الجار قبل الدار

رشا مبارك

محرر قسم ثقافة وفنّ

غالبًا ما نسمع بأهمية الجيرة الطيبة، وخاصة في الضيع اللبنانية التي تتميز بضيافتها وكرمها مع الغريب والقريب. وغالبًا ما نسمع أيضاً قول “الجار قبل الدار” المتداول بين أبناء الضيع والقرى للدلالة على أهمية التعاون والمشاركة بين الجيران وليس فقط أقارب العائلة. فمن أين أتى هذا القول؟

يحكى أن رجلًا يدعى أبا مازن قرر الإقامة في مكانٍ ما بعد أن اطمأن من سلوك جاره وضيافته وحسن أخلاقه، وذلك من خلال التحري والسؤال عنه قبل شراء المنزل.

توطدت العلاقة بين الجارين على أفضل حال، ولكن ما لم يكن في الحسبان هو تعرض أبي مازن لخسارة مادية فضيحة لم يستطع النهوض من شدة ثقلها. فقرر طرح بيته في المزاد العلني طالبًا مبلغ مئة ألف دولار ثمنًا له.

فتعجب الناس من هذا السعر الغالي المطروح قائلين أن سعر البيت لا يوازي نصف ما يطلبه أبو مازن. وكم كانت دهشة الناس كبيرة عندما أعلمهم أبو مازن أن مبلغ المائة ألف دولار هو ثمن بيته وبيت جاره.

فراح الناس يخبرون جار أبي مازن بالأمر، فما كان من الجار إلا أن ألغى المزاد العلني و دفع كل ديون أبي مازن لإبقائه إلى جانبه.

هذه الحادثة هي صدى للمثل القائل “الجار قبل الدار”.

فجار أبي مازن تصرف على أساس محبته وصداقته لجاره، غير آبه بالمبلغ الذي دفعه لإيفاء ديون أبي مازن، لأنه لا يعرف من سيشتري البيت ويسكن فيه، فربما يكون الشاري من قطاّعي الطرق أو أصحاب السيئات، لذا فقد فضّل الجار على الدار.

هذا المثل ربما يصدق فقط على مجتمعنا اللبناني دون غيره من المجتمعات وخاصةً الغربية منها، حيث لا قيمة ولا أهمية للجار، وسيّان عندهم إن كان الجار لطيف أم غليظ، فهم لا يتعاطون بصلة معه ولا يطرقون بابه ولو في الحالات الطارئة.

Leave a Reply