القفز بالزانة: أمتع مسابقات القفز في ألعاب القوى

بترا رعد

كاتبة صحافية

   ثمّة أربع مسابقات قفز في ألعاب القوى: الوثب العالي، والوثب الطويل، والوثب الثلاثي والقفز بالزانة. تُعدّ الأخيرة أكثر ما يتمتع المشاهد بها عند متابعتها إذ يبدو المتسابق وكأنّه يطير في الهواء.

   والقفز بالزانة عملية تهدف إلى تخطّي حاجز يفوق ارتفاعه أربعة أمتار. يبدأ المتسابق هذه العملية بجري سريع وهو يحمل الزانة بيده. بعد تحصيل السرعة، يغرس القافز الزانة بالأرض ويرتكز عليها. فيتبدل إتجاه الزانة من أفقي ومتوازٍ مع الأرض إلى عامودي ومتوازٍ مع القائمين اللذَين يحملان الحاجز. هنا يقوم المتسابق بشدّ عضلاته ومدّ ساقيه بشكل متوازٍ مع القائمين بهدف تخطّي الحاجز.عند الوصول إلى أعلى نقطة ممكنة يفلت المتسابق الزانة من يده محاولًا ألّا يوقع الحاجز. كان المتسابق المتفوّق توم راي يكسب سنتيمترات زائدة أثناء القفز من خلال تسلّق الزانة وهي في وضعيتها العامودية. هذه الوسيلة تمّ حظرها، واتباعها يعتبر مخالفة (foul) ضمن قوانين اللعبة.

   لكل مشترك ثلاث محاولات عند كل ارتفاع. ثلاث محاولات غير ناجحة عند العلوّ نفسه تؤدّي إلى استبعاد المشترك وإقصائه من المسابقة. يفوز المشترك الذي يتخطى الإرتفاع الأعلى. إن كان ثمّة تعادل عند نفس العلوّ، يفوُز المشترك الذي تخطّى الحاجز عند هذا الإرتفاع بأقل عدد من المحاولات. إن بقي التعادل قائمًا، فالفائز يكون ذلك الذي حصد أقل عدد من المحاولات غير الناجحة.

   تاريخيًّا، تعود جذور القفز بالزانة بشكله الحديث إلى ألمانيا مع بداية العام ١٨٥٠ حيث كان هذا النوع من القفز يستخدم في الجمباز. بدأ استخدام الزانات المصنوعة من القصب (البامبو) عام ١٨٥٧. في بداية عام ١٩٤٠، بدأ المتسابقون المحترفون باستخدام الزانات المصنوعة من الفولاذ (steel). وفي الخمسينيات، ساد استخدام الزانة المصنوعة من الألياف الزجاجية ومن بعدها استخدمت تلك المصنوعة من ألياف الكربون.

   أولمبيًّا، كان القفز بالزانة مدرّجًا ضمن الألعاب الأولمبية الأولى في أثينا عام ١٨٩٦ ضمن منافسات ألعاب القوى. إلّا أنّ المشاركة الأولمبية الأولى للسيدات في مسابقات القفز بالزانة كانت عام ٢٠٠٠ في سيدني – أستراليا، سبقتها المشاركة الأولى في بطولة العالم لألعاب القوى عام ١٩٩٩. منذ النسخة الأولمبية الأولى حتى ألعاب ميكسيكو عام ١٩٦٨، هيمن منتخب الولايات المتحدة على منصات التتويج في منافسات القفز بالزانة. كسر منتخب ألمانيا الشرقية هذه الهيمنة في ألعاب ميونخ عام ١٩٧٢.

   على الصعيد الفردي، أبرز قافز زانة هو المتسابق سيرغي بوبكا (Sergey Bubka) الذي حصد ستّ ميداليات ذهبية في مسابقات بطولة العالم لأعاب القوى: فاز بثلاث ميداليات ممثّلًا الإتحاد السوفياتي وثلاثة أخرى ممثّلًا أوكرانيا. في الألعاب الأولمبية، تعذّرت مشاركته في نسخة لوس أنجيليس عام ١٩٨٤ بسبب مقاطعة الإتحاد السوفياتي للألعاب. في ألعاب سيول عام ١٩٨٨ في كوريا، فاز بوبكا بالميدالية الذهبية بتخطّيه إرتفاع خمسة أمتار وتسعين سنتيمترًا. كان يُعدّ تخطي ارتفاع ستة أمتار أمرًا مستحيلًا لكنّ بوبكا أثبت العكس عند تخطّيه هذا العلو عام ١٩٨٥. إنّ الرقم القياسي في القفز بالزانة يقف عند ٦٫١٤ مترًا، كان قد حقّقه بوبكا عام ١٩٩٤ وما يزال هذا الرقم قائمًا.

عند السيدات، أبرز متسابقة هي إيلينا إيزينباييفا (Yelena Isinbaeva) من روسيا. فازت إيزينباييفا بذهبية ألعاب أثينا عام ٢٠٠٤ وذهبية ألعاب بيكين عام ٢٠٠٨ وذهبيتين في بطولة العالم عامي ٢٠٠٥ و ٢٠٠٧. إيزينباييفا أول سيدة تخطّت إرتفاع خمسة أمتار. كان ذلك عام ٢٠٠٥. وهي صاحبة الرقم القياسي عند السيدات بإرتفاع خمسة أمتار وستة سنتيمترات. حققت هذا الرقم عام ٢٠٠٩ في زيوريخ.

Leave a Reply