اليمن تحت الحصار

ناهية كنج وحسين المعلم

كاتبة صحفية ونائب محرر

   كانت سابقًا، على الرغم من كل مآسيها، تسمى” اليمن السعيد”. فما هو اسم اليمن اليوم؟ بأي لفظ تعاسة نكني بلدًا يعاني فيه الشعب يوميًّا من الحرب وسوء التغذية والأمراض. اليمن عانى تاريخيًّا من هيمنة المملكة العربية السعودية على قراراته، وتدخلات تاريخية للمملكة من أجل مصالحها الإقتصادية والسياسية في الدولة التي تقع في خاصرة المملكة العربية السعودية. فحرب مصر مع السعودية في ستينيات القرن الماضي خير شاهد ودليل على عمق التدخلات السعودية في القرارات اليمنية السياسية.

    في 17/11/2017، في الجامعة الأميركية في بيروت، كان اللقاء مع  طلاب يمنيين سافروا حديثًا إلى لبنان بهدف التحصيل العلمي وكانوا شهودًا على الصراع القائم في بلادهم وعايَشوا ويلات الحرب التي تدخل عامها الثالث في 25 آذار 2018. دار النقاش حول  الوضع الإنساني المزري الذي يعاني منه اليمنيون وأسبابه في ظل ضعف التغطية الإعلامية والصمت الدولي الغريب.

   نتيجة للحرب الدائرة في البلاد، تعرض البنك المركزي إلى الإفلاس مما أثر على تلقي معظم اليمنيين رواتبهم منذ بداية العام 2016. ثم تذرعت السعودية بوصول إمدادات عسكرية للحوثيين من إيران ففرضت بذلك حصارًا امتد إلى المطارات والموانئ البحرية مما أعاق وصول السلع الغذائية والأدوية والمساعدات الدولية والمواد الأولية للشعب اليمني. وإذا ما دخلت فهي بكميات ضئيلة وبأسعار باهظة جدًا. وصلت اليمن اليوم إلى تدهور إقتصادي ومعاناة شعبه من سوء تغذية وتفشي الأمراض وخاصة مرض الكوليرا. وقد تفاقمت أزمة الكوليرا بسبب النقص في المستشفيات والأدوية وتلوث المياه وقلة المياه الصالحة للشرب التي تسّهل انتقال الكوليرا.

   الملفت في الموضوع، أن التغطية الإعلامية غير كافية لأحداث اليمن بسبب عزل اليمن إعلاميًّا من قبل السعودية وإقفال المحطات الإعلامية منذ بداية الحرب عام 2015. وأبقت بث بعض القنوات منها قناة “اليمن اليوم” التي تبث داخل الحدود اليمنية فقط. ومع نشوء أزمة بين دول الخليج وقطر، أوقف بث قناة الجزيرة وحظرتها عن اليوتيوب بحسب قول الطلاب اليمنيين.

   يميل التعاطي الإعلامي إلى التعتيم على معاناة الشعب اليمني الذي يعتبر من الشعوب الفقيرة جدا في المنطقة وكأن العالم راضٍ عن المأساة الإنسانية التي تدور في اليمن. وثقت منظمة العفو الدولية و”Human Rights Watch” الإنتهاكات الإنسانية التي يقوم بها التحالف العربي في اليمن. وفي الأسبوع الماضي دعا الصليب الأحمر الدولي إلى فك الحصار وفتح الحدود حتى يتمكن المجتمع الدولي من تأمين الأدوية والغذاء لسكان اليمن.

   إن زملاءنا اليمنيين في الجامعة يُعول عليهم النهضة ببلدهم والقيام بتغيير إجتماعي وإقتصادي يرفع اليمن الأسير من  الفقر إلى التطور والتقدم. ولكن ما يحصل الآن في اليمن من حربٍ دائرة تدمر البنى التحتية والمدن وتقتل السكان، ستشكل عائقًا أمام نهضة اليمن بشبابه المتعلمين المثقفين. ومن الممكن أن تمنعهم من العودة إلى وطنهم بسبب غياب الأفق الذي يعزز طموح الشباب و يدفعه للعودة إلى وطنه.

   يعاني الشعب اليمني من مأساة تاريخية لم يحدث مثيل لها منذ ثلاثة قرون، بحسب الأمم المتحدة، تذبح فيها الطفولة جوعًا ومرضًا. وتفنى العروبة على حدودها رويدًا رويدًا. ويبقى اليمني متمسكًا ببلاده وعلى قول أجداده ألا وهو “عز القبيلي بلاده ولو تجرع وباها.” فالحق لن يموت، وأثبت التحالف العربي عجزه عن تحقيق أهداف سياسية في اليمن فبدأ بمعاقبة الناس.

Leave a Reply