مدينة من فلسطين: يافا، عروس البحر وحسناء الساحل السوري

بترا رعد

كاتبة صحفية

   “طيري وهَدّي يا وزّه         على عكّا ويافا، يا وزّه”

   بعد أن حلّت على عكا الأسبوع الفائت الوزّة التي غنّتها ريم البنّا، تحلّ هذا الأسبوع على يافا. تأمل هذه الوزّة أن تطير فوق كل مدن فلسطين وتُعرّف الجيل الرابع ومن سبقه على جذوره، الجذور التي لم يستطع لمس ترابها ولا شمّ رائحة برتقالها وزيتونها.

   يافا إحدى المدن الأساسية المشرفة على الساحل السوري. يحدّ لواءها من الشمال لواء نابلس ومن الجنوب قطاع غزة. تشغل يافا موقعًا استراتيجيًّا على الساحل وهي تسمو فوق هضبة خصبة واقعة على ارتفاع ثلاثين مترًا عن سطح البحر. أطلق الكنعانيون على المدينة اسمها الحالي “يافا” وهي تعني “الجميل” أو “المنظر الجميل”. أمّا أهل يافا ويطلقون على مسقط رأسهم اسم “البلدة القديمة” أو “القلعة”.

   يعود تاريخ يافا إلى ما يفوق خمسة آلاف سنة. وورد اسمها باللغة الهيروغليفية كما ذُكِرت المدينة في الأساطير الإغريقية وتحديدًا في قصة أندروميتا. الأميرة أندروميتا ابنة ملك يافا كيفيوس. كي ينتقم منه إله البحر بوسيدون، أرسل وحشًا لتغرق المدينة وسكانها. قام الملك بربط ابنته بالسلاسل إلى الصخرة قبالة يافا وتقديمها قربانًا للوحش من أجل إنقاذ المدينة. وإذا بالفارس الإغريقي يطل فوق البحر محلّقًا بحذائه المجنّح. شاهد الأميرة المقيّدة فقتل الوحش مُنقذًا أندروميتا التي أصبحت زوجته.

   تعرّضت عروس البحر لعدّة غزوات فازدهر عمارها أحيانًا وتعرضت للدمار أحيانًا أخرى. وبدأت يافا كمدينة صغيرة مساحتها محدودة وسكانها قليلو العدد ثم أصبحت مدينة واسعة يحيط بها سور ارتفاعه عشرة أمتار ولها ميناء هام وتستقطب زوارًا من كل الأركان. بفعل الغزوات، تعرض السور للهدم عدة مرات وتمت إزالته بالكامل عام 1888. إن المعالم الأثرية الملفتة في يافا تدل على أصلها وانتمائها الحقيقي (ولو كره المجرمون).

    من أبرز معالمها الجامع الكبير الواقع في وسط المدينة ومهد التحشدات الوطنية الشعبية. منه انطلقت الإنتفاضات والمظاهرات. يتكون الجامع من دورين: صحن غربي وآخر شرقي. تتميز مئذنته بطولها وهي ذات شرفتان للأذان. من الكنائس التي تنتشر في يافا القديمة كنيسة مار بطرس التي شيدت عام 1779 وكنيسة الخضر (مار جرجس) المشيّدة عام 1871. أما ميدان الساعة فهو قلب المدينة النابض حيث قضى العديد من الفلسطينيين شهداء. يسمو وسط الميدان برج الساعة العائد إلى العام 1900. من الشوارع الرئيسية شارع النزهة (بفتح النون) العائد إلى العام 1915. يقع بين الميناء وشارع القدس. سماه العثمانيون شارع جمال باشا. ثم جاء البريطانيون وسموه بشارع الملك جورج. لكن اليافويّين أبقوا على الاسم “شارع النزهة” لأنه محاطًا ببساتين البرتقال.

   تتنوع النشاطات الإقتصادية  في عروس البحر. في القطاع الزراعي، تنتشر زراعة الحمضيات. وكان البرتقال اليافويّ يصدّر إلى أوروبا منذ القرن السابع عشر. وبلغ عدد الصناديق المصدرة موسم 1944-1945 مليون صندوق ونصف. في القطاع الصناعي، تتمركز معظم الصناعات في المدينة القديمة. أهم مراكز صناعة المعادن يقع على طريق يافا القدس. ومعظم المخارط تقع في شارع الدرهلي. ويقع سوق النحاسين قرب سوق البلابسة.

Leave a Reply