مؤتمر “المرأة في الحكم”… خطوة الى عالم أفضل

أحمد عرابي

محرّر قسم الأخبار

   أقامت كلية سليمان عليان لإدارة الأعمال بالتعاون مع مبادرة رامي فؤاد مخزومي لحوكمة الشركات مؤتمرًا بعنوان “المرأة  في الحكم” وذلك في يوم الخميس الواقع في 26 تشرين الأول الساعة 5 في الخامسة عصرًا. كما في كل مؤتمر يقام في الجامعة الأميركية، كانت البداية مع النشيد الوطني اللّبناني ونشيد الجامعة. رحّبت ممثلة مبادرة مخزومي في كلية العليان بالحاضرين وتكلّمت بإيجاز عن دور المبادرة في الجامعة وخارجها. ثم دعت عميد الكلية، الدكتور ستيف هارفي، للصعود إلى المنصة.

   قال هارفي أن الحكم يقوم أساسًا على الشمولية، والشفافية، والمحاسبة والمسؤولية. وما من مؤسسة تتمتع بحكم جيد مع نقصان إحدى هذه العناصر الأربعة، فالشمولية بالأخص “هي شريان حياة الحكم”. وختم هارفي بترحيبه بالحاضرين.

   بعدها تحدّثت ماي مخزومي، عضو في اللجنة الوطنية للمرأة في الحكم، عن المبادرة. فبعد تخرّجه من إحدى الجامعات البريطانية، قرّر رامي مخزومي تغيير أساسات الشركة من حيث تدريب الموظفين وتحسين مهاراتهم على إختلاف ترتيبهم كما وسعى رامي إلى تعزيز فكرة التحوّل من شركة خاصة إلى عامة .IPO في المستوى الوظيفي الواسع في أوروبا وأميركا. بعد أزمة 2008 المالية العالمية، تم سحب اسم الشركة من أسواق الأسهم. قالت السيدة مخزومي أيضًا أن شركة مخزومي طبقت وتطبق مظاهر الحكم جميعها فيها، وختمت أن “وجود نساء في مناصب قياديّة يحسّن من فعالية الشركات وإنتاجياتها”. بعدها دعت ممثلة الجمعية المتحدثين.

   رحّب رئيس الجلسة، الدكتور سامر خليل، بالحاضرين واستعرض بعض الأرقام الدالّة على محدودية مشاركة المرأة في الحكم في العالم العربي (4%) مقارنة ب 25% في 14 دولة غربية تبنّت كوتا نسائية. ثم عرّف خليل بالمناقشين وهم:  السيدة أليسار فرح أنطونيوس وهي المديرة التنفيذية لبنك سيتي وعضو في المجلس الإستشاري لكلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت. عام 2017، صنّفت أنطونيوس من ضمن المئة رائدة عمل عرب الأكثر تأثيرًا في مجلة فوربس الشرق الأوسط. ثانيًا، المديرة التنفيذية لشركة لازرد غلف في دبي، السيدة فرح فستق. تتمتع فستق بخبرة في حقل إدارة الأعمال خاصة أنها عملت لمدة خمسة سنوات في بنك دوتش في لندن. وفي 2012، إنتخبت فستق لرئاسة المجلس الإستشاري لجمعية الخدمات المالية الإماراتية. ثالثًا، السيدة كارولين فتّال فاخوري. تتمتع فتّال بأكثر من 20 سنة خبرة في إدارة الشركات فهي عضو في المجلس الإستشاري لشركتا يونيليفر ومجموعة فتّال. منذ عام 2014، تم تصنيف فتّال في مجلّة فوربس الشرق الأوسط من ضمن المئة امرأة الأكثر تأثيرًا. رابعًا، السيّد فراس صفي الدين، نائب رئيس سلطة الأسواق المالية. عمل صفي الدين سابقًا كمستشار وزارة الإقتصاد والتجارة ووزير المالية في لبنان.

