لعنة النبي ساري

جواد طرفة

كاتب صحفي

   إن أحد أهم أسباب حوادث السير في لبنان، إضافةً إلى السرعة الجنونية، هي الطرق غير المؤهلة. اللبنانيون قد اعتادوا إلى الحفر والتصدعات وغيرها من الشوائب التي تراكمت على طرقاتنا، التي تشتد خطورتها على الطرق السريعة، فأي اضطراب في السيارة جراء أي خلل في الطريق، سوف يسبب فقدان السيطرة وغالبًا ما ينتهي الأمر بحادث يحصد ما يحصد من ضحايا والأضرار مادية.

   في الآونة الأخيرة، تواترت أخبار عن الحوادث على أوتوستراد السيد موسى الصدر الذي يربط مدينتي صيدا وصور، تحديدًا في بلدة عدلون الساحلية عند مقام النبي ساري حيث يوجد إنحراف في الطريق السريع هناك، الأمر لا يبدو كأي من الحوادث التي تقع، فكثرة التصادمات وأعداد الضحايا التي كان آخرها تصادم ثلاث سيارات يوم الجمعة الفائت وقبلها بأسبوعين حادث خلّف ضحية وغير ذلك من الحوادث، قد احتار الأهالي في تلك المنطقة، فصاروا يكثرون من الأسباب لتفسير ما يحدث حتى وصل الامر بهم الى الإدعاء بأن هناك لعنة على تلك الطريق، وبحسب البعض فإن الطريق المذكورة قد تعدّت على أرضٍ من وقف المقام عند إنشائها، الأمر الذي يفسر كثرة الحوادث بالنسبة لهم. فالتصادمات غالبًا ما تقع في تلك المنطقة.

    إذاً تم رد أسباب الحوادث إلى الماورائيات، معللين ذلك بقصص وحكايا عن أشخاصٍ تعدّوا على المقام وممتلكاته، ثم لاقوا ما لاقوه من العواقب. كما وهناك روايات أخرى عن أشخاص يقومون برمي الحجارة الكبيرة على الطريق عند مرور السيارات بهدف الضرر لتقف ويتم سرقتها إذا أمكن.

   في حديث له على إحدى الإذاعات، أكد الأستاذ علي مطر وهو رئيس إتحاد بلديات ساحل الزهراني – وهي المنطقة التي تقع فيها البلدة – رفضه أي شائعات عن أي لعنة أو أسباب ما ورائية، حيث أشار إلى أن الإتحاد قد أجرى مسحًا للطريق أظهر عيوب في هذه الطريق ليس فقط في منطقة عدلون بل على إمتداد الأوتوستراد، من جسر الزهراني شمالًا وصولًا إلى تفاحتا فالبيسارية حتى منطقة أبو الأسود وأن هناك تشققات تزداد يومًا بعد يوم، والسبب هو أن الشركة المتعهدة ”لم تدكّ الإسفلت مع الإسمنت كفايةً“، أما في منطقة عدلون فالسبب هو عيب في التصميم أيضًا، حيث يوجد كوع يمتد 1400 مترًا، الأمر الذي يوقع السيارات في مصيدة مميتة، حيث ترتفع الطريق في بلدة أنصارية قبيل الوصول إلى عدلون، ثم تعود الطريق إلى الإنخفاض بسرعة في منطقة النبي ساري، وما يزيد الطين بلة هو وجود الإنعطاف في تلك النقطة حيث يُجبر السائق على الإندفاع إلى اليمين بسبب السرعة الزائدة فاقدًا السيطرة على سيارته، كما أظهر المسح وجود ميلان طوله 45 سنتمرًا على امتداد الطريق هناك. الأمر الذي يزيد إندفاع السيارة لتسقط عن الطريق، ويقع الحادث. أما سبب وجود مثل هكذا انعطاف، فهو رفض أصحاب بستان مجاور اقتطاع جزء من بستانهم للطريق، كما واعتراض وزارة الدفاع أن يمر الطريق فوق ثكنة للجيش مجاورة له، فتم التغاضي عن الأمر بهذا الالتفاف الذي يمثل عيبًا في التصميم. كما وأشار مطر إلى زيادة عدد الفتحات غير الشرعية على طول الأوتوستراد في الآونة الأخيرة. أما عن مسؤولية إصلاح الأضرار من تشققات وانزلاقات فذكر الأخير أن وزارة الأشغال هي التي يُعهد إليها هكذا إجراء، حيث تم رفع العديد من الشكاوى للوزارة المذكورة ولم تحرك ساكنًا، كما وأضاف أن السرعة القصوى للسيارات التي تم تحديدها من قبل الوزارة هي 100 كلم/ساعة وهي سرعة غير مناسبة لطبيعة الطريق المذكورة في منطقة المنعطف.

   في عددها الصادر يوم الأربعاء 24 آب 2016، أشارت جريدة الأخبار إلى أن معدل الإصابات جراء حوادث السير في لبنان سنويًّا يبلغ حوالي 13 ألفًا إصابة ومنهم 1000 قتيل، الأمر الملفت بحسب الصحيفة أنه إذا ضرب العدد ب15 سنة أي فترة الحرب الأهلية، فإن عدد الضحايا سوف يبلغ حوالي 195 اأفًا، الذي يقترب من عدد ضحايا تلك الحرب، ما يدق ناقوس الخطر ويستدعي إجراءات عاجلة من قبل الدولة لدرء مخاطر حرب من نوع آخر !

Leave a Reply