ما بين ناديي بيروت والحكمة: عشرٌ من الثانية

داني وهبي

محرر الرياضة

لطالما اعتاد متتبعو كرة السلة الأمريكية على نهايات دراماتيكية، حيث تنتهي المباريات وتطلق صافرات الحكام، فيما تزال الكرة في الهواء، لتدخل بعدها السلة وتهدي الفوز للفريق. القانون بخصوص هذه الحالة واضح، فإذا كان اللاعب في حالة تسديد، وخرجت الكرة من يديه قبل أن ينتهي الوقت، تطبق حالة الإستمرارية (Continuation)، مما يعني أن ما يحصل مع الكرة بعد خروجها من يد اللعب قانوني، على الرغم من إنتهاء الوقت، فإذا دخلت السلة، تحتسب. ومنذ وقت ليس بطويل، تواجه الوريرز وروكتس في إفتتاحية الدوري الأمريكي للمحترفين (NBA)، حيث انتهت المباراة بفوز الوريرز مع التسديدة الأخيرة، لكن بعد مراجعة الحكم للرمية بالإعادة البطيئة، تبين أنها لم تخرج من يد كيفين دورانت في الوقت المناسب، فعاد ولغى النقطتين، مهدياً الفوز لرفاق جيمس هاردن ١٢٢-١٢١.

أما هنا في لبنان، فقد شهدت الجماهير مباراةً من العيار الثقيل، إذ تواجه ناديي بيروت والحكمة في مباراة حملت عدة معاني، خاصةً وأن إدارة نادي الحكمة السابقة هي التي ترأس حالياً نادي بيروت الصاعد حديثاً إلى دوري الأضواء. وكان نادي بيروت قد شكل فريقاً محترماً، كان قد أحرج بطل لبنان سابقاً، وبرهن أنه لن يمر مرور الكرام على بطولة لبنان هذا الموسم. أما نادي الحكمة، الذي دعم صفوفه بأجانب من الطراز الرفيع، كأمثال دوين جاكسون وجاي يونغبلود، فقد دخل المباراة بعد خسارة صعبة أمام الهومنتمن في الجولة السابقة، وكان أمامه خيار الفوز فقط لمصالحة جماهيره التي كانت ولا تزال تؤازر فريقها في أصعب الأوقات.

كانت المباراة متكافئة من جميع النواحي، دفاعياً وهجومياً، فما إن بدأ الحكمة يوسع الفارق، كان بيروت يعود لتقليص النتيجة والتقدم في بعد الفترات. إستمر الحال هكذا حتى نهاية الشوط الأول، الذي إنتهى بفارق نقطة واحدة للنادي الأخضر ٣٤-٣٣. ومع بداية الربع الثالث، إستمر الناديين بتبادل النقاط، حتى أخر دقيقة من الربع الرابع والتي تعتبر من أجمل دقائق كرة السلة اللبنانية لهذا الموسم. فقد كان الحكمة متقدماً ٧٧-٧٠ مع بقاء ٥٧ ثانية من زمن المباراة. تقدم الأمريكي كروفورد بعدها وسجل ثلاثية سريعة لنادي بيروت قلصت الفارق لأربعة نقاط قبل ٥٣ ثانية من النهاية. نجح بعدها نادي الحكمة في إستهلاك ٢٤ ثانية من زمن المباراة، ليسدد بعدها نديم سعيد رمية ثلاثية لكن دون أن تنجح، الأمر الذي أعطى بيروت الفرصة لبناء هجمة جديدة اسفرت عن ثلاث رميات حرة لكريس كروفورد نجح في ترجمتها إلى ثلاتة نقاط قلصت الفارق إلى نقطة واحدة قبل ٢٦ ثانية من صافرة النهاية. الإستراتيجية التي اعتمدها مدرب نادي بيروت في ما بعد اعتمدت على إرتكاب الأخطاء المتعمدة، مما يدخل الفريق بما يعرف بال Foul Trouble، الأمر الذي يسمح للفريق الأخر بالحصول على رميتين حرتين بعد كل خطأ، فيكسب مرتكب الخطأ الكرة من بعدها، ويكون قد أوقف الوقت في أنٍ معاً، ليتفادى إستهلاك الفريق الخصم للثواني ال ٢٤ المتاحة له في كل هجمة. وبعد سلسلة الأخطاء هذه، تحصل جاي يونغبلود على رميتين حرتين، كانتا كفيلتين بتوسيع النتيجة، لكنه تفنن بإضاعة الرميتين، وما كان على بيروت إلا أن يلتقطوا المتابعة الدفاعية لبناء هجمة وتسجيل سلة الفوز، لكن قلب الأسد نديم سعيد تحصل على متابعة هجومية، مما أجبر نادي بيروت على إرتكاب الخطأ مجدداً، ليسجل نديم رمية واحدة من أصل اثنتين، رافعاً الفارق إلى نقطتين ٧٨-٧٦ مع تبقي ٦ ثواني على النهاية.

إنطلق بعدها كريس كروفورد كالسهم نحو سلة الخصم، وسدد ثلاثية كادت أن تعطي الفوز لنادي بيروت، لكنها أبت أن تدخل، ليستحصل باسل بوجي على متابعة هجومية ويسجل سلة التعادل في نفس اللحظة التي انتهت بها المباراة. في هذه الحالات، يلجأ حكم المباراة إلى الإعادة البطيئة التلفزيونية، والتي اظهرت وبكل وضوح أن باسل كان متأخراً عشراً واحداً من الثانية، إذ أن الكرة لم تخرج من يده في الوقت المناسب، ليلغي الحكم من نعدها السلة، ويعطي الفوز لنادي الحكمة ٧٨-٧٦، بعد مباراة مجنونة، أبت أن تنتهي إلى مع العشر الأخير. علت الصرخات بعد المباراة، خاصةً من إدارة نادي بيروت، متهمةً الحكام والإتحاد ببيع المباريات لنادي الحكمة، خاصةً و أن بيروت نادي مغمور صاعد من الدرجة الثانية. لكن النتيجة واحدة والقانون واضح. ومع هذا الفوز، رفع نادي الحكمة رصيده لفوزين وخسارة واحدة، وذلك قبل الملحمة المنتظرة بين الرياضي والحكمة في المنارة، على أمل أن نشهد مباراة ممتعة، تنافسية وحضارية في أنٍ معاً.

Leave a Reply