   بعد التعريف بالمناقشين، وتحديدًا الساعة السادسة إلا الربع، طرح الدكتور خليل أول سؤال على المناقشين وهو: “لماذا يوجد محدودية في مشاركة النساء في الحكم؟ ولماذا تم إشراككن أنتن؟ كانت السيدة أنطونيوس أول الجيبين، فأعادت صياغة سؤاله إلى : “السؤال هو ليس لماذا بل لما لا؟” ثم سردت أنطونيوس قصتها فقالت أنها فور نجاحها لأن تكون عضو في مجلس إدارة الشركة، واجهتها حرب قوية لمنعها من رئاسة الشركة، حتى أن البعض حاول رشوتها. وبعد ترشّحها لم يترشّح أحد بوجهها فصارت رئيسة المجلس. وقال: “حينها أدركت أنني أستطيع أن أخلق أي تغيير”. وختمت قائلة أن مشاركة المرأة في الحكم لا يجب أن يكون فقط تطبيقًا شكليًّا لكوتا ما، بل يجب أن يكون مشاركة في القرار.

   ثم قالت السيدة فستق أن “المرأة تتواجد في الحكم لأنها تستحق ذلك”. والأولوية لتحسين أو تغيير المعايير التوظيفية للشركات بحيث لا يتم التمييز بين الجنسين. وقالت ساخرة “أنا لست قلقة على النساء، بل قلقة على الرجال!” بعدها سأل الدكتور خليل السيدة فتّال إن كان لديهم في الشركة نساء في مجلس الإدارة وعن معاييرهم التوظيفية. قالت فتال أن 66% من أعضاء المجلس نساء. وأن “الأمور ليست سهلة في إدارة الشركة على الرغم من كوني ابنة المؤسّس”. وقالت أنها خضعت لورشات وبرامج تدريبية حول كيفية أن تكون فعّالة، وشجّعت أي شركة عائلية أن تتبنّى المحكومية وأن تشرك المرأة فيها. بعدها، قال صفي الدين أن كل البلدان وقّعت عام 1997 إتفاقية إشراك المرأة في الحكم إلا أنه أي منها لم يطبّق فعلًا ذلك. كما أنه فضّل أن يكون عنوان المؤتمر “المرأة في الحكم، محاضرة للرجال”. وقال: “نسعى مع البنك الدولي إلى فرض كوتا عالمية لإشراك المرأة في الحكم”. فعقّبت السيدة أنطونيوس قائلة أن فرض بنود أمر غير فعّال وتحدّثت عن تجربتين لها في دبي كدليل عن عدم فعالية الفرائض. ثم أكمل صفي الدين كلامه بقوله أنه هناك حاجة ماسة للوقت لتطبيق الكوتا النسائية في لبنان، فعقّبت اليسار بقولها: “مت من داع للوقت، فالنساء حاليًّا لديهن القدرة على الحكم والقيادة”.

   ثم سأل رئيس الجلسة الدكتور سامر: “هل تعتقدون أن الكوتا حلّ؟ وما هي النسبة الأفضل؟ فأجابت السيدة أنطونيوس أن 30% بداية جيّدة ولكن الأهم من الكوتا توعية العقول حول إشراك المرأة في الحكم. قالت السيدة فستق أن 30% هو بداية قدرة المرأة على المشاركة الفعّالة في القرار. ثم قالت فتال أن الكوتا أفضل وسيلة للتغيير خاصة في بلد كلبنان.
“ما هي توصياتكم؟ وما هي خططكم للتغيير؟” قالت السيدة أنطونيوس أن الشراكة بين العام والخاص أفضل طريقة لتفعيل دور المرأة. وقالت أيضًا أنه يجب تدريب المرشّحين للوظائف لخلق فرص متساوية للجميع. بعدها، قالت السيدة فتّال: “أكثر الأمور التي ساعدتني هي وجود معلّم خاص.” واستعرضت 8 خطوات تخوّل المرأة تحقيق أهدافها، أهمها الرغبة للتغيير والقدرة على التأثير الفعّال. ثم قال السيد صفي الدين أنه في مكتب سلطة الأسواق المالية 30% رجال و 70% نساء.

   وختامًا، أجمع الحاضرون على أهمية فرض كوتا نسائية في لبنان خاصة والعالم عامة لأنها الوسيلة الأكثر فعالية لإشراك المرأة في القرار.

Leave a Reply