Amazon Key بين خرقه الخصوصيّات واختراقه أمنيًّا

وائل عيتاني

كاتب صحفي

   أطلقت شركة أمازون مطلع هذا الشهر أحدث ابتكاراتها Amazon Key وهو، إضافة إلى كونه قفل عالي التقنيّة يأتي مع كاميرات مراقبة إلكترونيّة، يسمح لموظفّي التوصيل العاملين بالشركة بالولوج إلى المنزل لوضع الطرود البريديّة في داخلها.

   وصلنا في المقال السابق إلى أنّ المعلومات التي تجمعها شركة أمازون حول زبائنها هي رأس المال الذي أمّن استدامة نموّ الشركة. في الحقيقة، فإنّ الشركة تمكّنت من نقل العمليّة الشرائيّة الإستهلاكيّة إلى داخل منازل العملاء. هذه الخطوة، وإن كانت تحت شعار تسهيل العمليّة للزبائن، هي جزء من حرب ضروس تخوضها الشركة لاغتنام البيانات الحميمة للزبائن واحتكار ثقتهم.

   أردنا التطرّق في بداية الحديث إلى كيفيّة عمل جهاز الأمن المنزلي المتكامل. فهو لا يتيح لعامل التوصيل، أو للزوار الذين يختارهم المالك، دخول الشقّة إلّا بعد تشغيل كاميرا المراقبة. وهو يتحقّق من إحكام القفل بعد خروج الأخير. إلّا أنّ الجهاز الذي بدأ تركيبه في مدن أمريكيّة وفق جدول أفصحت عنه الشركة سابقًا قد تمّ اكتشاف ثغرة أمنيّة فيه تتيح لأيّ كان تعطيله.

   وصف برنامج “هذا الصباح” على قناة سي بي أس الأمريكيّة هذه الثغرة بالبسيطة، بالإشارة إلى أنّها أساس طريقة عمل الجهاز. أوضحت مختبرات رينو في عرضها التوضيحي أنّ أيّ جهاز ملحق بشبكة عن طريق ال WiFi  هو عرضة لهجوم بسيط يتيح أيًّا من بحوزته جهاز محمول أن يقطع إتصال الجهاز لبرهة. إلّا أنّ المشكلة بجهاز أمازون أنّه لا يبلّغ نظام الشركة أو المالك عن انقطاعه بل يريهم حالته الأخيرة. فإذا كان الموظّف قد أرسل إشارة إقفال الباب وأغلقه فهذا ما يرونه.

   لا تكمن خطورة الجهاز بقابليّة اختراقه كأي جهاز إلكتروني آخر. فالإعتراضات التي تعالت قبل بدء الشركة بطرح المنتج للبيع اختلفت في لهجتها. فمنها من اعتبر أنّ تطفّل أمازون يتماهى واستراتيجيّة الشركة قائمة على أرشفة كل ما تستطيع أن تحصل عليها من بيانات مستخدميها. ومنها من قال بأنّه يعرّض مفهوم المنزل كمساحة خاصة للخطر من خلال التسويق لإمكانيّة أيّ كان أن يفتح الباب.

   والتقنيّة لطالما أقامت جدلًا بين سهولة الإستخدام والتطفّل المطلوب لشخصنة الأخيرة. والمفكّر بالأمر يرى أنّ الناس باتوا يشاركون كمًّا غير مسبوق من بياناتهم بعلمهم ورضاهم أو دونهما. والجدل ليس بالبساطة التي يؤطّر من خلالها عادة. فهي ليست فقط مسألة استغلال بيانات الآخرين الشخصيّة لمآرب رأسماليّة. ونحن علينا أن نسأل ما يعنيه خرق الخصوصيّة هذا من تداعيات على التجربة والحاجات البشريّة. إلّا أنّنا، أوّلًا، علينا أن نحمد من وهبنا الحياة وهذا الوطن على بعد الأخير عن المراكز التقنية. فالوقت الذي يحتاجه أيّ ابتكار لكي يقطع المحيط لإيصالنا يتيح لنا تقييم تجربة مجتمعات غيرنا معه. ونحن كأوسطيين إن صحّت كنيتنا نستطيع لعب دور فاعل في ترويض جماح اختراعات كثيرًا ما ترتبط بالليبراليّة الكاسرة.

Leave a Reply