في طريقي إليك

مزقتُ كل أوراقي.

نثرتُ على جسدي عراءً فاضحًا وغطيتُ وجهي بالوردِ الذي لا يقطفهُ أحد.

 أتيتكَ بلا شيء من وجوديَ سواك.

 أتيتكَ بالمحضِ المشتركِ بيني وبين أهلِ الأرض.

أنا هنا لستُ مستمالًا لقضية.

 أنا هنا لستُ غاضبًا من رأي أو هوية.

 أنا هنا الإنسان.

سأدقُّ على بابك، فافتح وانظر في عيونك. ستدركُ يومًا ما أني أحبكَ من دون أن أعرفك.

 ستدركُ يومًا ما أنكَ كرهتني لأنك لا تعرفني، أو ربما شاءَ وجدانكَ أن يتسرّب هذا المقالُ إلى حبك.

 إنني ألومكَ على هذا الضجيج.

أيها المُوحِّد الذي كفرَ بالإنسان معيارًا للصّلاح.

 أيها الملحدُ الذي جعلَ تفردَه إلهًا يعبدُه.

أيها المتحررُ الذي كسرَ قيودَ الحياء من دمعِ أمه.

أيها المثقفُ الذي يقفزُ فوقَ أجسادِ الفقراء راقصًا، وهو في طريقهِ إلى ثقافته.

أيها النائمُ رغمَ كل هذا الصراخ.

أيها النائمونَ رغمَ كل هذا الصراخ! سأدقّ أبوابكم عند كل عيدٍ وأدعوكم إلى أنفسكم، فاسألوها: ما قيمة المرءِ حين يخونُ إنسانه؟ ما قيمة الورودِ التي زرعتموها إن كنتم خريفَ هذه الأرض؟

أيها المتقاتلونَ على من يُحبهم الله، إنّ الله يحبُّ إنسانكم، فأحبوا إنسانكم، ثم سمّوا مَعبودكم كما تشاؤون.

 أيها المتقاتلونَ على وجودِ الله أو عدمه، حبذا لو تؤمنون بالإنسان. إذًا لقالَ لكمُ الوجودُ والعدم: شكرًا.

أيها النائمونَ استفيقوا على أنينِ الجياع، أو موتوا في نومكم العنيد.

 أيها المسرحيونَ في واقعٍ أليم، اعتزلوا كذبكَم ولا تعودوا إلى مسرحِ الجمالِ أبدًا.

كل ما أطلبُه منك، يا سامعَ الصّوت، أن تنظرَ إلى المرآة.

 سأجمعُ لكَ ورودَ حبي إذا أدركتَ مقصدي.

 سأجمع لك ورودَ حبي إذا عملتَ في إصلاحِ نفسك.

سأقول لك شكرًا، وأرحلْ.

لا تغلقَ البابَ بسرعة، وشاهدني وأنا أسيرُ في طريقي نحو سعادتنا.

 شاهدني وأنا أسير في طريقي إليك.

                                                                                                               يعقوب

Leave a Reply