ندوة حول تتبّع النظر في أبحاث قابليّة الإستخدام

وائل عيتاني

كاتب صحفي

   ضمن السلسلة التي ينظّمها قسم علم النفس في الجامعة، عُقدت ندوة بعنوان “تتبّع العيون في أبحاث قابليّة الإستعمال” يوم الخميس الواقع في 16 تشرين الثاني. وكباقي الندوات في السلسلة، شغلت قاعة المحاضرات ب في مبنى وست هول. ألقت المحاضرة الدكتورة نادين ماري موقدية من قسم الهندسة الصناعيّة في كليّة مارون سمعان للهندسة والعمارة.

   بعد تقديم بسيط من قبل قسم علم نفس، استهلّت الدكتورة الندوة بأمثلة عن استعمالات هذه التقنيّة كدراسة التنسيق بين النظر والحركة للاعب مبدع ككريستيانو رونالدو، تحسين توزيع المنتجات على رفوف المتاجر أو حتّى اكتشاف مشاكل في الصحّة العقليّة عند الأطفال. ثمّ قدّمت موقديّة عرض تاريخي لتقنيّات تتبع حركات العيون عند الأفراد. ينسب أوّل اختراع في هذا المجال إلى الفرنسي لويس جوفال، ويعتبر شديد الغرزة كونه جهاز ميكانيكيّ يضع في العين لتسجيل تحرّكاتها. وقد كان الإهتمام آنذاك بكيفيّة قراءة البشر للأحرف. واستمر هذا الإهتمام بمباحث القراءة مع الوسيلة الثانية لتتبّع النظرات. وهي تقوم على قياس الإنعكاسات الضوئيّة في العين. سمحت في بادئ الأمر بتتبّع الحركات في بعد واحد قبل أن تطوّر لتشمل أكثر من بعد. وفي منتصف القرن الماضي، عرف استخدام المجسّات الكهربائيّة في تتبّع النظر. وظّفها ياربوس حينها لدراسة تأثير الأسئلة المطروحة على كيفيّة نظر الإنسان إلى المشهد. والمجسّات كونها لا تحتاج أن يكون المرء فاتحًا أعينه لتتبّع حركتها، فهي تتيح دراسة حركة عينيّ النائم.

   عن مبدأ العين والعقل، القائل بالإستدلال بمحطّ نظر الشخص لمعرفة أفكاره، الذي سطع نجمه في الثمانيّات، تعلّق موقدية أنّه لا صحّة تامة له كما نرى في حال من يسرح نظره في ما أمامه وهو شارد الذهن. إلّا أنّها تقول أنّ هندسة العوامل البشريّة تنطلق من اعتباره مسلّمًا به، كما في دراسة التفاعل بين البشر وأجهزة الحاسوب أو تصميم قمرات القيادة.

   انتقلت بعد هذا العرض التاريخي الموجز إلى تقديم مقاييس تستخدم في قابليّة الإستخدام قائمة على تعقّب النظر. وهي غالبًا ما تقسّم إلى ثلاث فئات: الإنتشار، المدّة والمباشرة. فالأولى تمثّل التوزّع المكاني للنظر، فيما تمثّل الثانية مدّة التحديق. أمّا الثالثة، فهي تشمل ترتيب وقوع النظر على المحتوى، واتجاه ومعدّل إنتقاله.

   أمّا قابليّة الإستخدام، فهي نافذة إلى التركيز على حدّ تعبير موقدية. وأبحاثها تجيب عن سؤال كيفيّة تفاعل الناس مع الغرض، إن كان جهازًا، أداةً أو واجهةً للمستخدم. وهي تمثّل مقياسًا لفاعليّة الغرض، نجاحه ورضى المستخدمين عنه. تقول موقديّة أن تتبّع النظر هو طريقة تنتج بيانات دقيقة وموضوعيّة عن الإنتباه، آخذة بعين الإعتبار خصوصيّة المستخدم ومحيطه. ومن أمثلة الأبحاث التي استفادت من هذه الطريقة، والتي ذكرتها المحاضرة، دراسة أجراها محمود حشّاش خلال فترة دراسته في الجامعة الأميركيّة، تحت إشراف الدكتورة مايا أبو زيد، في قسم الهندسة المدنيّة، عن تأثير استخدام مواقع التواصل الإجتماعي وتبادل الرسائل النصيّة أثناء القيادة. إضافة إلى ذلك، ذكرت دراستها عن السجلّات الطبيّة الرقميّة والتي زاد عدد الأخطاء الطبيّة الراجعة لأخطاء في قراءة السجلّات مع تزايد اعتمادها نظرًا إلى العرض الفوضوي للبيانات فيها.

   هذه الدراسات وغيرها من تلك الحديثة تقوم على أجهزة استشعار لحركة العين تعمل بالأشعة ما دون الحمراء. هذه الأجهزة قد خفّضت من تكلفة اعتماد تقنيّة تتبّع النظر. وتأمل موقدية أن تتمكن من استعمالها لتصميم لوحات استخدام تفاعليّة.

Leave a Reply