جلسة حوارية بعنوان: هل التطبيع وجهة نظر؟

حسن فحص

نائب المحرر

    في ظل تنامي موجة التطبيع مع العدو الإسرائيلي على كافة الصعد السياسية والثقافية والأكاديمية، وازدياد الحاجة لمعالجة

الإشكاليات المتعلّقة بالتطبيع والعلاقة مع إسرائيل، أقام كلّ من النادي الثقافي الجنوبي والنادي الثقافي الفلسطيني ونادي السنديانة الحمراء في الجامعة الأميركية في بيروت جلسة حوارية بعنوان “التطبيع وجهة نظر؟” يوم الأربعاء الماضي في الأول من تشرين الثاني 2017 في قاعة المحاضرات “أ” في مبنى وست هول. تكلّم في الجلسة كل من رانية المصري، الناشطة في حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان، والصحفي بيار أبي صعب، نائب رئيس التحرير في جريدة الأخبار اللبنانية، وسط حضور كبير من التلامذة وأساتذة الجامعة.

بدأت المحاضرة بعرض فيديو قصير تمّ تصويره في حرم الجامعة سئل فيه الطلاّب عن مقاطعة العدو الإسرائيلي فاختلفت الآراء ما بين من لا يعلم ما هي المقاطعة، من يؤيّدها ومن يعارضها لما تسبّب من صعوبات وتعقيدات في الحياة اليومية.

ثمّ بدأت الناشطة رانيا المصري الكلام، فعرّفت بالتطبيع قائلة أن التطبيع هو التعامل مع شيء على أنه شيء طبيعي، وبالتالي فإن التعامل مع العدو الإسرائيلي على أنه غير طبيعي، فهذا يعني أننا نصنّفه على أنه كيان غاصب. بعدها حدّدت المصري أن علاقتنا مع العدو الصهيوني يجب أن تكون مرتكزة على أساس المجازر والعنف التي بنيت على أساسها هذه العلاقة. كما ووصفت الأخيرة الحدود ما بين لبنان وفلسطين المحتلة بالحدود الوهمية، التي يجب ألّا تشكّل عائقًا على اللبنانيين ككّل مع القضية الفلسطينية لا سيّما مع وجود هذا الفكر العنصري الصهيوني في المنطقة.

ولفتت المصري إلى أن المقاطعة لا يمكن أن تقوم على أساس إقتصادي وثقافي فحسب، بل يجب أن ترتكز أولًا على أساس الكفاح المسلّح، حسب قولها، أي مقاومة العدو في الميدان وتحرير الأرض مشيرةً إلى ما حصل منذ سبعة عشر عامًا من تحرير جنوب لبنان وبقاعه. أما عن سبب المقاطعة، فقد قالت الناشطة المصري، أن المقاطعة يجب أن تتّم لأنها الخيار الأصح في مواجهة الكيان الغاصب. بالإضافة إلى ذلك، فقد أثبتت المقاطعة فعاليتها في جنوب أفريقيا الذي استطاع من خلال المقاطعة والكفاح المسلّح أن يغلب النظام الطبقي المهيمن آنذاك. تضيف المصري، أن مقاطعة العدو الصهيوني قد أثبتت فعاليتها، والدليل على ذلك تصريح رئيس حكومة الكيان الغاصب الذي اعتبر المقاطعة على أنها تهديد استراتيجي ووجودي يجب العمل على قمع كلّ اشكاله.

تابعت المصري حديثها، فقسّمت المقاطعة إلى عدّة أقسام وهي: المقاطعة الثقافية، والرياضية، والأكاديمية والإقتصادية. فأعطت مثلًا عن المقاطعة الإقتصادية التي تنصّ حسب القانون اللبناني على مقاطعة كلّ الشركات الداعمة والمستثمرة في الكيان الصهيوني، متحدثتًا عن إحدى الشركات الأمنية التي تدعم المستوطنات والشرطة الإسرائيلية والتي اضطرت على بيع عدد كبير من استثماراتها بسبب مقاطعتها. أما المقاطعة الثقافية فهي ذات أهمية كبيرة، ذلك لأن العدو الصهيوني يسعى إلى تبييض  صفحته عبر إقامة حفلات حول العالم للتخفيف من ربط الكيان الصهيوني بالحروب والمجازر فحسب. ومن هذا المنطلق تمّ مقاطعة فيلم وندر وومان وحفلات تمورولاند الموسيقية.

أما الصحافي بيار أبي صعب، فقد تحدّث عن أهمية القضية الفلسطينية وأن المنادات لقضايا المجتمع  كحقوق النساء والمثليين لا يمكن أن تتم في ظلّ السلام مع إسرائيل. عبّر أبي صعب عن أهمية المقاومة العسكرية للعدو الصهيوني الذي بني على العنف ولا يزال قائمًا على العنف. كما وقد ركّز على ضرورة حرص حركة المقاطعة على تقوية حججها وأهدافها فلا سيّما أن عدد المطّبعين في لبنان اليوم لا يزال قليلًا. ورفض الأخير تخوين من يرفض المقاطعة رابطًا هذا المزاج بفكرة التخلّي عن مقاطعة إسرائيل التي  ترتبط مباشرة بانحدار الوعي فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية. وشدّد أبي صعب على أن هذا الإنحدار في الوعي المتعلّق بالقضية الفلسطينية قد بدأ مع إتّفاق كامب ديفيد الذي نصّ على السلام بين الكيان الغاصب ومصر التي كانت تشكّل حصنًا للمقاومة مرورًا باتفاقية أوسلو التي كرّست هذا السلام مع إسرائيل. وقال أبي صعب أنه من المهم الآن عدم التشجيع على الوعد الإنعزالي، لا سيما مع بروز إلى العلن الكثير من المعطيات التي تشجّع على هذا الموضوع  كمحاكمة حبيب الشرتوني في الآونة الأخيرة. وأضاف، أنه من غير المعقول مقارنة المقاومة الفلسطينية للعدو الغاصب، إذ أنه لا يجوز مقارنة الظالم بالمظلوم والمساواة بينهما.

ثم تابع بيار أبي صعب كلامه وقال أن الفكر الإنهزامي بدأ من مصر: فبعد إتفاق كامب ديفيد تمّ توظيف أغلب المثقفين في الوزارات، وبات من كان ضد التطبيع موظف في إدارات الدولة المصرية، فلم يعد باستطاعتهم المهاجرة بفكرهم الداعي لعدم التطبيع. وختم أبي صعب كلامه، على ضرورة عدم تصنيف فئة من اللبنانيين على أنهم مطّبعين وخونة، بل يجب استعادة هؤلاء اللبنانيين واستعادة هذا الوعي القومي. ودعا إلى إنتاج خطاب واع يهدف إلى رفض التطبيع.

 

Leave a Reply