصرف من تلقاء نفسه بشكل واع. مع العلم بأن هاريس يثبت كل ما يقوله بتجارب علميّة ولا يتكلم عن عبث. وأكّد هاريس أن الدماغ لا يكون واعيًّا أثناء قيام الإنسان بعمل ما.

   للشيخ شفيق جرادي وجهة نظر أخرى، يعتبر الشيخ شفيق بأن الإنسان هو كيانُ حر مخيّر بإمكانه القيام بأي عمل يحلو له، ولا يوجد أيّة عواقب تحول دون قيامه بذلك. أيضًا، فقد رفض الشيخ فكرة الغرب التي تصوّر الإنسان على أنّه مجبر بكل فعل يقوم به، ولا حريّة أو مسؤوليّة هو يتحمّلها. “فإذا كان الإنسان مسيّرًا بكل شيء يقوم به، إذًا لم يحاسب الله البشر؟ أو على ماذا يحاسبهم إذا ما كانت كل أفعالهم ليست بقرار منهم، إنما بقرار منه أي الله ؟” قال الشيخ.  إن الرأي الذي يقول بأن الإنسان مجبر وأن الله هو من يحدد كل حركات وأعمال مخلوقاته يمحو أهم صفات الله وهي العدل والرحمة. “فلماذا يعتقد المسلمون بأن هناك حساب في يوم القيامة حيث يحاسب كل إنسان على أفعاله وخطابه وتصرفاته؟ ألا يكون الله ظالما إذا حاسب البشر على أفعال لا دخل لهم بها؟” سأل الشيخ شفيق. وقال أيضًا أنه إذا فكرّ كل إنسان بهذا الأمر، سوف يرى حتما ًأن الله لم يفرض علينا أن نقوم بشيء ويمكننا القيام بأي شيء يحلو لنا. فدور الله هو أنه يأمرعباده بأن يجتنبوا بعض الأمور والأفعال، ولكنّه لا يجبرهم على ذلك. فالله يختبر عباده إذا ما كانوا ينفذون ما أمرهم به أو لا، وعلى هذا الأساس يحاسبهم.

   وأخيرًا، رفض الشيخ شفيق رأي العالم سام هاريس الذي يعتبر أن الإرادة موجودة ادراكيًّا لا حسيًّا فاعتبرها وهميّة لا نستطيع التحكم بها. فالعقل هو من يأمر كافة أجزاء وأعضاء الجسد للقيام بعمل ما، ومن الخطأ الإعتبار بأن الدماغ لا يكون واعيًا عندما نقوم بأي عمل ما.

Leave a Reply