إنعكاس الأزمة السورية على الإقتصاد اللبناني

رحاب قطيش

كاتبة صحفية

   لا يمكن أن ننكر أن لبنان هو الأكثر تأثرًا بالحرب السورية من الدول المجاورة، إن كان من الناحية السياسية، أو الصحية، أو الإجتماعية أو الإقتصادية. فقد تراجع إقتصاد لبنان منذ بداية الثورة السورية حتى الآن من ٧٪ إلى ٢٪. الإقتصاد اللبناني مرتبط كثيرًا بالإقتصاد السوري لأن سوريا هي المنفذ البري الوحيد للبنان الذي يسهّل عملية تصدير المنتجات اللبنانية إلى الجوار العربي. لهذا كان الضرر عليه أكثر من إقتصادات الدول المجاورة الأخرى. كلما تراجع إقتصاد سوريا ١٪ يتراجع إقتصاد لبنان بنسبة ٠٫٢٪، هذا ما سيرفع من معدل الركود الإقتصادي في لبنان أكثر، ربما يتحول إلى معدل نمو إقتصادي سلبي في لبنان.

   القطاع الأكبر في لبنان وهو القطاع السياحي التجاري كان الأكثر تأثّرًا بالأزمة السورية، حيث تراجع بوضوح بسبب تراجع عدد السيّاح الطبيعي، وتبادل البضائع، وهِبات دول الخليج، وحجم تحويلات اللبنانيين المغتربين إلى لبنان.

   أما المشكلة الأكبر كانت النزوح السوري إلى لبنان، في أعداد النازحين كبيرة جدًّا بسبب تَفلّت الحدود وصعوبة ضبطها نتيجة لوعورة الطرق الجبلية وعدم ترسيم الحدود بين الدولتين بعد. هذا النزوح حمل معه أعدادًا من اليد العاملة الرخيصة التي سلبت من معظم المواطنين فرص عملهم، وأدت إلى انخفاض معدلات الأجور بشكل ملحوظ، وطبعًا إرتفاع معدلات البطالة.

   حتى الآن، لا يزال مصير الأزمة السورية مجهولًا، ما يمنعنا من وضع سقف تداعيات وضع لبنان الإقتصادي المستقبلي، كما أنه لا يمكننا توقع حجم تدفق النزوح السوري مستقبلًا إلى لبنان.

   وهنا يكمن السؤال الأهم، كيف لنا أن نجد حلًّا لهذه الأزمة؟ حجم الأموال المطلوبة لتغطية خسائر لبنان وإعادة استقراره تقدر بحوالي ٧٫٥ مليار دولار أميركي. فإنه لرقم خيالي بالنسبة إلى قطعة الأرض التي تسمى لبنان. بالإضافة إلى ذلك، نصل إلى تحدي التوازن الإجتماعي والديمغرافي الحساس في لبنان الذي أدى إلى خلل واضح بهرم الأعمار. ناهيك عن الوضع الأمني المزري الذي وصلنا إليه وانعدام الإستقرار بسبب البطالة والحساسيات بين السكان.

   إن عجز الحكومة عن تنظيم شؤون النازحين أوصل عددهم إلى ربع عدد السكان اللبنانيين المقيمين. وواقعهم الإجتماعي المأساوي شكل أزمة إضافية في لبنان الذي يواجه أساسًا أزمات سياسية، وإقتصادية، ومعيشية، وإنسانية متنامية ومزرية منذ سنين طويلة.

   بناء على ذلك، على الحكومة اللبنانية وضع خطة طوارئ من أجل مواجهة إحتمال تدفق المزيد من اللاجئين، خصوصًا إذا ازدادت الإنتكاسات الأمنية سوءًا في دمشق والمناطق الأخرى، حيث تتجسد الأزمة جديًّا إذا افترض إمكانية توطين النازحين مستقبليًّا، ما سيؤدي إلى مشكلة في الواقع اللبناني.

   فالجميع يدركون أن أزمة اللجوء السوري إلى لبنان ليست فقط أزمة عابرة مؤقتة، ولن تنتهي عند إنتهاء الحرب وعودة “بعض” اللاجئين. بل إن إعادة بناء ما تهدم من مدن وقرى قد يستغرق عقود.

Leave a Reply