في تهجير العقول وتيتيمها

محمد الموسوي

المحرر

  لقد ضجت وسائل التواصل الإجتماعي في الأسبوع الماضي بخبر بلوغ الشاب اللبناني فؤاد مقصود المراحل النهائية من برنامج نجوم العلوم الذي يرعى مسابقة الإبتكار العلمي الأكبر في منطقة الشرق الأوسط.حظي الشاب بإعجاب لجنة التحكيم و شغل الأخير هوامش معظم وسائل الإعلام اللبنانية في كسر رهيب لرتيب السياسة.يستثمر الإبتكار خلاصة ما توصل إليه العقل البشري في مجال علوم وتقنيات النانو ويسخرها في سبيل تطوير التقنيات الطبية في أكثر من موقع.فؤاد مقصود ،الحائز على شهادة بكالوريوس في الهندسة البتروكيميائية و أخرى في الكيمياء،حاز مؤخراً على شهادة دراسات عليا في الهندسة الكيميائية في الجامعة الأميركية في بيروت.

وذكر فؤاد في هذا المقام ليس تكراراً رتيباً لما تداولته وسائل الإعلام ولا نقلاً تقريرياً لسيرة نجاح شاب لبناني رغم أهميتها كوسيلة حث للشباب اللبناني لبذل الطاقات في المجال العلمي. إن قصة فؤاد ربما واحدة من قصص الكثير من الشباب اللبناني الطموح الذي لا يحد من طموحه أو يكبح جموح أحلامه إلا أزمات ترخي بثقلها على الواقع اللبناني الذي يقف مترنحاُ على “كف عفريت” منذ أعوام خلت. ليس في فؤاد إلا  صورة الشاب اللبناني صاحب الأحلام الكبيرة التي لا يقف بينه وبينها إلا جبال ثلج من الأوهام و ندرة التمويل للبحوث العلمية و قلة الموارد. قد يتمكن صاحب أهم و أضخم المشاريع في المباراة من الفوز باللقب الأول، قد يحقق مقصود حلمه.قد تكون قصته بنهاية سعيدة لم يعتد عليها الشباب اللبناني الذي يعاني من سوء الإدارة و الفساد المتفاقم المستشري في عروق هذا البلد التقلب على فراش الموت محتضراً. قد يكون مقصود من الشبان القلائل التي عاشت أحلامهم فكبرت وأضحت إبتكارات ناجحة على أرض الواقع في بلد الثابت إعتاد أبنائه أن توأد أحلامهم في مهدها. غير أن فؤاد د يحمل إبتكاره على متن الأثير في سعيه للعالمية ويقصد بلاداً قد يكون فيها له و لأحلامه و آماله وتطلعاته مرتعاً ومسعى. وعليه يخسر لبنان إسماً جديداً وطاقة أخرى فلطالما كان لبنان ناجحاُ في تصدير العقول وتهجيرها.فالعقول في لبنان يتيمة محتجزة وراء قضبان التهميش و التعتيم والسياسة المقيتة.

Leave a Reply