جيانلويجي بوفون يوحد أمة خلال مسيرته وعند اعتزاله

داني وهبي

محرر الرياضة

   ها هي تنتهي حيث بدأت. فبعد أن بدأ الإيطالي جيانلويجي بوفون مسيرته مع المنتخب منذ ٢٥ عام في مباراة ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم، وصلت واحدة من ألمع مسيرات كرة القدم الدولية إلى نهاية… ويا لها من نهاية. فقد شاء القدر أن تنتهي مسيرة بوفون أمام المنتخب السويدي، نفس المنتخب الذي لعب أمامه دينو زوف – الحارس الإيطالي الوحيد الذي يضاهي بوفون عظمةً – مباراته الأخيرة عام ١٩٨٣. وقد كان بوفون يأمل في تحقيق الإنجاز الذي حاز عليه زوف عندما فاز بكأس العالم على عمر يتخطى ٤٠ عامًا. لكنها لم تكن. كما تلاشى حلم الحارس العملاق بأن يكون أول لاعب في التاريخ يمثل بلده في ست بطولات مختلفة لكأس العالم. على الرغم من هذا، يبقى بوفون واحدًا من أفضل حراس المرمى على الإطلاق مع أن المنتخب الإيطالي قد فشل في التأهل إلى كأس العالم لأول مرة منذ ٦٠ عامًا.

   وعندما كان ملعب “السان سيرو” يصفر مستهزئًا بالنشيد الوطني السويدي، ظهر الرقي عند بوفون كما كان على الدوام، ليصفق بحرارة إحترامًا للنشيد الوطني للضيف، ليعلو صوته من بعدها للمرة الأخيرة، عندما أنشد “Ino De Mamelli” بفخر واعتزاز، كما كان يفعل في ال ٢٥ سنة الماضية. وقد كانت الرغبة كبيرة لرؤية الأسطورة في كأس العالم للمرة الأخيرة عندما تقدم في آخر ثواني المباراة ليحاول أن يعادل النتيجة من ركلة ركنية، كانت الأخيرة له مع المنتخب الإيطالي. وبعد الخسارة أمام ريال مدريد في نهائي دوري أبطال أوروبا، كانت سنة صعبة على الحارس بوفون، الذي حاول حصر دموعه وسط أجواء دراماتيكية. وعلى الرغم من الخسارة، كان هم بوفون الوحيد هو الخسائر التي ستتكبدها إيطاليا بعدم التأهل إلى روسيا ٢٠١٨. وعند تكلمه مع الصحافة، حاول الظهور بصورة شجاعة، مصرًّا على عدم البكاء أمام الجيل الصاعد، لكي لا يحد من طموحه وعزيمته. كان أمله بأن تبقى رغبة صغار اليوم كبيرة بإرتداء القميص الأزرق، رغم الصعاب التي يمر بها المنتخب.

   وبالفعل، سوف يفتقد بوفون كثيرًا، إلى جانب كل من دانيل دي روسي، وأندريا بارزاغلي، آخر ثلاث لاعبين كانوا حاضرين في مونديال ٢٠٠٦ عندما أحرزت إيطاليا اللقب، والذين أعلنوا اعتزالهم اللعب الدولي عقب الخسارة أمام السويد. وعند نهاية الموسم، سوف يترك بوفون حراسة المرمى نهائيًّا، فاتحًا المجال أمام جيانلويجي دوناروما، الشاب الذي يسعى أن يكون كسلفه بوفون، قائدًا، وحكيمًا، وأسطورةً. وبعد إعتزاله اللعب، لن يترك بوفون عالم كرة القدم نهائيًّا، إذ تبقى الأبواب مفتوحة أمامه في إدارة نادي جوفنتوس، أو حتى لإستلام تدريب المنتخب الإيطالي، خاصةً بعد إقالة بونافنتورا الذي فشل فشلًا ذريعًا في قيادة المنتخب.

   وفي نهاية المطاف، يقول بوفون: “أفضل ما حدث الليلة هو مشاهدة ملعب السان سيرو في هذه الحالة. جماهير تؤازر المنتخب على مدى ٩٥ دقيقة، على الرغم من اختلاف الأندية التي تشجعها. من جمهور ميلان، وجوفنتوس، ونابولي. جميعهم متحدين لمؤازرة قميص تعتبر جزءًا منا ومن حياتنا.” ونحن بدورنا نتحد لنقول لك: شكرًا لك بوفون!

Leave a Reply