ضرب الحبيب زبيب

وائل عيتاني

كاتب صحفيّ

   قصص الأمثال ذخر ثقافي لمجتمع ما، يقوم على نقل الخبرة واختصار العبرة بما تعارف عليه بين العوام، لا يؤدّي هذه الوظيفة إلّا بانتشاره. يذكر المستشرق إنو ليتمان عشق سكّان الشرق القريب للأمثال وإستعمالهم لها بأبسط الأحاديث. ويضيف أن إستعمال المثل في اللحظة المناسبة كثيرًا ما يؤدي إلى تحويل الحزن فرحًا أو الحديث عراكًا.

   اليوم، قبل تطرقنا لقصّة المثل الذي تصدّر عنوان كتابتنا، نشير إلى أنّ الأمثال كتعبير عن حالات مجتمعيّة، تتطوّر ومعانيها بتبدّل الأخيرة، وإن بقيت ثابتة لغويًّا كما في “ضرب الحبيب زبيب”.

   حين اشتكت إحدى نساء المدينة لأهلها خيانة زوجها قالوا لها قد كان في غفلة، فاعفي عنه، وحين ضربها، قالوا تلك ذات الغفلة فاعفي عنه، وحين نادى الجيران ليشاركوه بضربها اعترى الغضب أحد أهليها فتفجّر واعظًا لربّ البيت الخائن وجيرانه بعد أن كان يتردّد على مسامع الزوجة “ضرب الحبيب زبيب”.
بعدها قيل أنّ الأخير بات يسفّ من تراب اللحد ندامة، وابنه الذي شابهه خلقًا، ومن شابه أباه من ظلم، بات يهمهم تهويدة إصلاح ذات البين ودرء المفسدة محاولًا أن يستجلب قرّة العين أو على الأقل غفوة. يغيب عن ناظرنا اليوم من وضع حدًّا لظلم الزوج، إلّا أنّ الأهل تمسكوا بالعفو عمّن بطش ومن شاركه غفلته، وتوعّدوا الواعظ. بين أهل الحارة من نظر فأدرك الخير في ما دوّت به كلمات الأخير فبات يقول لكلّ خائن حبيب، ومن الحبّ ما قتل.
إن جموع الجاهلين وكتائب الغافلين وجحافل الديوثين لا يجب أن تترك دون تربية وتوجيه. لإنها إذا تركت فستعود لترعى أسر مفككّة وأزواج مبجّمة وأبناء مجوّعة، فيصير المجتمع إلى ما كان عليه، يقتتل فيه الأخوة على رغيف الخبز وأفرانهم مسلوبة ومحالصيلهم مسروقة. شرعة المجتمع تصيب وتخطئ فتارة تقول “من رادك ريده ومن راد بعدك زيده” وتلاوة تغنّي “ضرب الحبيب زبيب وحجارته رمّان”.
رجعنا إن نحن إلى كلمة الحق، فالحب يظهر ويستتر، فمن أحبّك لغاية بغضك في النهاية. تبنى لذلك المنازل بالرحمة وتشعل في بيت نارها المودّة.
وتبقى الأوطان مساقط رؤوسنا ومنازل قبورنا.
نبقى نحن نصون منازلنا.
يفنى الجسد ويبقى لابن آدم ما عمل.

Leave a Reply